أبجديات الضيافة في قاموس الكرم الأردني

تقديم

تقدم مؤسسة إرث الأردن سلسلتها البحثية الجديدة المتعلقة بالإرث الغذائي والإنتاجي الأردني تزامناً مع افتتاح مطعم إرث الأردن والذي جاء ليتوّج جهود خمس سنوات من العمل والزيارات الميدانية لمختلف المناطق الأردنية لتوثيق الأطباق الأردنية المصنوعة من منتجات محلية، وطرق إعدادها الأصلية كما عكفت على ذلك الجدّات والسيدات الأردنيات لسنين طويلة، بشكل يضمن استدامة هذا الإرث والحفاظ عليه، من خلال حرص المؤسسة على الحصول على المنتجات من السيدات الأردنيات اللاتي ما زلن يحافظن على أصالة هذه الأطباق ويقمن بإنتاج المواد اللازمة لذلك منزلياً في تسع محافظات أردنية، تتناول هذه السلسلة البحثية كافة تفاصيل المطبخ الأردني، وما يلتصق بعملية إعداد وتناول الطعام من أبجديات الضيافة وطقوس اجتماعية تمتد لتاريخ طويل من الإسهام في الإرث الغذائي الإنساني الممتد لأكثر من أربعة عشرة ألف سنة تاريخ أقدم بقايا خبز تم العثور عليها في العالم على الأرض الأردنية.

تمهيد

تطور المجتمع الأردني عبر آلاف السنين في عملية مستمرة منذ بدايات ظهور الانسان الأول على الأرض الأردنية قبل نحو مليون ونصف عام من الآن، وذلك  بعد الحركات الأرضية العنيفة التي أدت لظهور حفرة الانهدام لتكون جزيرة رطبة ودافئة صالحة للحياة خلال العصور الجليدية، وبقي هذا المجتمع يبني نفسه على مر العصور مشكلاً هويته المتماسكة في منطقة وسطى ما بين الصحراء وما يختبئ فيها والبحر وما قد يأتي عبره، في تناغم جمع الإنسان مع المكان والظروف المحيطة، وجعله يطوّع الطبيعة لخدمته ويتكيف مع التضاريس المتنوعة من حوله، ما بين حفرة انهدام وسهول غورية وشفا غورية غرباً، وسهول خصبة شمالاً ومرتفعات جبلية تمتد على طول الخريطة، وصحراء ممتدة شرقاً، عوامل كلها ساهمت في رسم الملامح العامة لشخصية المجتمع وهويته وأنماط الإنتاج والغذاء والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية ما بين أبنائه، فكانت عين غزال أول قرية زراعية في تاريخ الإنسانية على ضفاف نهر الزرقاء المزدهر في ذلك الحين، وفيها بدايات ظهور المساكن الدائرية متعددة الطبقات والتي تشير لمجتمعات مستقرة تمارس الزراعة وتقوم بتدجين الحيوانات والمواشي وتعتمد عليها كمصادر في الإنتاج.

وتؤكد نتائج العديد من الدراسات البحثية والكشفيات الأثرية إلى إسهام الأردنيين القدماء في تطور السلوك الغذائي للبشرية، حيث كان آخرها دراسة بإشراف جامعة كوبنهاجن بين عامي 2012 – 2015، خلصت نتائجها لاكتشاف أقدم بقايا للخبز في العالم تعود إلى 14.400 عام، إلى جانب مواقد دائرية وبقايا طعام أخرى تضمنت لحوم غزلان وأرانب وبقايا نباتات إضافة للكثير من الأدوات الحجرية، حيث فسّر بعض الباحثين وجود هذا الخبز إضافة للجعة في المجتمعات الإنسانية القديمة كحالة من الترف والرفاهية وبارتباطه بالولائم الاجتماعية أو الطقوس الخاصة، وهو علاوة على ذلك أمر يتطلب معرفة في زراعة الحبوب وحصادها أو التقاطها في حال كانت برية، ومعرفة بالنباتات الصالحة للأكل وغير الضارة، ثم طحنها ومزجها وعجنها، ولاحقاً خبزها، وهذه عملية انتاجية زراعية صناعية تتطلب وجود أدوات خاصة بتلك العمليات وهي ذات الأدوات التي تم العثور عليها في الموقع البحثي، وهذا ما جعلنا في مؤسسة إرث الأردن نسلط الضوء في هذه السلسلة من أبحاثنا على كيفية تشكل الهوية الغذائية الأردنية وربطها بالأنماط الإنتاجية والاستهلاكية، ودراستها من ناحية اقتصادية اجتماعية وتأثيرها على أنماط العلاقة بين الأردنيين فيما بينهم أو حتى مع غيرهم على مر العصور وصولاً ليومنا هذا.

