الكرك

Untitled

قلعة الكرك

 

                                       (( الكــــــــــــــــــرك))

الكرك  هي محافظة تقع في جنوب الأردن  وتبعد عن العاصمة الأردنية عمان مسافة 140 كم تقريباً .إن التاريخ هو الذي تحدث عن كرك التاريخ التي عاشت عصور عز وفخر، وتاريخ حرب ،ونصر وعهد حصار وقهر، هذا هو واقع تاريخ الكرك التي عاشت قبل الميلاد باسم كير مؤاب وكير حارسه، وعرفت بزمن المؤابيين باسم(كركا) إما في العهد الروماني فعرفت باسم جوهرة الصحراء ، وجميع هذه الأسماء تعني المدينة المحصنة فهي ليست محصنة بأسوارها فقط وإنما محصنة بكبريائها وكرامتها وشهامة رجالها. لقد تحملت الكرك أعباء الحروب والغزوات رغم ذلك بقيت صامدة أمام كل الغزاة بصمود أهلها وناهضة بنهوض حضارتها وشامخة بهمة رجالها، لقد كانت الكرك مفترق طرق القوافل بين الشام ومصر وجاءها الإسلام سنة 632م كدين جديد ولتحدث أول مواجهة بين البيزنطيين والمسلمين . ولكن لكل جواد كبوة. لم يبقى ذلك طويلا لتعيش الكرك مرة أخرى تحت نير الحكم الصليبي وبكل ضروف الحصار والقهر حتى جاء الأيوبي صلاح الدين ليحررها من من الصليبين ويجعلها مركزا عسكريا وسياسيا وحلقة وصل تربط بلاد النيل والجزيرة وبلاد الشام. بعد ذلك جاء الحكم العثماني ليجعل مدينة الكرك مركزاً إدارياً هاماً حيث عمل النظام العثماني على إقامة الأبنية الحكومية أو ما يعرف بالسرايا والتي شملت الدوائر الحكومية والحامية العسكرية داخل القلعة ، وتم تشييد أول مدرسة في الأردن وهي مدرسة الكرك عام  1899م وبدأت بلدية الكرك أعمالها وخدماتها عام 1893 وهي من أقدم البلديات في المملكة.

*قال ياقوت عن الكرك : “كَرَك : بفتح أوله وثانيه ، وكاف أخرى ، كلمة أعجمية : أسم لقلعة حصينة جداً في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيلة وبحر القلزم وبيت المقدس،وهي على سن جبل عالٍ تحيط بها   أودية إلا من جهة الربض”(1)

* وذكرها في المشترك:”الكرك قلعة مشهورة حصينة في طرف البلقاء من أرض الشام من ناحية جبال الشراة”.(2)

* ويذكر ابن سعيد أيضاً أن أهل لكرك والشوبك كانوا يبادلون الزبيب و الزيت والزيتون بالسمك المقدد مع أهل جزائر الغول الواقعة أسفل شعبة خليج العقبة ،حيث قال : ” جزائر الغول وهي صغار نيف على ١٠٠ جزيرة ويأوي إليها سودان عراة يتكلمون بكلام غلق ثقيل ، ولهم مراكب على قدرهم وبيوت من قصب وحشيش ، ولا عيش لهم إلا من السمك يصيدونه ويجعلونه في ماء البحر للشمس وذلك تمليحه ثم ينشفونه دون ماء ويحملونه مقدداً إلى الطـــور والسويس فيبيعونه من نصارى الكرك والشوبك بالزبيب والزيت والزيتون .(3)

* والكرك مدينة ذات قلعةٍ تُعرف بكرك الشوبك ،. والكرك مدينة محدثة البناء كانت ديراً يتديره الرهبان ، ثم كثروا فكبروا بناءه، وكثروا أبناءه . وأوى إليهم أناس من مجاوريهم من النصارى ، فقامت لهم بـه أسواقٌ ، ودارت لهم به معايش . وآوت إليه الفرنج فأدارت أســـواره ، فصار مدينة مشهورة . ثم بنوا حصنه فكانت قلعة مذكورة . فاستولى عليها الفرنج حتى فُتِحَ في زمان سلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوســف ابن أيوب وهو في مكانٍ صعب المرتقى لا تلين عقارب صخوره للرُقى ، قد زاحم الشعرى العبور بمناكبه ، وعلا في السماء ، فألقى الهلال نعل راكبه، وقعد من البر المقفر على نشز عالٍ لا يبلغه النسر إلاّ مُحلقا ، ولا يغدو مصباح الصباح إلا على شرفاتها معلقا . فلهذا اتخذته الملوك لمالها حرزاً ولمالها كنزا، ولم يزل لأولاد السلاطين في الأمور ملجا ، ومن الدهور منجا . ومـــاؤه من مطر السماء ، وله وادٍ تتفجر عيونه بالماء ، وهو بلدُ خصبٍ وإقبال ومنبت زرع ، ومسرح مال . وفيه يقول القاضي الفاضل : ” وكان الكرك شجى في الحناجر ، وقذى في المحاجر ، ورصدّ الطرقات المسلوكة ، وصيّر في السبل المشكوكة ؛ قد أخذ من الآمال بمخنقها ، وقعد بأرصاد العزائم وطرقها ، وصار دينا للدهر في ذلك الفج ، وعذراً لتارك فريضة الله من الحج ، وجلس من هام الإسلام مكان عمامته ، وجَثمَ على أنفاس الحجاز فلم يدع نفسا يصعــد مــن تهامته . فواديه من مسائل المعاقل بمجمعها ، وظله من نجوم الاسنة بمطلعها .(4)

