الملوك الأردنيين الأنباط

كما شهدت الأرض الأردنية مولد العديد من الحضارات العظيمة فإنها بالطبع شهدت مولد العديد من الملوك والفرسان العظماء ، في هذا البحصث من إرث الأردن نسلط الضوء على سيرة الملوك الاردنيين الأنباط ونحاول – رغم ضآلة المعلومات – سرد ما كان للملوك الأردنيين الأنباط من حنكة سياسية و براعة دبلوماسية أوصلت الحضارة الأردنية النبطية لعظمتها التي نعرف .

 

  1. الملك الأردني النبطي الحارث (الأول) 

فترة حكمه : تعود فترة حكمه إلى حوالي عام 168 قبل الميلاد ولا يعلم متى انتهت إلّا أن الملك الذي تبعه حكم في عام 120-110 قبل الميلاد .

مدة حكمه : 58 عاماً في أعلى تقدير .

لقبه : ملك الأنباط ، ملك النبط [1]

تاريخه : بداية ما يُلاحظ عن الحارث الأول هو ذكره في التوراة في سفر المكابين الثاني 5:7-9 ، حيث ذكرت التوراة قصة فرار ياسون أثناء صراعه مع أخيه منلاوس، و قد سلّم الحارث ياسون للمملكة المكابية حيث يُرجح أن المملكة النبطية كانت حليفة للمملكة المكابية وقد ساند المكابيين في حربهم ضد السلوقيين فيما بعد ، ورأى الملك الحارث أن تسليم ياسون يصب في مصلحة بلاده السياسية و هذا ما حصل .

و كان ياسون قد وصل إلى منصب الكهنوت الأعظم عن طريق المال ، و هذا ما جعل أخيه منلاوس ينزع المنصب منه بذات الأسلوب ، وقد هرب ياسون من مدينة إلى مدينة حتى وصل إلى مصر .

اما لقبه ملك النبط فيعود إلى نقش من الخلصة [2] يعود إلى فترة 150ق.م حسب تأريخ ستاركي، ولا يذكر شيئا آخر عدا استغلال الحارث الأول للنزاعات الداخلية في المملكة السلوقية بعد وفاة أنطيوخس السابع في توسيع حدود مملكة الأردنيين الأنباط باتجاه الشمال والغرب .
ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد أي مصدر لشكل أو صورة هذا الملك فالتصوير الذي استدام مع الوقت هو استخدام الصور في سك العملة وهذا ما جاء لاحقاً .

  1. الملك الأردني النبطي الحارث (الثاني)

عملة سكّها الملك الأردني الحارث الثاني و تحمل صورة الالهة أثينا على اليمين وآلهة النصر نايك على اليسار

فترة حكمه : بدأت فترة حكمه من 120-110 قبل الميلاد حتى عام 95 قبل الميلاد .

مدة حكمه : 25 عاماً في أعلى تقدير

تاريخه : تميّز الحارث الثاني بأنه أول ملك أردني نبطي سك العملة الأردنية النبطية مما يدل على بدء مظاهر النضوج السياسي والحضاري والاستقرار و السيادة الاقتصادية في الدولة الأردنية النبطية .
فنرى أن العملة المسكوكة كانت تحتوي على تركيب صوري وكلماتي من لغتين بمواصفات تطابق تلك العملات في ذاك العهد، فمثلاً احتوت العملة الفضية منها على 63%-99% من الفضة مما جعلها المنافس الأقوى للدينار الروماني في التجارة الدولية حينها [3]

و من الملامح المهمة في عهده هو الضعف الذي ضرب بالامبراطورية السلوقية، ما جعل المنطقة ساحة تنافس للممالك في المنطقة للنزاع على النفوذ والأرض والموارد والتمدد، وهذا ما كان الأساس لأغلب النزاعات السياسية للملوك الأردنيين الأنباط فيما بعد .