للمزيد حول هذه الدراسة راجع تقريرنا المفصّل : من رحم الأرض الأردنية، تفاصيل ودلالات اكتشاف بقايا خبز عمره أكثر من 14 ألف سنة.

جذور الضيافة والكرم في المجتمع الأردني

يرى الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، أن الضيافة قانون إنساني مطلق وغير مشروط ويتسم بالغلوّ؛ وهي أنْ نعطي للقادم كل مأواه وذاته وخصوصيته وخصوصيتنا من غير أن نطلب منه اسمه أو أي مقابل، إنما في تناقض (مستمر ومستحيل) مع قوانين الضيافة ذاتها التي تجعلها مشروطة بتفصيلات معقدة، ولكن كيف ينظر الأردني للضيافة وما هي الضيافة وجذورها وقانونها في قاموس الضيافة الأردني؟

وادي السرحان ١٩٢٦ – الأردنيون يقدمون واجب الضيافة لسلطان باشا الاطرش وأعيان جبل العرب بعد لجوئهم إلى الأردن خلال فترة مقاومتهم ضد الاحتلال الفرنسي لسوريا ( مجموعة إرث الأردن الصورية)

تعامل الإنسان الأردني تاريخياً وبحكم نمط الحياة الاجتماعية السائد في ذلك الوقت بشكل تعاوني مع محيطه، من خلال نظام القرى الزراعية التي اعتمدت على العمل الجماعي لإنتاج الغذاء وبناء المساكن المتجاورة، والحياة ضمن منظومة عشائرية تضمن له الحصول على ما يكفيه من طعامه من خلال التعاون وتوزيع العمل وتشارك مصادر الإنتاج، إلى جانب ضمان الحماية من تعدي غيره على حياته أو ممتلكاته وانتاجه، وهذا يتطلب حالة من الوعي بالمصير المشترك ووجوب تحمّل المسؤولية من خلال أن يصبح الفرد جزءاً مسؤولا في المجتمع الذي يعيش فيه، بحيث يلتزم بالعمل لإنتاج ما يحتاجه وأسرته من طعام بدلاً من البقاء عالة على من حوله، وفي حالة الحرب والخطر يلتزم بالدفاع عن مجتمعه بما يضمن أمنهم وحمايتهم، في ما قد يمكن اعتباره جذور ما يعرف اليوم بالعقد الاجتماعي، وهو الأمر الذي يتطلب علاوة على ما سبق نوعاً من الالتزام الأخلاقي من هذا الفرد تجاه المجتمع الذي يعيش فيه، والقناعة والاكتفاء خلال أوقات المواسم الجيدة، وإظهار التكافل والتضامن مع أبناء مجتمعه الذين لم ينجح موسمهم، والبذل والتضحية والتحمّل خلال مواسم القحط والجفاف والظروف غير المعتادة من حرب وترحال وعدم استقرار، فلا نتائج أكيدة ومضمونة في عملية الزراعة، بل محتملة ومعرّضة للخطر ولكن لا خوف على الذات والعائلة من الجوع والفشل في ظل النظام التضامني، وهذا ما جعل العلاقة بين أبناء المجتمع محكومة بالعديد من العادات والأعراف التي شكّلت مع مرور الوقت قانوناً اجتماعياً وأصبحت جزءاً من ثقافة المجتمع وأخلاقياته وأسلوب الحياة فيه.

