عثمانليكس – الجزء 1 : جنرال ألماني يقود القوات العثمانية ويساعدهم في ارتكاب المجازر

عثمانليكس – الجزء 1 : جنرال ألماني يقود القوات العثمانية ويساعدهم في ارتكاب المجازر ضد العرب والأرمن واليونانيين

عثمان ليكس 111111

تمهيد :

عند مراجعة الأحداث التاريخية ودراستها وتحليلها ، كثيراً ما يصطدم الباحث عادة بالقول المعروف أن التاريخ يكتبه المنتصر، ولأننا نؤمن بضرورة الاستماع للرواية المقابلة في الأحداث، ومقارنة الروايات ومطابقتها، يحرص فريق عمل مؤسسة ارث الأردن على البحث والاستقصاء وجمع خيوط وتفاصيل الأحداث من كافة الزوايا، للحصول على المشهد الكامل على مبدأ “وشهد شاهد من أهله”، وتزامناً مع ذكرى مئوية الثورة العربية الكبرى، نستعرض لكم في هذا البحث وثائق ومعلومات تنشر للمرة الأولى على المحتوى الرقمي العربي، تعود لفترة الحرب العالمية الأولى التي كانت الثورة العربية الكبرى ضد الاحتلال العثماني من أهم الأحداث وأكثرها تأثيرا على مجريات الحرب ، وتتناول الوثيقة التي سنناقشها في هذا البحث جزء من المعارك التي جرت في الأردن خلال شهر آذار من عام 1918م، وهي مقالة بقلم الجنرال الألماني أوتو ليمان فون ساندرس ، الذي كان قائداً للجيش العثماني الخامس.

من هو الألماني الذي يقود العثمانيين ؟

ولد أوتو ليمان فون ساندرس (Otto Liman von Sanders) عام 1855 لأسرة ارستقراطية في مملكة بروسيا ، ودخل الجيش الألماني وتسلسل في الرتب حتى وصل إلى رتبة فريق عام 1913 ، حيث تم اختياره في حينه رئيساً للبعثة العسكرية الألمانية إلى الدولة العثمانية ، خلفاً لمن سبقوه من الضباط الألمان الآخرين مثل (فون مولتك ، كولمار فون دير غولتز) ، حيث كان الاهتمام العثماني خلال 80 سنة قبل ذلك ينصب على تطوير الجيش والقوات بشكل يوازي الجيوش الأوروبية، ووجدوا الفرصة في تحقيق ذلك من خلال فون ساندرس ومن سبقوه.

فون ساندرس يقوم بتنظيم القوات والجيوش العثمانية

ونظراً لأن الجيش العثماني كان يتكون من الكثير من الفرق والكتائب، والتي يشكل المجندين الإجباريين والمرتزقة جزءاً كبيراً من أفرادها حيث كان يتم اقتياد الشباب للخدمة العسكرية في أماكن بعيدة عن مناطقهم للاستفادة منهم كمقاتلين وتقليل فرصة الثورات وحركات التحرر التي كانت منتشرة في المدن والمناطق الواقعة تحت الاحتلال العثماني في ذلك الوقت، لذلك كانت ضرورة تنظيم هذا الجيش من المرتزقة واللامتفقين على هدف أو عقيدة واحدة أمر غاية في الصعوبة والأهمية وهي المهمة التي حاول القيام بها فون ساندرس إلا أن الواقع يثبت أنه لم يتمكن من ذلك، وهو ما أكده  لاحقاً  حجم الانشقاقات في صفوف الضباط العرب الذين انشقوا وخلعوا الرتب العثمانية و رموها أرضا في أول فرصة، وكذلك الضباط الأتراك الذين كانوا يعلنون الاستسلام قبل بداية المعارك في كثير من الأحيان وحين وصول أنباء التحضيرات للهجوم أحيانا أخرى.

13644043_920345374777258_652697009_n

الجنرال الالماني فون ساندرس مع ضباط القيادة العثمانية العليا خلال الحرب العالمية الأولى الصف الأول من اليسار الى اليمين : (كيفات باشا ، سليمان نعمان باشا ، عزت باشا ، الجنرال فون ساندرس ، وهيب باشا ،حسين رؤوف باشا)

العثمانيون يجرون أنفسهم والمنطقة للحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا :

image3

لم تكتفِ الدولة العثمانية بالظلم والاضطهاد الذي مارسته على المناطق الواقعة تحت سيطرتها طيلة فترة احتلالها من خلال المجازر والمذابح ضد العرب والأرمن والأكراد واليونانيين وغيرهم، بل تعدى ذلك لجر أبناء هذه المناطق ورميهم على جبهات الموت في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ففي 30 تموز عام 1914، أي بعد يومين فقط من اندلاع الحرب في أوروبا، وافق العثمانيون على تشكيل تحالف مع ألمانيا ضد روسيا، على الرغم من أن الوضع لم يكن يتطلب منهم القيام بعمل عسكري، وفي 31 أكتوبر عام 1914 دخل العثمانيون رسمياً في الحرب إلى جانب دول المحور، فأعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب عليها يوم 5 نوفمبر، وأعلن العثمانيين الجهاد (الحرب المقدسة) في وقت لاحق هذا الشهر لإضفاء الطابع الديني على الحرب، بينما في الواقع كان الموضوع صراع مصالح فقط لكن على الرغم من سوء هذا إلا أنه انفراج أزمة المضطهدين والمقهورين من الدولة العثمانية اذ كان القرار ذاته هو الشعرة التي قصمت ظهر البعير ومع بداية الحرب العالمية الأولى كانت بداية نهاية عصر الظلام الذي شهدت فيه المنطقة تراجعاً على كافة المستويات العلمية والأدبية والفنية، وفيه ازدهرت تجارة الدين التي يعتبر رموزها في ذلك الوقت الآباء الروحيين للفكر المتطرف والطائفي الذي ما زلنا نعاني منه حتى الآن.

