حكاية أغنية «لوحي بطرف المنديل»

10446721_10152905100493477_7289843860567688452_n

ومن ذاكرة الأيام، حكاية طريفة رواها لي المرحوم الفنان الأردني توفيق النمري وأكدها لي الكاتب والمفكر الأردني الراحل جورج حداد، تتعلق بإحدى أغنيات النمري التي غناها ولحنها وكتب كلماتها جورج حداد، كما أداها من بعده مطربون عرب كتراث أردني.

الأغنية التي غناها النمري هي «لوحي بطرف المنديل».. وحكايتها حسب ما يرويها أنه تلقى إتصالا من المرحوم وصفي التل، حين كان مديرا للتوجيه الوطني المسؤول عن الإعلام منتصف الخمسينات، وطلب منه المرحوم التل التلاقي أمام الإذاعة بصحبة الكاتب جورج حداد، وحين التقوا، أخبرهم وصفي أنه كثيرا ما يدندن لحنا مع كلمات كان يسمعها في طفولته بالأعراس الحورانية حيث نشأته، وكانت الكلمات للأغنية مجهولة المصدر توحي بأجواء الحرب العالمية الثانية، والتي يبدو أن كاتبها المجهول تأثر بما يسمعه من إذاعة برلين العربية وقتها فكتب يقول :

يا أم العرجة الغوازي والجنيديات

يخضعلك جيش النازي والولايات

عصمت إينونو وهتلر ليكي خدام

والجيش السابع والثامن للتحيات.

لقد تعملق هذا الفلاح الحوراني البسيط وقتذاك، ورأى في محبوبته القروية البسيطة ما يفوق كل معطيات الحرب العالمية الثانية من شخصيات وأحداث وقطع عسكرية ودول وأنظمة، فرأى فيها – حسب نظرته – ما يخضع ألمانيا والولايات (حلفاء ومحور مرة واحدة)، بل بدأ بالأسماء فعصمت إينونو من تركيا وهتلر ما غيره يخدمون محبوبته (وأقصى الظن فيها مزارعة في بيدر قمح)، كما يقف الأسطولان السابع والثامن لتحيتها.

نقل النمري اللحن، وأعاد حداد كتابة الكلمات لتكون الأغنية الجميلة التي تجدها الآن على الـ «يوتيوب» بأصوات مطربين عرب وهي من التراث الجميل .

من مقال مالك عثامنة في موقع القدس العربي بتاريخ 1252015