سلسلة كنائس الأردن القديمة: كنائس أم الرصاص

أم الرصاص/ كاسترون ميفعة

الأقواس في أم الرصاص- موقع اليونيسكو

كانت أم الرصاص مأهولة بالسكان منذ القرن الثالث وحتى القرن السابع. لقد استوعبت المنطقة العديد من الحضارات التي وضعت بصمتها في موقع أم الرصاص التاريخي. ولقد لعبت المسيحية دورا مهما في تطور أم الرصاص خصوصا في المرحلة التي زامنت وجود (سرجيس/ سركيس) قس أسقفية مادبا. وتقترح الأدلة أن المسيحية استمرت في الانتشار حتى أثناء الحكم الأموي والعباسي. وبما أن المسيحية كانت تزدهر في ذلك الوقت فإن أم الرصاص كذلك كانت على نماء معماري وفني؛ فالفسيفساء الخلابة والمجمعات الكنسية والزخارف الهندسية وكل الطرز والأساليب الأخرى كانت عوامل مهمة لإثراء الموقع.

لقد انضم موقع أم الرصاص إلى لائحة المواقع الأردنية المدرجة في قائمة الإرث لدى منظمة اليونيسكو عام 2006. وعلى الرغم من ذلك، لم يقم علماء الآثار بإكمال جميع عمليات التنقيب في الموقع بعد، وحالما تنتهي هذه العمليات ستزيد حتما من أهمية هذا الموقع وقيمته.

فسيفساء في مادبا باللغة اليونانية القديمة- موقع اليونسكو

تشمل هذه المدينة على 16 كنيسة يحوي بعضها على أكثر قطع الفسيفساء أهمية وأكثرها سلامة وحفظا حتى الآن. لقد ساعدت الفسيفساء علماء الآثار على فهم جغرافية وطبوغرافية وتاريخ تلك الحقبة من الزمن. فمثلا تزودنا فسيفساء كنيسة القديس ستيفان (أو اسطفان)  بعدد من خرائط المدن وكل مدينة مع اسمها الجغرافي باللغة اليونانية. تتضمن هذه الخرائط عددا من المدن الفلسطينية كالقدس (المدينة المقدسة) ونيبولس (نابلس) سباستيا (سبسطية) قيسارية، ديسبوليس (اللد) الوثيروبوليس (بيت جفرين) أشكون (عسقلان) وغزة. إضافة لذلك، فإن الخرائط تتضمن سبعة مدن أردنية هي: كاسترون ميفعة (أم الرصاص) فيلادلفيا (عمان) مادبا، حسبونتا (حسبان) وبيلوماونتا (ماسين) أريوبوليس (ربة) وشراخموبا (الكرك) إضافة للدير الواقع على جبل نيبو.

وقد وجدت فسيفساء أخرى مهمة في  صحن كنيسة القديس سيرجس. وتشكل الكنيستان ستيفان وسيرجس المواقع الأكثر أهمية بسبب الفسيفساء فيهما إضافة إلى الزخارف الهندسية وتحتفي إلى الآن بثيمة (الزهور والحيوانات) التي كانت شائعة في تلك الفترة.

البرج في أم الرصاص- موقع اليونسكو

وبعيدا عن الفسيفساء معقدة التفاصيل، تحوي أم الرصاص على البرجين العموديين المتبقيين في المنطقة. ويعود تاريخ هذه الأبراج إلى تقليد قديم لاعتزال المتعبدين في الأبراج طلبا للعزلة. خلال الامبراطورية البيزنطية، شاعت طريقة في العبادة تتطلب انعزالا كاملا وانقطاعا عن الملهيات الدنيوية ليركز المتعبد على صلاته وإيمانه. بدأ هذا الطقس مع القديس سيرجيس، الذي اعتزل الناس في برج حتى توفي بعد 37 سنة من الخلوة. إن الأبراج العمودية في أم الرصاص هي الوحيدة المتبقية من نوعها والتي صمدت عبر التاريخ. وعلى الرغم من أن أم الرصاص كانت قد عانت من عدة زلازل ولكن البرج ظل صامدا بطول 14 مترا. لا يملك البرجان أية أدراج داخلية وله أربع نوافذ تواجه الكل اتجاه من الاتجاهات الأربعة.  وهذا يلمح إلى فكرة ما إن يقرر المتعبد صعود البرج للعبادة فإنه لن ينوي النزول مرة أخرى. وتحت البرج بنيت كنيسة دون الكثير من العناية، ويوجد صهاريج للماء وبناء من ثلاثة طوابق يعتقد بأنه نزل للحجاج. ويتموضع البرج والنزل والكنيسة على طرف المدينة القديمة مما يعزز أهمية الانعزال لممارسة هذا الطقس.

المراجع

  1. Art-and-archaeology.com. (2017). Stylite Tower. [online] Available at: http://www.art-and-archaeology.com/jordan/rasas/ra06.
  2. Centre, U. (2017). Um er-Rasas (Kastrom Mefa’a). [online] Whc.unesco.org. Available at: http://whc.unesco.org/en/list/1093 [Accessed 29 Nov. 2017].
  3. Encyclopedia Britannica. (2017). Saint Simeon Stylites | Christian monk. [online] Available at: https://www.britannica.com/biography/Saint-Simeon-Stylites
  4. رندة فؤاد (2007). “عمارة الكنائس وملحقاتها لـ رنده قاقيش، عمان: دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع
  5. Photograph F1online digitale Bildagentur GmbH, A. (2017). Um er Rasas. [online] Nationalgeographic.com. Available at: https://www.nationalgeographic.com/travel/world-heritage/um-er-rasas-jordan/