فنسنت فان غوخ -11 حقيقة مجهولة و مثيرة

image1

على الرغم من حياته القصيرة ، و التي لم تمتد إلا لسبع و ثلاثين عاماً فقط؛ كانت و لا زالت حياته  محور اهتمامٍ ، فضول وتحرٍ من قبل الجمهور و الباحثين أيضاً؛ حيث أنه لم يحظ بالشهرة إلا بعد وفاته .

على الرغم من اختلاف الروايات عنه ، إلا أنها جميعها تتفق على أن الأعمال الداخلية لعقل هذا الفنان -الذي تميز فنه بأسلوب الانطباعية الحديثة- كانت معقدة و صعبة الفهم أيضاً؛ مما أدى إلى طرح العديد من الأسئلة مثل :

هل وقع هذا الفنان المتفرد الطباع بالحب ؟ هل بالفعل كان يعاني من اختلالٍ عقلي ؟ و الأهم من هذا كله ، هل قام هذا الرسام الهولندي بقتل نفسه حقاً؟

بعيداً عن نظريات المؤامرة ، إليكم 11 حقيقة عن فنسنت فان غوخ ، و الإرث الذي خلفه بعد رحيله :

1-في طفولته كان فان غوخ يمر بضريح يحمل اسمه ، بعد موت أخٍ له سبق و كان يحمل نفس الإسم :

ولد فنسنت فان غوخ عام 1853 في غروت زندرت في ولاية برابانت في هولندا .

ابن القس البروتستانتي ثيودور فان غوخ الذي نُصب قساً للكنيسة الهولندية المرممة من عام 1849.

قبل سنة من ولادة فان غوخ ، كانت أمه قد أنجبت مولوداً أسمته فنسنت ، إلا أنه لم يلبث أن يأخذ أول أنفاسه حتى وافته المنية، من ثم قام الأبوان المفجوعان بدفن ابنهما في الكنيسة نفسها، معلمين البقعة التي دفن بها المولود باسمه ؛ لذا في كل أسبوع و خلال ذهابه لحضور قداس والده ، كان على فان غوخ أن يمر بهذا الضريح .

2- طموحه الأول كان أن يتبع خطى والده و يصبح قسيساً.

قبل أن يكتشف موهبته كفنان ، عمل فان غوخ في أكثر من مجال؛ حيث كانت أول وظيفة شغلها متدرب مع شركة لبيع الفنون في لاهي .

و عندما كان في سن السادسة عشرة من عمره ذهب للعمل في مكاتب الشركة نفسها في لندن و باريس قبل أن يطرد في عام 1876.

بعد ذلك عمل كمدرس في مدرسة في انكلترا و بائعاً للكتب في مكتبة في هولندا .

قرر بعد ذلك أن أياً من الوظائف السابقة لم تناسبه؛ لذا سافر إلى منطقة تعدين في بلجيكا و عمل بها كواعظ، حيث تخلى فان غوخ عن ممتلكاته و عاش مع الفقراء، حتى قررت الهيئة الدينية التي كان فان غوخ يعمل لديها أنه ليس مناسباً للوظيفة و تم الإستغناء عن خدماته في تموز من عام 1879.

3-خلال العقد الذي عمل به كفنان ، أنتج فان غوخ ما يقارب 900 لوحة و ألفٍ و مئة عملٍ على الورق ، تتضمن سبعٍ و ثلاثين رسمة ذاتية ، وعلى الرغم من زخم إنتاجه الفني إلا أنه لم يبع سوى لوحة واحدة طيلة حياته، و هي لوحة ” كرم أحمر في آرلز ” و التي تُعرض حالياً في متحف بشكن في موسكو .

image2

اللوحة التي عُرضت سابقاً في بروسل عام 1890 تم شرائها من قبل رسامة بلجيكية و جامعة للتحف هي آنا بوخ ، بسعر أربعمئة فرنك.