انتصاراته في معارك الشمال، وهزيمته في المنطقة العربية وسقوطه أسيراً

مما لا شك فيه وما لا يمكن إنكاره أن فون ساندرس كان قائداً عسكرياً بارعاً للجيش العثماني الخامس خلال الفترة من 1913-1917 ، فقد انتصر في العديد من المعارك في المناطق الشمالية ونجح في صد الكثير من محاولات قوات الحلفاء لاختراق المناطق والدول الواقعة تحت الاحتلال العثماني وأهمها المعارك التي تلت عملية إنزال شبه جزيرة غاليبولي الشهيرة والتي انتهت بتراجع قوات الحلفاء الذين قاتل عنهم في ذلك الوقت فرقة الأنزاك المكونة من الاستراليين والنيوزلنديين.

ومع بدايات 1918 وبعد تدهور الأمور على الجبهة الجنوبية  والخسائر المتتالية للعثمانيين على يد الثوار العرب من مقاتلين وفرسان مشاركين في الثورة العربية الكبرى ضد الاحتلال العثماني، ساهمت في تقهقر الجيوش العثمانية لا سيما في مصر التي كانت تشهد معارك حامية انتهت بهزيمة العثمانيين هناك مما استدعى تعيين فون ساندرس قائداً للقوات العثمانية في الأردن وفلسطين وسيناء ليحل محل الجنرال الألماني “إريك فون فالكنهاين” الذي كان قد هزم من قبل الجنرال البريطاني اللنبي في نهاية عام 1917، إلا أن الصعوبات التي واجهها فون ساندرس هناك كانت أصعب من أن يتم تجاوزها وحلها، والشق أكبر من الرقع. فقوات الثورة كانت تنخر جسد الجيش العثماني وتقطع نقاط الاتصال والإمدادات ما بين  أجزاءه وتحوله لمجموعة كتائب محاصرة، عدا عن انشقاقات الضباط والجنود العرب الذين تم إجبارهم على الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال العثماني قبل أن تتاح الفرصة لهم للإخلاص لأرضهم وقضيتهم والوقوف مع عشائرهم وبني جلدتهم ضد الاحتلال بكافة أشكاله، إلى جانب استسلام المئات بل الآلاف من القوات العثمانية في معارك كان النصر فيها لصالح مقاتلي الثورة حتى قبل أن تبدأ، كل هذا جعل فون ساندرس يعاني من انخفاض قوة و كفاءة الجيش العثماني، ولم يستطع ان يحقق أكثر من مجرد احتلال مواقع دفاعية وانتظار هجوم قوات الثورة وقوات التحالف ضده، وفي النهاية انهار الجيش العثماني وسقط فون ساندرس أسيراً، ثم أعيد القاء القبض عليه في مالطا بعد ذلك وتمت محاكمته كمجرم حرب نتيجة مسؤوليته المباشرة في قيادة الجيش العثماني ومشاركته للضباط العثمانيين في مجازر ومذابح وحملات تطهير عرقي ضد الأرمن واليونانيين على وجه التحديد.

(يتبع . . . في الجزء القادم نقدم لكم وثائق كتبها فون ساندرس بخط يده عن رأيه بالسياسة العثمانية ومعركة الأردن الأولى ورأيه بالأمير فيصل)

  • المراجع :
  1. “Diriliş – Çanakkale 1915”, Turgut Özakman, 2008, pp 230-250
  2. Jump up^Five years in Turkey Otto Viktor Karl Liman von Sanders. 326 pages. United States Naval Institute. 1927.
  3. Jump up^“Von Sanders Dies. Famous Marshal. German Commander Defended Gallipoli For Turks Against The British. Vanquished In Palestine. Began Reorganization Of Sultan’s Armies In 1913. Honored By Former Kaiser.”The New York TimesAssociated Press. August 25, 1929. Retrieved 2010-07-04. Field Marshal Otto K.B. Liman von Sanders, who directed operations against the British in Gallipoli during the World War, died on Thursday in Munich at the age of 74.

2 thoughts on “عثمانليكس – الجزء 1 : جنرال ألماني يقود القوات العثمانية ويساعدهم في ارتكاب المجازر

  • الكثير يضن الثورة على “العثمانيين” كانت خيانة .. مع العلم انه لو كان فيها خير ما ضلت تركيا من بعد الحرب العالمية الاولى لخمسينيات القرن الماضي ممنوع عليها رفع الاذان بالمساجد .. و لما نجح مندريس باول انتخابات و رجع الاذان مباشرة تم الانقلاب علية و اعدامة .. الدولة العثمانية انتهت باخر ايامها بعد سقوطها بيد جميعية تركيا الفتاة و حزب الاتحاد و الترقي اليهودي العلماني .. ما كانة دولة اسلامية بل اصبحة دولة احتلال ..

Comments are closed.