  1. الملك الأردني النبطي عبادة (الأول)

فترة حكمه : تبدأ فترة حكمه من 95 قبل الميلاد حتى عام 85 قبل الميلاد

مدة حكمه : عشر سنوات .

تاريخه : بسبب ما حدث من ضعف لدى الإمبراطورية السلوقية و تنامي لرغبة الملك اليهودي ينايوس بالتمدد أكثر في المنطقة ، لذلك دخل الملك عبادة الأول صدام الأردنيين الأنباط الأول مع اليهود عسكرياً وحاصروا اليهود في أم قيس شمالي الأردن ودفعوا بهم للهروب عبر وادٍ ضيق و بصعوبة هرب ينايوس إلى القدس ناجياً بحياته، هذه الحرب جعلت الأردنيين الأنباط يردعون اليهود من التقدم باتجاه حوران الأردنية والجولان وجلعاد وعمون  ومؤاب .

كما أن المفاوضات التي تبعت هذه الحرب ، جعلت الملك اليهودي ينايوس يتنازل عن كم كبير من الأراضي التي احتلها سابقاً بمقابل توقف الملك عبادة الأول على الضغط سياسياً داخل مملكة ينايوس وعليه .

و في عهده زادت وتيرة سك العملات بشكل كبير خصوصاً لتمويل الحرب مما يدل على أن الأردنيين الأنباط كانوا قوة إقليمية قوية من الناحية السياسية والاقتصادية .

  1. الملك الأردني النبطي رب إيل الأول

فترة حكمه : بدأت فترة حكم رب إيل الأول من عام 85 قبل الميلاد حتى عام 84 قبل الميلاد

مدة حكمه : حوالي السنة الواحدة

تاريخه : بالرغم من فترة حكم رب إيل الأول القصيرة جداً لأسباب غير معروفة حيث لا يُعرف كيف كان مصير هذا الملك أو حتى وفاته لكن الافتراض الأكثر احتمالا هو أنه مات إثر جراحه في معركة حدثت في عهده، وهي الحملة السلوقية الثانية على الأردنيين الأنباط حيث أن الملك الأردني رب إيل الأول كان قد ضرب جيش السلوقيين بـ 10 آلاف جندي فأباد معظمهم وقتل قائدهم الملك السلوقي أنطيخيوس الثاني عشر .
كان الملك السلوقي أنطيخيوس الثاني عشر حاكماً على دمشق و موجهاً لحملات لكسر المملكة اليهودية وسلالتها الحشمونية بالإضافة إلى حملته على الأردنيين الأنباط إلا أن حملته باءت بالفشل و قتل على يد جندي أردني نبطي ، وأسفر هذا النصر عن تهيئة ضم دمشق إلى مناطق حكم الأردنيين الأنباط فيما بعد .

  1. الملك الأردني النبطي الحارث الثالث

 

العملة التي سكها الحارث الثالث و يلاحظ تشابها مع العملة التي سكها الملك السابق الحارث الثاني

 

العملة التي سكها الملك الحارث الثالث بعد ضم دمشق و حملت أول صورة لملك أردني على العملة

 

فترة حكمه : بدأت فترة حكمه من عام 84 قبل الميلاد حتى عام 62 قبل الميلاد

مدة حكمه : بلغت مدة حكمه 22 عاماً

لقبه : محب اليونان

تاريخه : تولّى الحكم عن أخيه رب إيل الأول ، لمملكة كانت قد اتخذت شكلاً جديداً ووضعاً مختلفاً إذ ازداد نفوذ  وقوة الأردنيين الأنباط في تلك المرحلة حتى وصلن إلى الذروة في عهد الحارث الرابع بعدها بخمسين عاماً .

