! كهنة الشينتو يسجلون الحالة الجوية منذ 600 عام

مقال لـ: ناتالي شوميكر

تُرجم بواسطة: عائشة أحمد الصمادي.

قبل مئات السنين، وقبل أن يصبح تغيّر المناخ موضوعاً للنقاش، قام التجّار و الرهبان بالاحتفاظ بسجلات لحالات تجمّد البحيرات و الأنهار خلال الشتاء.

حيث تُظهر هذه السجلات الأثر الكبير الذي أحدثته الثورة الصناعية على المناخ و البيئة؛ النقطة التي تُعتبر مفصلية في تغيير مناخ كوكب الأرض.

image1

و تم نشر دراسة حديثة تبحث في هذه السجلات في مجلة  Nature scientific reports، وتفيد هذه الدراسة بحسب ما صرّح به (جون ماغنوسون) –الذي يعمل بمركز جامعة (ويسكونسن) لعلم البحيرات- ل (كوارتز)  :

“المثير للاهتمام بهذه السجلات الجليدية التي تمت دراستها و تحليلها في هذه الورقة أنها قد سُجلت في الماضي البعيد ، مما يشمل سنوات قبيل بداية الثورة الصناعية”، ويعود تاريخ هذه المعلومات لعام 1443 ، عندما وثّق كهنة الشينتو تجمد بحيرة (سووى) في جبال الألب اليابانية .

لم تكن تهدف هذه السجلات و التوثيقات لتسجيل حالة الطقس، بل لتأريخ هذه الظاهرة الأسطورية ، فبحسب معتقد هؤلاء الكهنة؛ فإن تجمد الماء و ارتفاع الثلج يُعرف ب ( أوميواتاري) أو عبور الآلهة، و التي تحدث فقط عندما يعبر الإله  البحيرة ليزور زوجته – المحفوظة بقدسية- على الضفة الأخرى للبحيرة ، و تمثل التشققات التي تحدث على جليد البحيرة خطوات الإله أثناء عبوره للضفة الأخرى .

وثّق الرهبان عبور الإله على مدى الستة قرون الفائتة، إلا أن الباحثين يشيرون إلى خطر يهدد علاقة الإلهين ببعضهما (الزوج و الزوجة).

” بما أن بحيرة (سووى) لم تعد تتجمد سنوياً، فإن الإله الذكر( تيكمينيكاتا) لن يستطيع عبور البحيرة لرؤية زوجته (ياساكاتومي) و لن يحدث اللقاء السنوي بينهم .” و يوضح الباحثين في هذا المجال : ” أنه إذا استمرت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي و درجات الحرارة استمرت بالارتفاع، ففي القريب العاجل لن يستطيع(تيكمنيماتا) عبور البحيرة للضفة الأخرى كما فعل سابقاً في تقليد كهنة الشينتو في الستة قرون الماضية.”

image2

و في تقليد مشابه ، قام تُجّار في فنلندا بتوثيق تجمُد نهر (التورن) منذ عام 1693.

معلومات هذه الدراسة تشير إلى قصة مشابهة لتلك المذكورة عن بحيرة (سووى)، أي تجمد البحيرة قبل الثورة الصناعية و ذوبانها من بعدها.

و بحسب (ماغنوسون): ” على الرغم من البعد الجغرافي بين البحيرة و النهر، إلا أن الأنماط الجليدية الموسمية لكلاهما متشابهة إلى حدٍ كبير”.

الرسم البياني أدناه تم إنشاؤه من قبل الباحثين، ويُظهر الزيادة في درجات الحرارة في الأحوال الجوية.

يظهر الرسم الأسود المواسم التي لم تتجمد بها بحيرة (سووى)، والرسم الرمادي يظهر متى شهد نهر (التورن) انهيارات جليدية و ذلك قبل اليوم 124 من بداية السنة.

image3

Kainoke kaide/flicker :مصدر الصور

تمثل هذه السجلات مصدراً قيّماً للمعلومات التي تبيّن بأن الثورة الصناعية كانت نقطة مفصلية لعبت دوراً كبيراً في تغيّر مناخ الأرض، مثبتةّ –بغير ضرورة- أن البشر هم السبب في التحول المناخي الذي نشهده حالياً.

المصدر:

http://bigthink.com/natalie-shoemaker/shinto-monks-have-been-recording-climate-data-for-600-years?utm_campaign=Echobox&utm_medium=Social&utm_source=Facebook#link_time=1481392144