جبل المنارة

مقدمة

من بين أشجار الزيتون المعمرة، والسنديانات العتيقة المتراصة كتفاً إلى كتف كما كان الأردنيون دوماً، تطل جبال الشمال كراية شامخة، تقف في وجه الريح بلا وجل، جبال كانت على مرّ العصور حصناً منيعاً لمن لاذ بها، ومنطلقاً للأردنيين المدافعين عن أرضهم في كل حين، ومن سوف الجرشية يخطف جبل المنارة بصر الناظرين بعلوّه وخضرته وربيعه الأبدي الذي تضفيه عليه أشجار الزيتون، فتجعله أسطورة من الجمال الساحر.

جبل المنارة – صورة من صحيفة الدستور

الموقع والتسمية

يقع جبل المنارة في جرش وتقوم على سفحه مدينة سوف العريقة، وهو من أعلى جبال المنطقة إذ يتراوح ارتفاعه ما بين 1184 و1230 م، ويروى أن تسميته جاءت من ارتفاعه الشاهق الذي كان الأردنيون السوفيون يستفيدون منه، فيوقدون النار على قمته، إعلاما لأهالي دمشق وحوران والضفة الغربية ببدء موسم العنب والزبيب والقطين، تلك المحاصيل التي كانت سوف تنتجها بوفرة، بالإضافة إلى الزيتون واللوزيات.

البيئة والمناخ

يتمتع جبل المنارة بمناخ البحر الأبيض المتوسط، الذي يكون ماطراً شتاء بنسب عالية للمطر تؤدي إلى اعتماد السكان في كثير من الأحيان على الزراعة البعلية في المناطق العالية من الجبل تحديداً، ويكون المناخ جافاً صيفاً ولكن وجود الأشجار وانتشار الأحراش في الجبل تخفف من حدة هذا الجفاف.

ويعد جبل المنارة من المناطق الخضراء التي تتميز بتنوع بيئي هائل، فتنتشر فيه الغابات وأشجار السنديان والقيقب والصنوبريات بأنواعها، مما يجعله موئلاً لعدد كبير من الطيور التي تبني في أحراشه أعشاشها.

سوف

تتربع سوف على سفح جبل المنارة، ويتضح من الاطلاع على تاريخها أنها بلدة قديمة يعود تاريخ بنائها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، إذ نجد فيها خربة قديمة تسمى خربة سوف، تعود في آثارها إلى العهدين اليوناني والروماني، وفيها آثار أرضيات فسيفسائية، وآثار كنيسة عليها نقوش دينية، تم تحويلها إلى مسجد في عهد عمر بن عبد العزيز كما هو موضح في الكتابات الموجودة هناك.

ومن الطبيعي وجود مثل هذه الآثار في منطقة سوف، فهي منطقة جاذبة بطبيعتها، تحوي الكثير من الينابيع والعيون كعين الفوار وعين القرفة وعين المغاسل التي كان الأردنيون السوفيون يغسلون عندها أصواف الأغنام.

محمية المأوى

تعلو محمية المأوى قمة جبل المنارة وقد انطلق مركزها في 2010 ثم توسعت شيئا فشيئاً، وهي المحمية الأولى من نوعها في الشرق الأوسط التي توفر العناية للحيوانات التي تعيش ظروفاً صعبة، وتحاول هذه المحمية إعادة الحياة البرية إلى طبيعتها، فهي تؤوي كافة الحيوانات البرية التي يتم صيدها أو العثور عليها من قبل الصيادين ومنها الضباع والسباع وأنواع الثعالب البرية، كما ترعى الحيوانات المهددة في بعض البلاد المجاورة التي تعيش حالة من الصراع والحروب، وتضم  المحمية سبعة عشر أسدا ونمرين وأربعة دببة تم جلب بعضها من بلدان مجاورة، وضبط بعضها في محاولات تهريب وتجارة غير مشروعة، وتشكل المحمية بيئة مناسبة لحياة هذه الكائنات إذ يعتقد أنها كانت تعيش في هذه المناطق قديما.

أسد في محمية المأوى -الرأي

  المصادر والمراجع

البحيري، صلاح الدين (1998)، الأردن: دراسة جغرافية، ط2، منشورات لجنة تاريخ الأردن

حتاملة، محمد (2010)، موسوعة الديار الأردنية ج2

الزقرطي، إبراهيم (2004)، موسوعة محافظة جرش، منشور بدعم وزارة التخطيط

العدوان، مفلح(2008 )، بوح القرى، ج2، مركز الرأي للدراسات

جبل المنارة في جرش نشر في 1 نيسان 2016 ، تم الاطلاع عليه في 30 تموز 2019

محمية المأوى نشر في 12 إبريل 2019 تم الاطلاع عليه في 30 تموز 2019