كان أول الأحداث المهمة في عهده أن أهالي دمشق طلبوا ضم المدينة إلى المملكة الأردنية النبطية وذلك لكثرة الخلافات بين اليونانيين في المدينة وتهديد اليطوريين بقيادة بطليموس بن منايوس لهم، فقبل الملك الأردني النبطي الحارث الثالث وبهذه المناسبة كان السك الأول لصورة وجه ملك أردني نبطي في التاريخ فانتشرت هذه العملة في المنطقة ووصلت إلى مناطق تجارية كصيدا مثلاً بالرغم من عدم تبعيتها سياسيا للأنباط .
إلا أن هذا الانتصار الاستراتيجي لم يستمر طويلاً ، إذ أن المملكة اليهودية كانت تضغط وتضيق الخناق على التجارة الأردنية النبطية وخصوصاً على موانئها على البحر الأبيض المتوسط مما دعا إلى مهاجمة الحارث الثالث للملك اليهودي ينايوس شرقي يافا في عام 82 ق.م  ونجح في هزيمته ، إلا أن هذه الحرب عززت من سخط اليهود على الأردنيين الأنباط مما جعلهم يسيّرون حملات عسكرية فيما بعد أسفرت عن احتلالهم لـعدد من القرى الأردنية عام 76 ق.م مما كان مؤشرا على بدايات انسلاخ دمشق عن الحكم النبطي ،وهذا ما حصل إذ بعد ست سنوات قام الملك الأرميني داكران تغرانس باحتلال دمشق عام 70 ق.م .

و لم تكن الهجمة العسكرية هي المسبب الوحيد في سخط اليهود على الحارث الثالث، بل لأن الحارث الثالث كان قد دعم هيركانوس إين الملك اليهودي ينايوس ضد أخيه الاخر أرسطوبولس بعد وفاة الأب أثناء حصاره لحصن رجب شرقي الأردن بعد معاناة مع المرض[4] في مقابل أن يعيد الإثنتي عشرة قرية التي احتلها والدهم، فسيّر جيشاً قوامه 50 ألفاً من الخيالة و المشاة وهزم به أخيه أرسطوبولس الثاني الذي هرب إلى القدس والتجأ بمعبد فحاصره، وأثناء ذلك الحصار كان الرومان قد حلوا محل السلوقيين في تلك الفترة فعملوا على حماية اليهود بسبب رشاويهم المستمرة للقادة الرومان ، فالقائد العسكري الروماني سقاروس Scaurus  استقبل وفدين نبطي ويهودي ووقف مع اليهود ضد الأردنيين الأنباط و ضغط عليهم لفك حصارهم عن أرسطوبولس مما جعل الأخير يطارد الأنباط أثناء عودتهم للبترا والغدر بهم و قتل عدد من الجيش النبطي ، [5] و من المفارقة أن هيركانوس الذي من المفترض أن يتخذ موقفاً ايجابياً من الأردنيين الأنباط كان قد وقف في صف الرومان بعد أن نصبوه حاكماً على الولاية اليهودية بأمر من الملك مومبي الذي تصادم مع أرسطوبولس و زج به في السجن .
و لم ينته الأخذ و الرد بين الرومان و الحارث الثالث فالطرفين كانا يتناكفان بين الحينة و الأخرى، وهذا ما جعل الحارث الثالث يلقب نفسه بمحب اليونان، كرمز للمناكفة السياسية والتحدي للرومان.

  1. الملك الأردني النبطي عبادة الثاني

عملة سكها الملك عبادة الثاني و تحمل صورته و صورة الملكة هجرو الأولى

فترة حكمه : بدأت من عام 62 قبل الميلاد حتى عام 59 قبل الميلاد

مدة حكمه : ثلاث سنوات

تاريخه : لا يوجد الكثير الذي يؤرخ للملك عبادة الثاني حيث أنه لا يوجد أحداث تاريخية حدثت بعصره فنستدل أن عصره كان مسالما نسبياً، و نجد أن الملك عبادة الثاني ذكر في نقشين أحدهما في البترا والثاني في تل الشقيقة في مصر حالياً بالإضافة إلى العملة التي سكها .