* ومر بها الرحالة الكبير ابن بطوطة مرافقاً للركب الشامي المتوجه إلى الحج في شوال سنة ٧٢٦ هـ / ١٣٢٥م ووصف قلعتها ، قال : ” ثم يرحلون إلــى اللجون وبها الماء الجاري ، ثم يرحلون إلى حصن الكرك وهو مـــن أعجب الحصون وأمنعها وأشهرها ويسمى بحصن الغُراب والوادي يطيف به مـــــن جميع جهاته ، وله باب واحد قد نحت المدخل إليه في الحجر الصلد ، ومدخـل دهليزه كذلك وبهذا الحصن يتحصن الملوك ، وإليه يلجأون في النوايب ، ولــه لجأ الملك الناصر لأنه ولي الملك وهو صغير السن فاستولى علـــى التدبـير مملوكه سلار النايب عنه فأظهر الملك الناصر أنه يريد الحج ووافقه الأمراء على ذلك فتوجه إلى الحج فلما وصل عقبة أيلة لجأ إلى الحصن وأقام به أعواما إلى أن قصده أمراء الشام واجتمعت عليه المماليك .(5)

* بلغت الكرك أعظم فترة في تاريخها زمن الصليبيين عندما أطلق عليها اسم (كرك موآب ) أو (جوهرة الصحراء ) وكانت عاصمة لامارة الاردن الخارجية . أما تحصيناتها فقد بناها (بايم ) أمير الكرك والشوبك عام ١١٣٦ . وأشهر الامراء الذين حكموها – أو اكثرهم شقاوة ـ هو رينودي شاتيلون الذي قتله صلاح الدين بعد معركة حطين يوم ٣ تموز ١١٨٧ بسبب أعمال الغدر التي قام بها . وفي ذلك العام انتقلت الكرك الى ايدي المسلمين . وسنة 1263 قام بيبرس حاكم مصر بهدم الكنيسة ومنذ ذلك الحين اختفت المدينة من واجهة التاريخ حتى عام 1840 عندما استولى عليها ابراهي باشا خلال حروبه ودمر كثيرا من تحصيناتها.(6)

* تطلق التوراة على الكرك اسماء مختلفة مثل كير حارسة او كير مواب ، وتذكرها التوراة في صورة رئيسية في سفر الملوك الاصحاح الثالث ( كان ميشع ملكا على مؤاب ويهوارم ملكا على اسرائيل ويهوشافاط ملكا على يهوذا سنة 850 ق.م . اما امثر ما جاءت به التوارة من ذكر الكرك فلعنات كان يوجهها النبي اشيعا للمدينة.(7)

أقدم كتابة عُثر عليها في الكرك حتى الآن كتابة آرامية على قطعة من العاج محفوظة الآن في متحف اللوفر في باريس . وتذكر الكتابة الملك حزائيل في منتصف القرن التاسع قبل الميلاد . لذلك تذكر مسلة ميشع أن الملك ميشع بنى فيها سور الأكروبوليس وأبوابها وأسوارها وحفر بركتين للماء . أتى ذكرها أيضا في سفر الملوك الثاني . سنة 646 قبل الميلاد احتل الملك الأشوري آشوربنيبال ( 626 – 668 ق . م ) مملكة موآب 777 ودمر مدنا بما فيها مدينة الكرك . وفي سنة 105 بعد الميلاد اجتاح الرومان مملكة الأنباط واستولوا عليها فأصبحت الكرك تابعة للحاكم الروماني . مسيحيا كانت الكرك كرسيا أسقفيا في القرن الخامس الميلادي وقد حضر أسقفها ديميتريوس مجمع القدس سنة 536 . أتى ذكر الكرك في خارطة مادبا الفسيفسائية . تفتخر الكرك بقديسيها الأخوين ثيودورس وتيوفانوس ، وكانا راهبين استشهدا أثناء الحملة عن الأيقونات المقدسة . أخيرًا دمر زلزال سنة 746 المدينة والقرى المجاورة لها .(8)

المراجع

1-ياقوت : معجم البلدان ٤ : ٤٥٣ .

2-ياقوت : المشترك وضعاً ٣٧١ .

3-ابن سعيد المغربي : بسط الارض ص٦٤.

4-كتاب الاردن في موروث الجغرافيين والرحالة العرب صفحة 329-330

5-ابن بطوطة : تحفة النظار 1:344-346

6-كتاب اثار الاردن تاليف : لانكستر هاردنخ صفحة 129-130

7-كتاب اثار الاردن : المصدر ذاته صفحة 129

8-الاردن تاريخ وايمان وجمال تأليف :المطران مارون لحام،لويجي لورنساتو،انطونيو