عثمانليكس – الجزء 2 : معركة الأردن الأولى

عثمانليكس – الجزء 2 : معركة الأردن الأولى

تقديم :

كنا قد تعرفنا في (الجزء الاول من عثمانليكس) على الجنرال الألماني اوتوليمان فون ساندرس الذي يقود القوات العثمانية ويرتكب المجازر ضد العرب والأرمن واليونانيين ، والذي تتم محاكمته كمجرم حرب بعد القبض عليه وسقوطه أسيراً مع نهاية الحرب العالمية الاولى ونستعرض في هذا الجزء أحد المقالات التي كتبها الجنرال أوتوليمان فون ساندرس والمنشورة في مجلة الحرب العظمى التي كانت تصدر خلال فترة الحرب العالمية الأولى ، وتعبر المقالة عن رأي فون ساندرس بالأمير فيصل (القائد العام لجيوش الثورة في الأردن وسوريا)، و النقد الذي وجهه للسياسة التركية السيئة التي تسببت بثورة العرب ضدهم، كما يتطرق فون ساندرس لأهمية سكة الحديد العسكرية التي قام العثمانيين باستغلال المشاعر الدينية لبنائها بينما كانت الغاية الوحيدة منها عسكرية وتم إجبار الأردنيين واستخدامهم بالسخرة لبنائها.

رأي فون ساندرس بالأمير فيصل والسياسة العثمانية السيئة :

يستهل فون ساندرس مقالة كتبها بيده مبدياً رأيه بالأمير فيصل (القائد العام لجيوش الثورة في الأردن وسوريا)، حيث يوضح معرفته السابقة به أثناء فترة تواجده في عاصمة الاحتلال العثماني اسطنبول قبل اندلاع الثورة، كما يوجه نقداً مباشراً للسياسة التركية السيئة التي تسببت بثورة العرب ضدهم، ولهذا الانتقاد أهمية ووزناً كبيرين نظراً لكونه صادر عن قائد وحليف وصديق للعثمانيين في ذلك الوقت.

image4

كما يتطرق فون ساندرس لأهمية سكة الحديد العسكرية التي قام العثمانيين باستغلال المشاعر الدينية لبنائها بينما كانت الغاية الوحيدة منها عسكرية وتم إجبار الأردنيين واستخدامهم بالسخرة لبنائها، كما يصف الأذى الكبير الذي سببته قوات الثورة للعثمانيين في المعارك التي انتهت بهزيمة طابور فخر الدين باشا وانتهى الأمر به محاصراً في المدينة المنورة بعد طرد قواته لأهلها وتهجيرهم في ما يعرف بالسفربرلك ، حيث استمر الحصار لأشهر وبقيت القوات العثمانية معزولة عن الاتصال أو الإمدادات.

image5

ويعترف فون ساندرس بالحماقات العسكرية التي ارتكبها العثمانيون من خلال تشتيت جهودهم في محاولة السيطرة على مناطق في مساحات شاسعة كانت أوسع من مقدرة قوات الاحتلال العثماني على الدفاع عنها في ظل هجمات قوات الثورة العربية التي فتت وشتّتت الجيوش العثمانية، ويتمنى ولا يفيد التمني لو أن قوات العثمانيين احتفظت بالمناطق الدفاعية وتحصنت بها ، بدلاً من المحاولات البائسة للدفاع عن قضبان السكة الحديدية العسكرية.

 

تصلب الذهنية التركية والقوات المتقاعسة والمختبئة

يتحدث فون ساندرس في هذا الجزء من الوثيقة عن محاولاته لإقناع الأتراك بملاحظاته العسكرية، إلاّ أنه كان يواجه الكثير من التزمت في الرأي منهم وهو ما عزاه لتصلب الذهنية للقيادات التركية العثمانية التي عرف عنها المزاجية والانفعال بدون تفكير أو رؤيا تتجاوز أنوفهم ، كما يتحدث عن التحول للخطة الدفاعية واستخدام أسلوب التمويه لتضليل العدو، وعن الاختراقات المتبادلة للشيفرات العسكرية المستخدمة في تشفير الاتصالات أثناء العمليات الحربية، وعن دوره في اكتشاف قوات وكتائب عثمانية بأكملها مختبئة ولا تقاتل، ويعزى ذلك لغياب الهدف والقضية كما أسلفنا فشتّان بين من يدافع عن احتلال وحرب لا ناقة له فيها ولا جمل كما في حالة مرتزقة الاحتلال العثماني، وبين من يدافع عن أرضه وعرضه كما في حالة الثوار العرب.

يهود في الجيش العثماني ، وحساسيات بين العثمانيين وحلفائهم !

يتحدث هذا الجزء من الوثيقة عن وجود الحساسية التركية تجاه حلفائهم وخططهم وعن طبيعة العلاقة بين الألمان والترك في ذلك الوقت مما أوجد الارتباك والتخبط في العمل وبين ذلك من خلال تنقلات الضباط ، كما يتطرق لوجود مرتزقة من يهود أوروبا تقاتل في صفوف العثمانيين وحلفائهم الألمان، وهو ما يدحض وينسف الحجج والأكاذيب التي يروجها المدافعين عن الاحتلال العثماني، ومزاعمه في أنه كان يمثل الإسلام، ففي الواقع هو كان يرتكب المجازر باسم الدين، بينما هو مستعد للتحالف مع الشيطان من أجل مصالحه، تماما كما تفعل بعض الجماعات الإرهابية اليوم.

image6 - Copy

فشل عثماني ألماني من جهة وبريطاني من جهة أخرى ، والعرب يصنعون انتصاراتهم

ومن خلال بقية المقالة التي تتحدث عن معارك العثمانيين مع الألمان ضد قوات الحلفاء على الأرض الأردنية بعد أن جروا المنطقة للحرب وجعلوا المناطق الأردنية مسرحاً للعمليات العسكرية ، يبرز الجنرال فون ساندرس في الوثيقة أهمية السكة الحديدية العسكرية ويعترف بتأثير هجمات الثورة على سير الأحداث كما يعترف بالهزائم التركية في الطفيلة وأثرها على الموقف، وعن كثرة تسمية العثمانيين في ذلك الوقت لأبنائهم باسم “جمال” فيما يبدو أنه تيمناً بالسفاح المعروف جمال باشا.

لقد أشارت هذه الوثيقة إلى معركة الأردن الأولى التي فشل الإنجليز فيها في تحقيق أهدافهم بحكم عدم معرفتهم بطبيعة وظروف الأرض الأردنية ومناخها وما نتج عن ذلك من خسائر لكلا الطرفين بينما في ذات الوقت كان الثوار و فرسان العشائر الأردنية يصنعون انتصاراتهم والحاميات العثمانية تستسلم وتتساقط بين أيديهم تباعاً (تابع مسارات التحرير) ، وكقائد على مسرح العمليات أشار إلى قوات الثورة  باعتبارها قوات ذات أثر واضح في مسرح الأحداث هذا الاعتبار الذي حاولت بريطانيا وفرنسا التقليل منه حتى لا تصل قوات الثورة العربية الكبرى إلى مستوى الشريك الكامل في الحرب العالمية الأولى الذي يترتب عليه الإعتراف بحقوقهم وتحقيق مطالبهم الكاملة كشعوب منتصرة في الحرب.

يتبع . . . في الجزء القادم نقدم لكم وثائق كتبها فون ساندرس المزيد من المعارك والأحداث التي جرت خلال شهر آذار عام 1918 ، أبرزها ، معركة الأردن الثانية