كادر مطعم إرث الأردن مدرّب ومتخصص في الضيافة على الأصول الأردنية

ومن جملة هذه الأخلاقيات والقوانين والقيم، تجلّت الضيافة كقيمة مترسخة في المجتمع الأردني، في تعامل الأردنيين واحتكاكهم بسكان المناطق المجاورة، من خلال وجودهم على أهم طرق التجارة العالمية، وطريق الحج لاحقاً، فتشير الدلائل أن “بترا” كانت مركزاً للتجارة العالمية وجسراً بين المشرق والمغرب وخزانة لكنوز الشعوب وثرواتهم ورأس مالهم، فيما يمكن اعتباره سويسرا الشرق في ذلك الزمن، كما استفاد الأردنيون من ازدهار الطريق الملوكي، فطوّروا أساليب الحياة الخاصة بهم على أسس اقتصادية تضمن لهم استدامة الدخل طوال العام مستفيدين من أشهر الحج ورحلته التي كانت تمتد لعدة أشهر والتي كانت رحلة دينية وتجارية في آن واحد، فنرى أن العشائر الأردنية تولّت مهمة تنظيم قوافل الحج وحمايتها، من خلال استلام الحجاج من مناطق “المزيريب” في شمال حوران الأردنية وصولاً للمدينة المنوّرة، فأنشؤوا شبكة نقل مكوّنة من الجمال والهوادج، وشبكات حماية تضمن سلامة الحجاج في ظل حالة غياب الدولة إبان الاحتلال العثماني، إلى جانب التكفل بإقامة الحجاج وإطعامهم وسقايتهم، حيث أقيمت الاستراحات والخانات على امتداد هذه المسافة الجغرافية، يفصل بين التجمّع والآخر مسافة 50 كم تقريباً، وهي المسافة التي يقطعها الجمل خلال مسير يوم واحد، مما يجعل الضيافة نوعاً من أنواع العبادة وجزءاً من عقيدة الأردنيين.

أركان الضيافة

ومن أهم هذه الأخلاقيات ما يتعلق بالكرم أو الضيافة، فهي انعكاس يمكن من خلاله قياس مدى قدرة الإنسان على التعامل والتعاطي مع محيطه، وقدرته على البذل والعطاء بدون انتظار المقابل، ومن أهم أركان هذه العملية ، المعزّب : ويقصد به المُضيف، والضيف، وترتبط كلمة المعزّب هنا بالأرض، فقد جرت العادة أن تبنى البيوت في مكان واحد وغالباً في المناطق المرتفعة لأسباب أمنية من خلال توفير الحماية في حالات الغزو والأطماع الخارجية، في حين تترك السهول والأراضي المنبسطة والخصبة ليتم الاستفادة منها زراعياً في ارتباط وثيق يرسخ أهمية قيم الإنتاجية عند الأردنيين، وهو ما يستدعي إقامة مساكن مؤقتة في الكروم والمزارع إبان أوقات الحصاد للاستفادة من أكبر وقت ممكن من اليوم بدلاً من التنقل ما بين مكان السكن وبين العمل صباحاً ومساءً وأوقات وجبات الطعام، خاصة في حالة الاستفادة من مجهود كامل أفراد العائلة في عملية القطف والحصاد والتي تتطلب جهود الجميع لإنهاء المهمة في الوقت اللازم، وتعرف هذه المساكن المؤقتة شعبياً بـ “العزبة” وتسمّى هذه العملية بالتعزيب، وتحصل كذلك في حال جمع الناس مواشيهم مع راعِ واحد مقابل أجرة متفق عليها، فإنه يعزب في الأغنام ويرعاها في المناطق الرعوية وأماكن الحصيدة، أما في عملية الضيافة فسنتعرف تالياً على أهم أركان وعناصر هذه العملية :