  1. الملك الأردني النبطي مالك الأول

فترة حكمه : بدأت من عام 59 قبل الميلاد حتى عام 30 قبل الميلاد

مدة حكمه : 29 عاماً

تاريخه : نجد أن البداية في عهد الملك مالك الأول هو تمكينه للوزير الأدومي أنتباتر الذي اتخذ موقفاً سلبياً من حملة الرومان ضد الحارث الثالث ولم يسانده ، إلا أن الملك مالك الأول قد ساعده في الارتباط بفتاة من عائلة نبطية مرموقة وذات شأن اسمها كفرت و أنجبت منه أربعة أولاد هم هيرود الكبير وسالومة و لهم دور في تاريخ الأنباط لاحقاً .
و لعل هذا الزواج كان القصد منه هو إعادة أواصر العلاقات مع الأنباط كونه كان قد وضع في موقف سيء بعد الحملة العسكرية على أرسطوبولس اليهودي .

و كان مالك الأول قد أخذ برأي أنتباتر في معاونة يوليوس قيصر ضد البطالمة إلا أن الأنباط لم يكسبوا الشيء الكثير من هذه العلاقة بقدر ما استفاد الوزير الأدومي إذ عيّن حاكماً على المناطق اليهودية ، لكن لم يدم ذاك كثيراً إذ اغتيل القيصر وتوفي أنتباتر مسموماً واحتل البارثيون المملكة اليهودية، ما جعل هيرود الكبير يهرب إلى البترا لكن الأردنيين الأنباط رفضوا استقباله فطلب اللجوء السياسي في روما فقررت روما إعادته ملكاً على اليهود وسيّرت القائد الروماني فندتيوس Venditius  لطرد البارثيين فكان ذلك وعيّن هيرود الكبير ملكاً عام 37 قبل الميلاد بالرغم من عدم التأييد الشعبي للتصرف الروماني.

لم تقف الظروف السيئة على الأنباط هنا فحسب بأن أصبح ابن وزيرهم المشبوه هو عدوهم الجديد بل في أن الإمبراطور الروماني أنطونيو قد وقع في حب كليوباترا البطلمية خلال زيارته للشرق مما جعلها تستغل ضعفه للانتقام من الأنباط لدعمهم يوليوس قيصر ضدها، فطلبت منه مملكتي اليهود والأردنيين الأنباط إلا أنه رفض و أعطاها أجزاءاً منها .
و كانت كليوباترا قد استغلت ملكيتها لأراض نبطية ويهودية بتحفيز هيرود لشن هجمات ضد الأنباط، فكانت هناك معركتين استغل فيها هيرود النزعة الدينية لليهود في تحفيز الجيش وكان الملك النبطي مالك حانقاً وغاضباً خصوصاً أن أخوال هيرود من الأنباط وهذا ما جعل مالك وجيشه في موقف أضعف من موقف هيرود الانتقامي لرفضهم لجوءه في السابق .
و نرى بعدها بأن موقف روما من البطالمة قد تغير للأسوأ فعادت الحرب من جديد بقيادة أوكتافيوس ضد أنطونيوس وحليفته كليوباترا، إلا أن روما بعد الحرب كانت قد كافأت اليهود بسخاء بإرجاع ملكيات كليوباترا إليهم بالإضافة إلا أراضٍ أخرى مع أن اليهود لم يساهموا في الحرب بقدر ما ساهم الأنباط.
و نمضي إلى الحدث الأخير من سيرة هذا الملك العظيم الذي قاسى ما لعلها أصعب فترات الأنباط، فكان قد قبل في فترةٍ ما دعوة الكساندرا إبنة هيركانوس و كان كبيراً وفقيرا حينها بمساعدتها بالانقلاب على هيرود إلا أن رسولها قد خانها وبسبب ذلك اعدم هيركانوس .

