الممارسات الإيقاعية في الأردن

مقدّمة

توجد في الأردن تاريخيًا العديد من الآلات الموسيقيّة الشعبيّة، منها الوتري والنفخي والإيقاعي، ويُعدّ الإيقاع في الموسيقى الشعبيّة الأردنية عنصرًا جوهريًا وأساسيًا وذلك بالنظر إلى طبيعة الغناء الشعبي الذي يحوي أغلبه العديد من الضغوط الإيقاعيّة الحيويّة والرشيقة، خصوصًا وأن في الإرث الموسيقي قوالب غنائيّة استُلهِمَت من إيقاع سير الإبل وحركتها، مما يؤكد العلاقة الإيقاعيّة المتبادلة بين الإنسان الأردني وبيئته. وتعتبر الآلات الإيقاعيّة الأردنية قديمة تاريخيًا، إذ ظهر نموذج لآلة الخرخاشة الإيقاعيّة تعزف عليها إمرأة أردنية نبطية في التمثال الذي يجسّد أول فرقة موسيقيّة أردنيّة، وإذا لم يكن اليوم نموذجًا مشابهًا لهذه الآلة، فإن الروح الإيقاعيّة حملت أجيالاً من الأردنيين على تطوير ممارساتٍ إيقاعيّةٍ تُستخدمُ خلالها أدوات غير موسيقيّة بالأصل لغاية عزف الإيقاع في المناسبات المختلفة.

رسم توضيحي لتمثال نبطي يمثّل أول فرقة موسيقيّة أردنيّة تظهر فيها إلى اليمين آلة إيقاعيّة تُسمّى الخرخاشة

أواني الطعام

جرت العادة أن تستخدم النساء في الأردن خلال حفلات الزفاف والسهرات التي تسبق الفاردة، مجموعة مختلفة من أواني الطعام لمرافقة الغناء الجماعي بالإيقاع، ومن جملة ما تستخدمه النساء لهذه الغاية ( القِدِر ) أو ( الطنجرة ) المعدنيّة وضربها بالملاعق أو أية مطرقة أخرى، كما تم استخدام الوعاء البلاستيكي ( الطشت ) والصحون الكبيرة ( السدورة – جمع سدر) لذات الغاية. وهذه من جملة الممارسات الإيقاعيّة المرتبطة بالنساء حصرًا، إلى جانب الرقص باستخدام كاسات الشاي، بحيث تمسك إحدى السيّدات كاسين مقلوبين في كل يد وتقوم بطرقهما ببعضهما البعض خلال الرقص، مما يُعطي تأثيرًا نقريًا مميزًا للإيقاع المعزوف.

صوت الدبكة

تعتبر الدبكات في الأردن من أهم وأكثر الرقصات انتشارًا وأهميّة، وبمعزل عن كونها رقصة أدائيّة ترافقها الموسيقى أصلاً، فإن أصوات خبطات أقدام “الدبّيكة” يمكن اعتبارها نمطًا إيقاعيًا مستقلاً قادرًا على إضافة تنويعات على الإيقاع الأصلي لموسيقى الدبكة، وفي هذا السياق فإن الدبكة المعانيّة أو “التسعاوية” هي مثال واضح لهذه الممارسة الإيقاعيّة.

التصفيق

يُعدُّ التصفيق سلوكًا شائعًا في مختلف المجتمعات البشريّة، ويأخذ التصفيق أنماطًا وأشكالاً متنوّعة، وفي الأردن يُرافقُ التصفيق معظم أشكال الأداء الغنائي الموزون حتى بوجود آلات إيقاعيّة أخرى، على اعتبار أن التصفيق هو إضافة فرعيّة يشعر من خلالها الفرد بمشاركته الماديّة في الاحتفال الموسيقي والتفاعل مع الغناء بالتصفيق. وفي بعض الحالات يكون التصفيق رئيسيًا وضابطًا إيقاعيًا منفردًا، كحالة الغناء في طقس السّامر على سبيل المثال، كما أن الغناء في الساحل يتطلب تصفيقًا جماعيًا بأسلوب منسّق يَنتج عنه أنماطًا متداخلة وغير رتيبة من الصفقات الجميلة.

المراجع

الخشمان، مصطفى، الأغاني الأردنيّة في الجنوب، دراسة، 2016، منشورات العقبة مدينة الثقافة الأردنية، وزارة الثقافة الأردنية، عمّان، الأردن.