أولاً: المعزّب

نخلص مما تقدّم أن من يقيم في هذا المسكن المؤقت هو ركن الضيافة الأول “المعزّب” وجمعه “المعازيب”، وهو المضيف الجاهز دائماً لاستقبال عابر سبيل، أو شخص جاء يتفقده ويطمئن عليه، إذاً فالمعزّب هو المُضيف وعليه يقع عاتقها وله شرف القيام بها، ويقع على عاتقه مهمة استقبال الضيف وإكرامه ضمن أعراف المجتمع الأردني، كما سيتم تناولها لاحقاً، وقد تغنّى الموروث الشعبي بالمعزّب، فنجده حاضراً في الأهازيج الشعبية، وأشهر الأمثلة على ذلك ما يردد من أبيات في رقصة الدحيّة والسامر:

حنّا جيناكم سريّة لا علمٍ ولا دريَّة

لولا معزّبنا ما جينا، ولا قطعنا وادينا

جيناكم يالمعازيب ياللي تعِزُّون الغريب

جيناكم يا هل الشومة، سمعنا بطاري العزومة

وهذا يوضح أهمية دور المعزّب في تخفيف عناء ومشقة السفر، خصوصاً في وقت لم تكن رفاهية وسائل النقل الحديثة متوفرة، واستعداده الدائم لاستقبال الضيوف بدون استعداد أو تحضير مسبق، أو طلب منهم، فهي مهمّة مقدّسة ومطلقة، يقول الكاتب والمفكّر الأردني ناهض حتّر في كتابه “المعزّب ربّاح” والذي ندين له بالفضل في كثير مما جاء في هذا البحث، أن المعزّب يكون رابحاً، بل ربّاحاً لأنه:

  1. يستجيب للواجب المطلق ويربح كرامته الإنسانية في مجتمع يلتئم على الضيافة.
  2. يربح التكريم المعنوي.
  3. يربح التكريم الفعلي حين ينقلب بدوره إلى ضيف، ليس على أمل السداد ولكن في سياق مطلق أيضاً.
  4. وعلى المستوى العملي يربح المعزّب، اطعام أهل بيته وعزوته وجيرته.

 

في مطعم إرث الأردن كلنا معزّيين نحرص على تأدية واجب الضيافة على أكمل وجه

واجبات المعزّب – حقوق الضيف :

  • التهلّي والترحيب بالضيوف واستقبالهم حتى لو كانوا على خصومة أو عداوة مع المعزّب
  • ربط الخيل وتقديم العلف لها، إذ للخيل رمزية خاصة في المجتمع الأردني، فهي مرتبطة بالرجولة والشجاعة، والرجل يحب فرسه ويهتمّ بها، والاهتمام بالخيل جزء من عملية الضيافة ومن إكرام الضيف.
  • بسط الفراش، ويتم إكرام الضيف وتوجيبه بتوجيهه للجلوس في صدر المجلس، وعلى الضيف الاستجابة لرغبة المعزّب في مكان الجلوس، فهو أعلم بزوايا بيته، ويضمن الترتيبات اللازمة لضمان الموازنة بين راحة الضيف وحماية خصوصية البيت.
  • تقديم القهوة، يقدمها المعزّب للضيف حال وصولهم وللقهوة أدبيات خاصة تم تناولها في بحث كامل ومختص على موقعنا.
  • تقديم الطعام، يقدم للضيف بعد وصوله وشرب القهوة، بغض النظر عن وقت حضوره، فيذبح له ويولم ويدعو الأهل والجيران لمشاركته تناول المنسف، والضيافة إحدى المناسبات القليلة التي يتم ذبح الخراف فيها، حيث لا ذبيحة في التقليد الغذائي الأردني إلاّ بمناسبة حياتية، كالزواج والولادة والوفاة والسكن ( النزالة للجيران الجدد ) وغير ذلك، وفي قمة هذه المناسبات تقع الضيافة، وذلك في اقتصاد انتاجي يتعامل مع الحلال كوسيلة إنتاج، لا وسيلة استهلاك، وحين يدعو المعزّب الضيوف لتناول الطعام يلتزم أدباً وحرصاً منه على الاعتذار عن التقصير، فيقول: “اعذرونا من القصور”.

