نشأة مملكة مؤاب الأردنية

مقدمة

 مؤاب، الشامخة شموخ الكرك، وثوراتها ضد الاحتلال العثماني، الصامدة صمود ذيبان بني حميدة ذباحة الدول العشيرة الأردنية التي قارعت الاحتلال العثماني سنوات طويلة، كذلك هي مؤاب الأردنية منذ آلاف السنين حتى يومنا هذا، لا تقبل الخضوع، وتدفع من دماء أبناءها ثمناً للأنفة والعز، مؤاب ميشع الملك الأردني، الذي قاتل، وحرر، وبنى، بنى الدولة وأركانها، شق الطرق، وجر المياه، وجادل الطبيعة ليحيى الأردني حياة كريمة، ولتكون الأردن درسا للعالم في بناء الأوطان والذود عنها.

                              صورة لتل ذيبان الأثري عاصمة مملكة مؤاب الأردنية- جريدة الغد-محمد أبو غوش

 

 

مملكة مؤاب الأردنية (الجغرافيا، المناخ، مصادر المياه، الطرق)

 جغرافيا مملكة مؤاب الأردنية   

  • المنطقة الساحلية المنطقة الواقعة على امتداد الساحل الشرقي للبحر الميت، وتتنوع طبيعة الأرض في منطقة الساحل بين الخصبة والقاحلة، ولكن يعتبر الشريط الساحلي الجنوبي الغربي خصبا بشكل عام بعرض أقصاه 4 كم.
  • منطقة المرتفعات هي المنطقة الممتدة إلى الشرق من الساحل المؤابي الأردني، حتى حدود الصحراء شرقا، وهي أراض مرتفعة تتراوح بين الخصبة والقاحلة، وتحتوي على عدد من الأودية التي ترفد البحر الميت بمياه الأمطار.

شاطئ البحر الميت الشمالي 1862

 مناخ مملكة مؤاب الأردنية

لا يختلف مناخ مملكة مؤاب الأردنية، عن المناخ في المنطقة بشكل عام، حيث يعم مناخ البحر الأبيض المتوسط، الذي يكون صيفه جافا حارا، وشتاؤه ماطرا باردا، فيما تشح الأمطار كلما اتجهنا شرقا، على عكس المناطق الغربية من مملكة مؤاب الأردنية التي تكون نسب هطول الأمطار فيها جيدا.

مصادر المياه في مملكة مؤاب الأردنية

اعتمدت مملكة مؤاب الأردنية بشكل رئيسي على مياه الأمطار في فصل الشتاء، بينما في فصل الصيف كان اعتمادها على السيول دائمة الجريان، والينابيع، وعلى الأودية المنتشرة على اتساع مملكة مؤاب، وقد يكون وادي الموجب (أرنون) أهم مصدر للمياه في المملكة المؤابية، مع تفرعاته، فيما استثمر أجدادنا الأردنيون المؤابيون أيضا في حفر الآبار وبناء مستوعبات المياه الضخمة، كنظام مائي يشكل أمنا مائيا أثناء فصل الصيف الجاف.

وادي الموجب 1900 نهاية القرن التاسع عشر شمال الكرك وعرف بنهر ارنون وتم ذكره في مسلة ميشع الملك المؤابي الأردني قبل الميلاد

الطرق في مملكة مؤاب الأردنية

كان الطريق الرئيسي في مملكة مؤاب الأردنية، هو الطريق السلطاني، والذي يقطع البلاد من جنوبها حتى شمالها، وهو أحد أهم الطرق التجارية في العالم القديم، حيث يربط الشمال بالجنوب، وقد قام أجدادنا الأردنيون المؤابيون، ببناء التحصينات على امتداد الطريق السلطاني داخل أراضيهم، حماية للطريق، وللقوافل التجارية، كما كان هناك العديد من الطرق التي تقطع المملكة الأردنية المؤابية من الشرق إلى الغرب، مثل طريق اللسان من البحر الميت إلى المرتفعات، والطريق من وادي حسبان حتى وادي الأردن

