فن النقوش الحجرية: الصحراء السوداء الأردنية تكشف الحياة الحيوانية في العصر الحجري الحديث

 

لم يغب عن الإنسان الأردني في العصر الحجري أن يخلّد حياته وطبيعته عبر الفن. يظل الفن الوسيلة الإنسانية الأكثر رقيا وتعبيرا عن روح الإنسان. في النقوش الكثيرة التي وجدت في الصحراء السوداء (صحراء البادية الشرقية الاردنية) سنرى  الإنسان الأردني وهو يعكس لنا شغفه بالطبيعة، وطقوسه السحرية في الصيد وفخاخ صيد الغزلان. حيوانات بقرون عظيمة وصيادون يرمون السهام: فن حجري مدهش من رحم الصحراء الأردنية السوداء.

تقدم لكم إرث الأردن ترجمة عن آخر مكتشفات “مشروع البادية الأردنية الأركيولوجي” الذي وثّق أكثر من 400 نقش وتصوير على حجارة الصحراء السوداء الأردنية.

صورة جوية لوادي قطافي في الصحراء الأردنية السوداء

” يظل السؤال ملغزا: لِمَ لا توجد أي  غزلان في الرسوم والتصاوير المنقوشة على الصخور (البيتروغليفيات)” يقول باحث أمريكي  قضى سنوات وهو يدرس الصحراء السوداء في البادية الشرقية الاردنية.  ” هل يمكن أن تكون حيوانات – بقرون مثيرة كقرون حيوانات المها والوعل والكودو؟ هل كانت تلك الحيوانات مثار اهتمام القدماء الذين زاروا تلك الواحات؟” يتابع الباحث تساؤلاته.

يورك روان، عالم آثار وأنثروبولوجيا يعمل في معهد الدراسات الشرقية في جامعة شيكاجو، يتابع قوله: ” ربما يكون الوعل والكودو والمها حيوانات نادرة او معروفة في مناطق أخرى وقد صورها الصيادون لحنينهم ورغبتهم فيها.. أو ربما يحتاج الأمر قوى سحرية عظيمة ليصطاد المرء هذه الحيوانات، ويتابع مشيرا إلى أن الأمر يحتاج قدرا كبيرا من البحث في أعماق الصحراء السوداء، إذ لم يتم البحث سوى قليلا جدا في هذه الصحراء”.

الفن على الأحجار في الصحراء الأردنية، تصوير لشخصين غير واضحين

وفي وادي وساد، وثّق مشروع البادية الشرقية الأركيولوجي أكثر من 400 نقش صخري (بيتروغليفي) وتصميمات هندسية وحيوانات وأفخاخ للحيوانات. ووفقا لما يقول العالم روان فإن الباحثين يسجلون منطقة اكتشاف كل نقش وتصوير بالتفصيل. وحالما تكتمل هذه الخطوة سيقارنون النتائج مع النقوش الأخرى المكتشفة في الأردن إضافة لتلك التي اكتشفت في السعودية.

صورة جوية لوادي وساد

“بشكل غريب، من النادر تصوير البشر في النقوش المكتشفة في وادي وساد” بالطبع، بعض النقوش غير واضحة ومن المستحيل فهم ما كان يجول بخاطر الفنانين القدماء ولا يمكننا بطيعة الحال أن نكون متأكدين أي نوع من الحيوانات يتم تصويره” يوضح روان: “غياب الغزلان من الرسوم المنقوشة مثير للفضول فأثناء التنقيبات في وادي وساد ووادي قطافي اكتشفنا عظام غزلان في المساكن التي تعود للعصر الحجري الحديث وهذا ما جعلنا نتأكد أن الغزلان كانت مكونا مهما في النظام الغذائي لسكان المنطقة من ذلك العصر”.

مشكلة أخرى تختص بعدم مقدرة الباحثين على تأريخ الفن المصور على الأحجار ولهذا فهم لا يستطيعون معرفة ما إذا كانت الرسوم قد نقشت أثناء العصر الحجري الحديث أم بعد انقضاءه.” إننا نعلم، على سبيل المثال، أن الجمل لم يكن حيوانا معروفا في تلك المنطقة إلا في مرحلة متأخرة جدا، ربما في أوائل الألفية الأولى قبل الميلاد. ومن غير المعتاد رؤية فخاخ الحيوانات التي عادة ما تسمى “كايتس” سوى في تصاوير هذه المنطقة”.

“فخاخ الكايتس هي ميزة ميزات البادية الشرقية الاردنية وما حولها. تستعمل هذه الفخاخ خطوطا طويلة من الصخور لدفن قطعان الغزلان عبر إحاطته ورمي السهام عليه. غالبا ما تكون هذه الفخاخ قد تطورت في أوائل العصر الحجري الحديث واستمرت لآلاف السنين وامتدت السلاسل الحجرية من الشمال إلى الجنوب عبر الصحراء ” ويضيف روان:” إن الصيادين يعبرون عن أهمية هذه السلاسل عبر الفن الحجري في وادي وساد”.

المصدر

http://www.jordantimes.com/news/local/black-desert-petroglyphs-uncover-neolithic-animal-life