  1. الملك الأردني النبطي عبادة الثالث

العملة التي سكها الملك عبادة الثالث و تحمل صورته و صورة زوجته الملكة

فترة حكمه : من 30 قبل الميلاد حتى 9 قبل الميلاد

مدة حكمه : 21 عاماً

تاريخه : من المميز في عهد الملك عبادة الثالث ما نراه من اعتماد أكثر على الوزراء مما كان في عهد الملوك السابقين، فوزيره سلي كان على علاقة عميقة مع روما مما جعل عهد روما مع الأنباط في عهد الملك عبادة الثالث أفضل حالا، فنرى مثلاً حملة نبطية-رومانية مشتركة على بلاد العرب الجنوبية (سباً) لما يظن أنه للسيطرة على طريق البخور القديم وللسيطرة على الموانئ البحرية المهمة هناك، فكان الدعم اللوجستي النبطي و العسكري قوياً، ونرى بأن التاريخ يسلط الضوء على هذا الوزير بالذات لا لأنه الأقوى أو لأنه الوحيد بل لعل علاقته القوية مع الرومان هي ما جعلته يلقى هذا الاهتمام .

و لم يكن الأنباط قادرين على السيطرة على المدن والمناطق اليمنية لأن هذه المناطق كانت تعاني من حالة من الفوضى و الثورة مما جعل الأنباط يميلون إلى إدخال الرومان في هذه الحملة من أجل ضبط النظام و الأمن في البلاد.

و من الجدير بالذكر هو وقوع هذا الوزير في حب أخت الملك اليهودي هيرود الذي اشترط عليه إعتناق اليهودية من أجل قبول تزويجها له، مما أثار حنق سلي على هيرود وأدى إلى عداء واضح بين الإثنين جعل من سلي يأوي مرةً أربعين هارباً يهودياً كانوا قد ثاروا على هيرود، فقام هيرود بكل ما يمكن للإيقاع بسلي منها المطالبة بقرض لم يدفع حتى واشتكاه للحاكم الروماني في لبنان، فقام سلي بالسفر مباشرةً إلى الامبراطور أغسطس الذي أحسن استقباله و في هذه الأثناء قام هيرود بإرسال سرية من أجل إعادة الهاربين مما جعل سلي يستغل هذه الحادثة لكسب جانب الرومان ضد هيرود بالرغم من أن الجيش الأردني النبطي كان قد لحق بالسرية اليهودية .

العملة التي سكها الوزير سلي syllaeus

و في هذه الاثناء كانت الاخبار تتوالى على روما بأن الملك عبادة قد توفّي وأن قائد جيشه و يسمى هانئ قد أصبح ملكاً على البلاد مما أثار غضب الوزير سلي ضد هانئ أو الحارثة كما أسمى نفسه فقام بتحريض أتباعه للقضاء على الحارثة و تسليم سلي عرش الدولة [6] و قام أيضاً بسلسلة من الاغتيالات التي طالت عدد من الأعيان و النبلاء في البترا [7] و لم تقف الاغتيالات عند الحد المحلي بل طالت المملكة اليهودية و محاولة لاغتيال هيرود نفسه و أما بالنسبة لروما فلم يستطع إلا أن يقدم الرشاوى والهدايا بتدفق كبير حتى أنها طالت الإمبراطور نفسه .
و كان الوزير قد أعدم في السادس قبل الميلاد عن طريق روما لما قام به من اغتيالات بحق من دعم قائد الجيش هانئ (الحارثة) بعد أن اتهم هانئ بأنه هو من قتل الملك عبادة .

  1. الملك الأردني النبطي الحارث الرابع

العملة التي سكها الملك الحارث الرابع و تحمل صورته و صورة الملكة شقيلات مما يدل على حظة المرأة ومكانتها لدى الأردنيين الأنباط