  • الإكرام والمساواة بين الضيوف، وعدم تمييز بعضهم عن بعض، فأسوأ ما يفعله المعزّب هو إكرام بعض الضيوف وإهمال بعضهم، يقول الشاعر في هذا:

“أول السبع التلوف                         عزلك ضيوف عن ضيوف”

وفي ذات الوقت تؤخذ الأولوية والتراتبية في عين الاعتبار، فالضيف مقدّم على من سواه، ومعه كبار السن والقدر.

  • تلبية الطلب، لا يسأل الضيف عن حاجته وسبب زيارته، ولكن في حال كانت الزيارة بنية طلب شيء ما، فعلى المعزّب تلبية هذا الطلب قدر الإمكان.
  • قبول الاستجارة والدخالة والطنابة، وهذه مواضيع تتعلق بإغاثة الضيف وحمايته ونصرته وسيتم تناولها في أبحاث مخصصة ضمن حقل إرث القضاء العشائري، كما يكون للمعزّب إزاء الآخرين ما يسمى بـ “حق الملحة”، وهي الاعتراف المعنوي بالحماية الشاملة التي يضمنها المعزّب للضيف، فلا يُهان الأخير ولا يُطلب ولا يُؤذى طالما هو في ضيافة المعزّب، والممالحة في الأصل نسبة الى الحليب وهو من معاني الملح، ولكنها تعني أن من أكل لقمة أو شرب لبناً أو ماءً في بيت، فله حينها حق الحماية من قبل المضيف، ولا ينتهي هذا الحق إلاّ حين يمالح الضيف بيتاً آخر.
  • المعزّب لا يأكل، وإنما يخدم ضيفه ويعمل على راحته خلال تقديم الطعام، كما أنه ملزم بالآداب المرافقة للضيافة، فيتكلم للضيف بما تميل له نفسه، ولا يشكو الزمن أو ينظر للساعة أو يسأل عن الوقت أمام الضيف، ولا يشكو الفقر أو المرض ولا يتثاءب أو ينعس أو يبدي غضباً لئلا يفهم من تصرفه هذا تثاقلاً او تهرّباً من واجب الضيافة.

ثانياً: الضيف

أوضحنا فيما تقدم أهمية الضيافة وكونها نوعاً من أنواع العبادة وجزءاّ من عقيدة الأردنيين، فالضيف في أبجديات الضيافة الأردنية هو “ضيف الله”، وإكرامه هو واجب مقدّس، ويقال في الموروث الشعبي : الضيف أميرٌ إذا أقبل، فله الاستقبال الحسن، وأسير إذا جلس، فهو ملزم بالأدب والحشمة والالتزام بالعادات والقيم المتعلقة بالمجلس والكلام والطعام، وهو شاعر إذا رحل، يتكلّم بالخير عند مغادرة المعزبين ويمتدح ما لاقاه في ضيافتهم من حفاوة وإكرام، وكما للضيف من حقوق والتزامات يضمنها له المعزّب، دون شرط أو مقابل، فعليه واجبات أخلاقية ينتظر منه الالتزام بها بالمقابل.

واجبات الضيف – حقوق المعزّب :

  • عدم استغلال كرم المعزّب وقانون الضيافة كي يطيل الإقامة رغماً عن رغبة المعزّب، ما يعرف بـ “اللحز”، فيصبح “ملحزاً” أو “ملحزة”.
  • عدم رفض تناول الطعام وغالباً هو المنسف، حيث يُقال للضيف “أفلِح” وهي دعوة لبدء تناول الطعام، يقال في الموروث الشعبي: “الفلاح لا يلطم”، أي أن الدعوة لا ترد، ورفضها يعادل صفع صاحب الدعوة، وهي من أكبر الكبائر في قاموس الضيافة الأردني.