في رسالة كتبها فان غوخ لأخيه “ثيو” عام 1888 وصف فان غوخ المنظر الذي ألهمه لرسم لوحة الكرم الأحمر قائلاً: ” لقد شاهدنا كرماً أحمر كلون النبيذ، بعد أن يتحول في المسافة للون الأصفر رأينا السماء الخضراء تتلاقى مع ضوء الشمس، و يتغير لون الأرض بعد المطر ليصبح بنفسجياً، و ثم ترى اللون الأصفر متناثراً هنا و هناك حيث يظهر انعكاس غروب الشمس .

4- لم يستخدم كنيته ليوقع بها لوحاته بل وقعها جميعها تحت اسم “فنسنت ” .

خلال إقامته بإنكلترا ، كان اسم فان غوخ دائماً يلفظ بشكل خاطئ، حيث كان الجميع يناديه “فان غوف”، لذلك قرر أن يوقع لوحاته مستخدماً اسم “فنسنت ” . يجدر بالذكر أن فان غوخ لم يكن يوقع من أعماله إلا ما كان يعتبره صالحاً للبيع أو المقايضة مع فنانين آخرين .

5-المعروف بحادثة قطعه لشحمة أذنه اليسار مستخدماً شفرة ” إلا أن اختلاف الروايات في سرد القصة صعّب من التأكد من الحقيقة الكامنة وراء ما حدث في ذلك اليوم المصيري .

في عام 1888 استأجر فان غوخ سكناً في مدينة آرلز في فرنسا، حيث رسم سلسلة دوار الشمس الشهيرة، انتقل صديقه الفنان بول غاوغين للإقامة معه في آرلز حيث عملا سوية لمدة شهرين قبل أن تتوتر العلاقة بينهما و يخسر فان غوخ شحمة أذنه. تروي إحدى القصص المتواترة في هذه الحادثة  :

في الثالث و العشرين من ديسمبر من عام 1888 و بسبب الخرف الناجم عن نوبة التوتر هذه بين فان غوخ و غوغاين قام فان غوخ بمهاجمة صديقه مستخدماً سكين قبل أن يحول مسار هذه السكين و يقطع شحمة أذنه بنفسه !

و في روايةٍ أخرى للحادثة ، يلقى اللوم في هذه الحادثة على غوغاين صديق فان غوخ  و التي ظهرت بعد إصدار كتاب ألفه مؤرخين من هامبورغ هما هانس كاوفمن و ريتا ولدجانس ، تحت عنوان “معاهدة الصمت ” .

تروى الحادثة المأساوية في الكتاب كالتالي :

” في مساء الثالث و العشرين من ديسمبر عام 1888، أصيب فان غوخ بمرضٍ أيضي، و أصبح عدوانياً بعدما أخبره صديقه بأنه سيتخلى عنه، ثم دخل الإثنان في نقاش حاد بالقرب من ماخور حيث هاجم فنسنت صديقه غاوغين ، دفاعاً عن نفسه قام الأخير بإشهار سلاحه بوجه صديقه و قطع شحمة أذنه .

لم تنشر هذه الرواية إلا بعد وقت لاحق من هذه الحادثة بكثير ، حيث عقد الرجلان “معاهدة صمت ” كي لا يلاحق غاوغين قضائياً و لفنسنت كي ينقذ صداقته .

بالرغم من اختلاف الروايتين ، إلا أن كلتاهما تتفقان على نهاية هذه الحادثة كالتالي : ” بعد أن تضررت أذن فان غوخ، قام الفنان بلف شحمة أذنه بقطعة قماش و أخذها إلى ماخور حيث سلمها لبائعة هوى و التي بدورها فقدت وعيها بعد رؤيتها لمنظر الأذن” .

6-رسم لوحته الشهيرة “ليلة مضيئة بالنجوم ” أثناء إقامته في مصح نفسي في ولاية سان ريمي في فرنسا .

image3

مصدر الصورة : speakzeasy.files.wordpress.com

بعد حادثة شحمة الأذن المروعة تم إدخال فنسنت فان غوخ لمصحة سان بول العقلية في ولاية سان ريمي في الثامن من مايو عام 1889 خوفاً من أن لا تتعافى صحته العقلية بالكامل .