فترة حكمه : من عام 9 قبل الميلاد حتى عام 40 بعد الميلاد

مدة حكمه : 49 عاماً و هي الأطول
لقبه : المحب لشعبه (9-8 ق.م) ، المحب لأبيه

تاريخه : هو الحارث الرابع ابن عبادة الثالث، المتقلد للحكم في سن صغير وهو صاحب مدة الحكم الأطول، واجه الحارث المشاكل في بداية تقلده الحكم لعدم رضا وارتياح روما له بسبب ما حصل مع الوزير سلي إلا أن الحارث الرابع يعتبر الملك الأردني النبطي الأكثر حكمةً فقد كسب جانب الرومان وكسب وأمن جانب اليهود فيما بعد، فقام بإرسال وفدين بهدايا و أموال للإمبراطور أغسطس في سنته الأولى ومرة أخرى إلى الإمبراطور طيبارس عندما تولى الحكم في عامه الثاني والعشرين .
و كان الحارث الرابع قد شارك إلى جانب الرومان في تسيير الجيوش إلى المملكة اليهودية للقضاء على الثورات والقلاقل التي اندلعت هناك بعد وفاة هيرود الكبير عام 4 ق.م .
إلا أن هذه العلاقة لم تستمر طويلاً إذ أنه في عام 35 بعد الميلاد أمر الإمبراطور طيبارس بتسيير جيش وعلى رأسه قائده في سوريا لوقيوس فتليوس للقيام بحملة على الأنباط واعتقال الملك الحارث الرابع، إلا أن وفاة الإمبراطورأوقفت الحملة فقد كانت العلاقات الرومانية مع الأنباط تتأثر تأثراً كبيرا بعلاقتها مع اليهود في ذات الوقت، فلم تكن تحمل ذات الحكم أو ذات القرب بنفس الوقت .
قبل هذه الحادثة بثماني سنوات أي في العام 27 للميلاد كانت العلاقات النبطية اليهودية في مرحلة من الاضطراب وتطور الأمر في عام 35 للميلاد إلى التصادم العسكري، نتيجة خلاف عائلي بين إبن الحارثة سعدت التي كانت قد تزوجت هيرود في زواج كان من المفترض أن يحسن العلاقات النبطية اليهودية إلا أنه باء بالفشل .
فقد عزم هيرود على الزواج من هيرودياس زوجة فيليب أخيه، ولكنها اشترطت عليه أن يطلق سعدت إذ ما أرادها له، و كان الشعب اليهودي غاضباً ولم يحظ هذا الزواج بالترحيب أو القبول حتى أن يوحنا المعمدان كان قد فقد حياته قتلاً على يد هيرود بسبب معارضته لهذا القرار .
أما إينة الملك الحارث سعدت ، فقد غادرت بنية الزيارة لقلعة مكاور ومن هناك غادرت مع رجال والدها متوجهة إلى البترا، ولم يكن رد فعل الحارث مباشراً فلم يقع تصادم عسكري بين الأنباط و اليهود إلا بعد ثماني سنوات على الأقل في مكان عرف بإسم جمالا شمال نهر اليرموك وشرق بحيرة طبريا انتصر به الأردنيون الأنباط انتصاراً كبيراً ومعتبراً حتى أن المؤرخ اليهودي يوسيفوس اعتبر أن الأمر كان غضباً إلهياً على هيرود بسبب قتله ليوحنا المعمدان .

وفي الوقت الذي ظهر فيه التطور والتقدم الحضاري والاجتماعي الذي وصل إليه الأردنيين الأنباط في عهده نجد أن الأنباط قد مروا من منحى سياسي وعسكري بمرحلة من الاستقرار والثبات .

  1. الملك الأردني النبطي مالك الثاني

فترة حكمه : حكم من عام 40 بعد الميلاد حتى الـ 70 بعد الميلاد

مدة حكمه : ثلاثون عاماً

تاريخه : من المثير للاهتمام بهذا الملك كونه قد سار مسار والده في سك صورته وصورة زوجته على العملة مما يدل على ثبات نظرة الأردنيين الأنباط للمرأة ومكانتها في مجتمعهم، أما عهده بشكل عام فقد أصابه الركود السياسي إذ لم يحدث الكثير فقد كان يدعم الرومان عسكرياً عند الحاجة وما تقتضيه مصلحة الشعب ، فمثلاً دعم الجيش الروماني بألف فارس و 5 آلاف رجل خلال حملة تيطس على العصيان والتمرد اليهودي [8] ، و بفضل هذا الدعم تمكن القائد الروماني نسبسيان من إعادة الأمور لصوابها .