عمان ١٩٣٥ – ضيوف حفل زفاف الأمير طلال (الملك لاحقاً) ، يتناولون طعام القرى في بيوت شعر نصبت لاستقبالهم بجوار قصر رغدان العامر

ومن محظورات أكل الطعام عموما والمنسف تحديدا  :

  • اللهمطة: السرعة وعدم التركيز
  • الفغم: أكل الخضار بصوت مرتفع
  • اللغ: سكب اللبن بسرعة ولهوجة
  • الفنش: التغميس بلا أدب
  • اللشوطة: التعجّل على الأكل الحار (الساخن)
  • اللش: كثرة الاكل
  • مسح اليد بطرف الطبق
  • إعادة اللقمة أو بعضها بعد أخذها

رابعاً: دور المرأة الأردنية في الضيافة

لا يميز قانون الضيافة الأردني بين رجل وامرأة في منح الضيف حقوقه، وهذه قيمة أصيلة مترسخة تعبّر عن دور المرأة الأردنية التاريخي في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، فعلى المرأة في مهمّة الضيافة المقدسة مثل ما على الرجل، والمرأة تشارك زوجها هذه المسؤولية التي تتسع لتصبح مسؤولية العائلة بأكملها، وقد تتعدى ذلك لتصبح مسؤولية العشيرة وفقاً لاتساع دائرة الضيوف، والمرأة هي أيضاً معزبة لبيتها وزوجها، وهي مسؤولة عن عملية الضيافة بكافة أركانها في حال كان زوجها غائباً، فللضيف على المرأة إذاً حقوق الإكرام، والطعام، والقهوة والذبيحة والمنسف، ولكن دون حق المبيت.

الضيافة في مطعم إرث الأردن

بخبرة قرون طويلة من الإسهام في الحضارة الإنسانية من قبل الأردنيين الأوائل، وسنوات من البحث في الإرث الأردني بكافة حقوله قادها فريق عمل مؤسسة إرث الأردن، تم افتتاح مطعم إرث الأردن على اكتاف جبل اللويبدة في قلب العاصمة عمان ليحافظ على استمرارية الهوية الغذائية الأردنية وليمنح الزائر فرصة تجربة أكثر من 60 طبق من المطبخ الأردني الغني والمتنوّع، بمكوّنات ومنتجات صنعتها سيدات من مختلف المناطق والمحافظات الأردنية، ويتم تحضيرها بأيدي كادر عمل محترف ومتميّز من جميع هذه المحافظات، في أجواء أردنية تتيح للزائرين الاطلاع على معرض للصور التاريخية، والتعرف أكثر على الأطباق ورحلة توثيقها، واكتشاف الأردن مع كل طبق.

مطعم إرث الأردن في جبل اللويبدة بالعاصمة الأردنية عمان

المراجع:

o        حتّر، ناهض & أبو خليل، أحمد (2014) المعزّب ربّاح، منشورات البنك الأهلي الأردني. عمان:الأردن

o        بالمر، كارول (2008) الفلاحون والبدو في الأردن: دراسة اثنوجرافية في الهوية الغذائية، تعريب عفاف زيادة, مؤسسة أهلنا للعمل الإجتماعي والثقافي.عمان: الأردن

o        العبادي، أحمد (1994) المناسبات عند العشائر الأردنية، دار البشير.

o        عبيدات، سليمان أحمد (1994) عادات وتقاليد المجتمع الأردني ، الأهلية للنشر والتوزيع.

o        صويلح،  ياسين (2004) مجلة المأثورات الشعبية ، العدد 71.

o    Ramsy and others, Archeological evidence reveals the origins of bread, 14.400 years ago in northeastern Jordan, University of Copenhagen, PIANS Articles.