خلال هذه الفترة في المصح ، أنتج فان غوخ كمية كبيرة من اللوحات من ضمنها لوحته الشهيرة “ليلة مضيئة بالنجوم ” .

إلا أن الفنان و في رسالة كتبها لأخيه “ثيو” قام بوصف هذه اللوحة بالفاشلة . أراد فان غوخ إرسال مجموعة من لوحاته لأخيه عله ينجح في بيعها، لكن نظراً لنفاذ الطوابع البريدية منه لم يرسلها مع المجموعة التي أرسلها لأخيه، وكتب لاحقاً عنها ” لم تكن جيدة بما فيه الكفاية على عكس نظيراتها “.

7-على الرغم من كونه عازباً إلا أنه لم يسلم من الوقوع في الحب عدة مرات في حياته .

 مع أن حياته لم تكن طويلة إلا أنه عانى من قلب مفطور مرات عدة و كانت كارولين هانبيك ، التي كانت صديقة مقربة من العائلة أول حب في حياة فان غوخ، لكن كارولاين لم تكن تبادله المشاعر و في نهاية المطاف تزوجت من رجل آخر.

في عام 1881 هام بحب ابنة عمه الأرملة “كي فوس ستريكر” إلا أنها الأخرى لم ترض به أيضاً .

واحدة أخرى من النساء اللاتي وقع في غرامهن فان غوخ كانت بائعة الهوى “سيين هورنيك ” عاش معها لمدة ثمانية عشرة شهراً.

ثم و في عام 1883 التقى بمارغوت بيغمان و التي أسرت قلبه، كانت مارغوت تقطن بالقرب من والدي فان غوخ و كانت تكبره باثني عشر عاماً، إلا أن هذه المصاهرة لم تتم بسبب رفض عائلة مارغوت لها، و التي حاولت الإنتحار بعد فشل علاقتها بفان غوخ.

8-عُرف بمشيته السريعة المثيرة للسخرية.

خلال الفترة التي عاش بها في لندن، اعتاد فان غوخ أن يمشي من بركستون إلى حديقة كوفنت و كانت تأخذ منه مسافة 45 دقيقة .

في الحقيقة كان يمشي ما يقارب مسافة مئة ميل من لندن، ابتداءً بـ رومسغيت حيث كانت تقطن أخته، نتيجة لمشيه الدائم فإن أحذيته دائماً ما كانت تهترئ ؛ مما ألهمه لجعلها موضوع لوحاته في تلك الفترة .

9- حتى يومنا هذا يبقى موت فان غوخ لغزاً ما بين الإنتحار و جريمة القتل !

الرواية التي لاقت قبولاً من الجماهير هي انتحاره، و لفترة طويلة كانت النظرية المصدقة هي أن فان غوخ أطلق النار على نفسه في معدته أثناء تواجده في حقل قمح في عمر السابع و الثلاثين عام 1890، في واقع الأمر أن الفنان اعترف بالأمر بنفسه أثناء احتضاره، و رفض أن يتلقى أي مساعدة طبية .

“ثيو ” أخوه و الذي كان بجانبه و هو على فراش الموت قال إن كلمات فان غوخ الأخيرة كانت ” هذا الحزن سيدوم للأبد ” .

غير أن المختصين بكتابة السير الذاتية “ستيفن نايْفه ” و “غريغوري وايت سميث” شككا في قضية انتحاره في كتابٍ أسموه ” عن حياة فان غوخ ” .

طبقاً للقصة التي يرويها المختصان في كتابهما فإنهما يفترضان أن فان غوخ تم قتله على هذا النحو :

” تم قتل فان غوخ من قبل مراهق عدواني، كان يحب أن يرتدي ملابس رعاة البقر يصاحبها الحذاء و المسدس أيضاً .

وفي مقالٍ نشرته مجلة فانيتي فير، ساهم “نايْفه و وايت ” في تأليفه، دعم المختصان روايتهما بأدلة و تفاصيل تبرهن أن فان غوخ لم ينتحر بل تم قتله !