تسمية مملكة مؤاب الأردنية

أطلقت تسمية مؤاب على أرض مؤاب وعلى شعب مؤاب على حد سواء، حيث أن الحيز الجغرافي الذي كان خاضعا لنفوذ الأردنيين المؤابيين سمي بأرض مؤاب، أو مؤاب، كما سمي الشعب الذي سكن هذه الأرض، بالمؤابيين، وواحدهم مؤابي، بينما يختلف الباحثون حول معنى اسم مؤاب، حيث يرجع بعضهم اسم مؤاب إلى الجذر –مآب- ويفسرونه بمكان غروب الشمس، فيما يرجح آخرون أن الاسم كان لقبيلة أردنية سكنت المنطقة وقامت بتأسيس مملكة مؤاب الأردنية.

تأسيس مملكة مؤاب الأردنية

لا تكفِ الأدلة الأثرية المتوافرة حاليا بسبب نقص الحفريات الأثرية في المناطق التابعة لمملكة مؤاب الأردنية، على فهم الطريقة التي تأسست بها مملكة مؤاب بدقة، ولكن اذا ما جمعنا ما هو متوافر من أدلة أثرية، مع الروايات التاريخية، بالإضافة إلى الفهم العميق لتكوين الإنسان الأردني، نستطيع أن نخط ملامح نشأة وتأسيس هذه المملكة الأردنية العظيمة.

إن ما وصلنا من روايات تاريخية حول نشأة مملكة مؤاب الأردنية، بالإضافة إلى الأدلة الأثرية في منطقة مؤاب التي كانت مأهولة منذ عصور ما قبل التاريخ، تؤكد أن مؤسسي مملكة مؤاب الأردنية هم قبائل أردنية سكنت على حدود مؤاب، وبدأت بالتوغل شيئا فشيئا إلى داخلها، منذ بدايات العصر الحديدي الثاني، وفي المرحلة الانتقالية، بين نظام (الدولة المدينة) و (الدولة الوطنية)، حيث كان يأهل المنطقة قوم يسمون الآميين، فيما كان الشعور الوطني لدى أجدادنا الأردنيين المؤابيين في ذلك الوقت، و الذين كانوا نواة تشكل مملكة مؤاب الأردنية يدفعهم لاحتواء سكان البلاد، والقبائل البدوية المحيطة بهم، لدمجهم في مشروع دولة تستطيع النمو والتطور والدفاع عن نفسها في منطقة محط لأطماع العديد من الدول والشعوب المحيطة، وسرعان ما اصطدمت هذه الدولة الناشئة بأطماع المحيطين بها، فبدأ الصراع مع الشعوب المحيطة التي تريد فرض نفوذها على أجدادنا الأردنيين المؤابيين، فتصدوا لهذه الاعتداءات في نفس الوقت الذي شرعوا به ببناء الدولة، وتثبيت أركانها، وتطوير النشاط الاقتصادي، وكانت عملية بناء جبارة، في وجه طبيعة قاسية لا يملك القدرة على تطويعها سوا الأردنيين.

الخاتمة

حاولنا في هذا البحث المبسط، التعريج على الظروف الطبيعية، التي نشأت فيها مملكة مؤاب الأردنية، وصولا إلى تلخيص مبسط أيضا لما وصلنا من حكاية تأسيس هذه المملكة الأردنية، التي تعبر عبر مراحل تطورها عن الشخصية الأردنية، القابلة لاحتواء عديد الثقافات، وتقديمها بهوية متكاملة قادرة على فرض نفسها في محيطها، وتوظيف هذه الهوية كرافعة للبناء والتطور.

المراجع

  1. كفافي ، د. زيدان عبد الكافي) 2006 (، تاريخ الأردن و اثاره في العصور القديمة ( العصور البرونزية و الحديدية ) ، دار ورد ، عمان .
  2.  A.H.Van Zyl، تعريب وإعداد، ياسين د. خير نمر، (1990)، المؤابيون، الجامعة الأردنية عمان