العملة التي سكها الملك مالك الثاني و تحمل صورته و صورة الملكة شقيلات

  1. الملك الأردني النبطي رب إيل الثاني

العملة التي سكها الملك رب إيل الثاني و تحتوي على صورته و صورة زوجته الملكة جميلت

 

فترة حكمه : من عام 70 للميلاد حتى عام 106 للميلاد
مدة حكمه : 36 عاماً

تاريخه : تقلد الحكم في العاشرة من عمره وهو الملك الأخير للأردنيين الأنباط ، بعدها دخل الشعب الأردني النبطي في النظام العشائري الأول مجدداً أي ما قبل الملكية النبطية، كانت والدته شقيلات قد تولت الوصاية عليه بمساعدة من الوزير أنيس واستمرت هذه الوصاية خمس سنوات وحملت العملة صورتها في تلك الفترة حتى بلغ رب إيل الثاني السن القانونية ونصب ملكاً على البلاد فحل محلها جميليت زوجة رب إيل الثاني .

اتخذ الملك رب إيل الثاني بُصرى عاصمة جديدة لمحاولة المحافظة على القوة التجارية للأنباط ، إذ أن اكتشاف البحار اليوناني هيبالوس لسر الرياح الموسمية وتحويل الرومان لمسير السفن والموانئ في البحر الأحمر على سواحله الشرقية وازدياد أهمية تدمر التجارية كانت قد أضرت بالقوة التجارية للأنباط ، وجنوباً نرى بأنه واجه عصياناً حمله دمس (إسم شخص) و قيل أنه من عائلة مرموقة ، إذ كان الملك رب إيل الثاني قد اختار أخاه الأصغر بدلا منه ليكون والياً على الحجر بعد وفاه والديهما وهذا ما رفضه دمس إلا أن هذا العصيان لم يكتب له النجاح .

و أتى بعدها نهاية العهد الملكي الأردني النبطي و ضم الرومان للبترا عام 106 للميلاد الذي احتاج ست سنوات لإتمامه، فسك العملة كان قد استمر لسنوات بعدها ولم يرضخ الأنباط إلى الرومان وحافظ الملك رب إيل على علاقة جيدة مع الأباطرة الرومان فقد عاصر منهم نسبيسان و تيطس ودوميتان ونيرفا وتراجان .

المراجع و المصادر :

  1. الذييب ، سليمان (2011) التاريخ السياسي للأنباط ، جامعة الملك سعود ، الرياض .
  2. النصرات ، محمد (2007) تاريخ الأنباط السياسي ، مشروع بيت الأنباط ، منشورات أمانة عمان الكبرى ، عمان – الأردن .

الهوامش :

[1] Starcky , J . The nabateans : A Historical sketch , 1955 . p.89
و ينص النقش على : ( هذا هو المكان المقدس الذي أقامه عبد نثيرو لحياة الحارث ملك النبط ) .

[2] منطقة تقع بين مدينة عبدة في صحراء النقب و بين مدينة غزة حيث كان النقب ضمن المملكة النبطية .

[3] الدهام ، سلطان (2009) ، مجموعة العملات النبطية في متحف كلية الاثار بجامعة الملك سعود : دراسة وصفية تحليلية مقارنة ، رسالة ماجستير ، قسم الاثار ، جامعة الملك سعود ، ص 53 .

[4] Josephus , the work of josephus the jewish wars the jewish antiquities , translation by W. Thomas , Nashvilla , Nelson publishers . 1998 . p.435

[5] The previous source , p.441

[6] Lawar , J (1974) The nabateans is historical perspective , Michigan : barker studies in biblical archaeology . p.103.

[7] عباس ، إحسان (1987) و تاريخ دولة الأنباط ، عمان ، دار الشروق للنشر و التوزيع ، ص56 .

[8] The previous source ,p.570