و الدليل – بالنسبة لنايْفة و وايت – أنه لم يتم العثور على السلاح الذي استخدمه فان غوخ لقتل نفسه، و لا أيٍ من الأغراض التي زعم أنها رافقته أثناء نزهته الليلية مثل (اللوحات الزيتية ، و حامل اللوحات ..إلخ).

النزهة التي زعم فان غوخ أنه قام بها من الحقل إلى الفندق ذات مسافة طويلة جداً بالنسبة لرجلٍ مصاب كما يبين المقال ” أي نوعٍ من الأشخاص –بغض النظر عن الاختلال العقلي الذي يعانيه – يطلق النار على نفسه في الجزء الأوسط من جسمه و بدل أن ينهي حياته بشكل مباشر برصاصة أخرى يقرر أن يترنح عائداً سيراً على الأقدام إلى النزل الذي كان يقيم فيه مصحوباً بألم فظيع بسبب رصاصةٍ في المعدة ؟!”.

بالرغم من أن جميع ما سبق ما هي إلا افتراضات ؛ إلا أن أعمال فان غوخ لم تعكس يوماً الكآبة أو الحزن ، على العكس تماماً بل كانت لطيفة و مبهجة في آنٍ واحد .

10- توجد نسخة طبق الأصل عن شحمة أذن فان غوخ الشهيرة في متحفٍ رونالد فيلدمان للفن الرفيع في نيويورك، حيث تم تصنيعها باستخدام الحمض الوراثي لفان غوخ

image4

مصدر الصورة : www.diemutstrebe.altervista.org

تحت اسم “سوغابيب” تم إطلاق هذا الاسم على الشحمة المستزرعة اصطناعياً ، و التي صنعها الفنان المفاهيمي ” ديمو تستريبي” بالتعاون مع علماء من معهد إم أي تي و جامعات أخرى .

تم تنفيذ هذا الاستزراع عن طريق استخراج الحمض النووي للفنان من طابع بريدي قام بلعقه و دمجه مع عينة من الخلايا التي أخذت من أحد أحفاد شقيق فان غوخ .

المثير للإهتمام فعلاً هو أن زوار المتحف لا يمكنهم رؤية الأذن فقط ، بل يمكنهم أيضاً ان يهمسوا بها ؛ من الجدير بالذكر أن نعوم تشومسكي كان أول من تحدث للأذن عندما تم وضعها لأول مرة في ألمانيا في مركز كارل شور للفن و الوسائط .

11- فريق من المنتجين الحائزين على جائزة الأوسكار يعملون على إنتاج أول فيلم مرسوم باليد عن حياة و موت فان غوخ، تحت اسم ” في حب فنسنت “. من إخراج الفنانة  ” داكوتا كوبيلا”، ( في حب فنسنت ) سيروي قصة حياة فان غوخ مستخدماً لوحاته والرسائل التي كان يكتبها .

تم استخدام فنانين من بولندا للمشاركة في رسم لوحات الفنان يدوياً، و التي يصل عددها إلى 75000 لوحة فنية، مرسومة على أسلوب فان غوخ ” لوحات زيتية وعلى القماش، وسيتم تحريك هذه الرسوم لتروي قصة حياة الفنان و تصويرها بدقةٍ و وضوحٍ عاليين و بأفضل ما يمكن .

” في حب فنسنت ” هو أول فيلم يستعرض حياة فان غوخ عن طريق توظيف لوحاته التي سيتم رسمها يدوياً بشكلٍ كامل، يُتوقع أن يعرض على الشاشات خلال سنتين من الآن ، و يمكن مشاهدة إعلان هذا الفيلم عبر هذا الرابط المرفق:

https://www.youtube.com/watch?v=MA96aDZYdCc

المصدر :

http://www.unbelievable-facts.com/2016/03/vincent-van-gogh.html/2

ترجمة عائشة أحمد الصمادي – ارث الأردن .