المستندات التجارية الأردنية النبطية

كان للتشريع الأردني النبطي الشكل المتطور في عهد الحضارات القديمة، حتى في التعاملات التجارية التي كان لأغلبها طابع المقايضة القديم بدل الشراء مقابل عملة إلا أن النقوش النبطية لم تعطنا معلومات تفصيلية عن طبيعة المعاملات التجارية الأردنية النبطية بالرغم من أهمية التجارة عند الأردنيين الانباط كونهم كانوا أسياد التجارة في المنطقة في ذاك العهد

بالرغم من ذلك كان الأردنيون الأنباط أوفر حظاً من شعوب الحضارات التي جاورتهم أو نافستهم في هذا المجال وذلك على صعيد تأريخ معاملاتهم التجارية الخارجية؛ ففي عام 1951 تم الكشف عن عدة برديات بالقرب من البحر الميت ، كان لثلاث منها من “خربة مرد” عقود لبيع بستان و تأجير دكاكين و مشاكل إرث و ديون خاصة بعائلتين يهودية ونبطية في القرن الأول للميلاد وكتبت بالخط النبطي . [1]

وعثر في عام 1961م على برديات مشابهة لنفس العائلة في موقع معسكر روماني عُرف بـ “كهف الرسائل” و ضم 35 بردية كتبت باللغة النبطية و الآرامية و الاغريقية منها 6 برديات كتبت كاملة باللغة النبطية، تناولت صكوك بيع مزارع نخيل وملكية أراضي حددت فيها الحدود و السعر بالعملة النبطية الفضية، وقد كتبت بلغة تجارية مخصصة ذكر بها أحقية المشتري بالتصرف بالملكية المشتراة و تنتهي بجملة جزائية في حال عدم التزام المشتري بالعقد . [2]

اعمال التنقيب في كهف الرسائل بالقرب من البحر الميت

نموذج من رسائل باباثا المكتوبة على ورق البردي

و تميزت هذه الصكوك بوجود توقيع رسمي من صاحب الصك و الجهات الرسمية أيضاً، أي مكتب العقود النبطي الملكي، بالإضافة إلى أن الأردني النبطي كان يوقع باللغة الأردنية النبطية والآرامي بالآرامية و هكذا ، كما كان هناك نظام غرامات شبيه بتلك الغرامات التي تقع على من يعتدي على الأضرحة النبطية فذلك يدل على أهمية العقود التجارية في الحضارة النبطية . [3]

و من هذه النقوش يمكننا التعرف على بعض المصطلحات التجارية التي سادت تلك الفترة ، مثل :

و في نفس العقود، نجد عقدا لبيع مزرعة نخيل، تشير إلى نقل الملكية على النحو التالي:

ا ص ف ي – اسم البائع – د ا – ب ز ب ن ي ا – م ن – ك ل – ا ن و ش – ر ح ي ق – و ق ر ي ب – و ا ش ب ق – ل ك – ا ن ت – اسم المشتري – د ن ه – ل ك – و ل ب ن ي ك – م ن – ا ح ر ي ك – عد – ع ل م

أي : أبرئ (أصفّي) – اسم البائع- بموجب عقد البيع هذا من كل شخص قريب أو بعيد و أتركه لك أنت ، و أولادك من بعدك للأبد .

و من الصيغ التجارية في العقود النبطية نجد :

 ل م ق ن  – ا – و ل م ز ب ن – و ل م ر ه ن – و ل م ن ح ل – و ل م ن ت ن – و ل م ع ب د – ب ز ب ن ي ا – ا ل ه ك ل – د ي – ي ص ب ا

أي: لاقتنائه و بيعه و لرهنه و لتوريثه و لعمل كل ما يريده به حسب عقد البيع هذا  [4]

و قد كانت هناك صيغ في إعطاء الأرض لشخص مقابل ضريبة محددة، مثل:

و ع ل ي – ي ه و ا – ع م ل ا و ز ر ع ا …. و ع ل ي ك – ي ه و ا – ح ل ق (   ) د ي – ع ل ا ر ع ا …. و م ر ا س – ك – ح ل ي ق ت – ع م ل ه ….

أي : و يكون علي عمل و زراعة الأرض … و عليك نصيب من (  ) الذي على الارض .. و هذا التزام كطبيعة عرف العمل .

و كان هناك أيضاً صيغ طعن بصحة العقد أمام القضاء أو عدم طعن في الشهود، مثل:

دي – ل ا – د ي ن – و ل ا – د ب ب – و ل ا – م و م ا . أي : لا يكون مقاضاة ولا اعتراض (طعن) ولا حلف يمين
بالإضافة إلى

و ل ا – م ت ن – و ب ك ل – ش ه ي د – ك ت ب و . أي : و لا طعن بأي شاهد مكتوب . [5]

كما كان للأردنيين الأنباط برديتين أخريين محفوظتين لدى الفاتيكان، احتوت على كشف حساب لشخص ما والبردية الثانية احتوت على نفقة مستحقة لامرأة تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد . [6]

و يلاحظ أنه كان للأردنيين الأنباط صفة قانونية لغوية تحكم مستنداتهم التجارية بشكل مطوّرعن مجرد توثيق لعقد تجاري مما يدل على تطور النظام التجاري عند الأنباط و أهميته، و من الجدير بالذكر أن الأردنيين الانباط لم يكونوا يعتمدون كثيرا على المحاكم في قضاياهم العامة مما جعل المؤرخ الروماني سترابو يظن أن المحاكم كانت تخصص لمعالجة الأمور التجارية بكثرة وذلك يدل على التطور التجاري النبطي . [7]

كما كان الأردنيون الانباط يصرّون على التعامل التجاري بالعملة النبطية مما يدل على اعتزازهم بعملتهم و قيمتها أمام عملات الحضارات الأخرى . [8]

المصادر و المراجع :

[1] الفاسي ، هتون ، الأحوال الاجتماعية في شمال غرب الجزيرة العربية 6ق.م – 2م ، ص 136

[2] المصدر السابق

[3] المصدر السابق ، ص137

[4] عبدالعزيز ، مهدي و القدرة ، حسين ، نظرية الالتزام في الكتابات القانونية النبطية ، ص 5

[5] المصدر السابق، ص 6

[6] Vogue M.de , inscription semitique1868

[7] Strabo , geography , 16.21

[8] البكر ، الجذور التاريخية لعروبة الأحواز ، ص17-18