أرخت عمّان جدائلها – القصة

1200px-Haider_Mahmoud2012

الموسيقار جميل العاص والشاعر حيدر محمود

 

مقدّمة

كثيرةٌ هي الأغاني الوطنية التي أُنتِجَت في الأردن منذ تأسيس الإذاعة والتلفزيون أواسط القرن العشرين، ولكن مجموعة من هذه الجواهر استطاعت أن تحتل مكانة مرموقة في وجدان أجيال مختلفة من الأردنيين الذي اعتادوا سماع هذه الأغاني في الدقائق الأخيرة قبل تمام الساعة الثامنة، موعد نشرة الأخبار الرئيسية في التلفزيون الأردنيّ، ومن هذه الأغاني ما كتبه ولحّنه وأدّاه فنّانون أردنيّون وآخرون عرب، ولعلّ أغنية “أرخت عمّان جدائلها” التي كتبها الشاعر الأردنيّ حيدر محمود ولحّنها الموسيقار الأردني جميل العاص وغنّتها الفنانة المصريّة نجاة الصغيرة، تحتل رأس القائمة بين الأغاني التي أُنتِجَت محليًّا وبإبداع أردنيّ خالص، وتمكّنت من أن تتموضع بين أعمال الكبار من فنّاني المشرق الذين كتبوا أغانٍ للأردن وعلى رأسهم الأخوين رحباني.

قصّة الأغنية 

في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وبينما كان الشاعر حيدر محمود جالسًا في مقهى الدبلومات الشهير -آنذاك- على الدوّار الأوّل في العاصمة الأردنية عمان، وعند أفول الشمس نحو المغيب بعد فترة العصر، امتدّت خيالات الأشجار العمّانيّة المعمّرة على الشوارع والأزقّة، فلمعت في بال الشّاعر الذي يعشق مدينته صورة عمّان، كصبيّةٍ أرخت جدائلها في نهاية اليوم، في ساعة صفاء البال ونقاء الخاطر، فكتب قصيدته من وحي المشهد، في نفس المكان، وأمام جدائل الظل التي أرختها الأشجار العمّانيّة على آخر إضاءات الشّمس في ذلك النهار الذي صار صورةً وقصيدةً ردّدتها الأجيال.

لم تمرّ هذه الأغنية بمراحل التلحين والتسجيل الاعتياديّة، فهي من تجلّيات المكان وُلِدَت وفيه ستظل، هذا الذي دفع الشاعر لأن يأتي بصديقه الموسيقار جميل العاص إلى نفس المكان في ذات الوقت من نهارٍ آخرٍ، ليرى المشهد بنفسه، ثم يخبره بأمر القصيدة، وسرعان ما تواطأ الموسيقار مع الشاعر ليدقا أزاميل الصوت والصورة في قلب التاريخ الثقافي والفنّي الأردني المعاصر، فقام الموسيقار جميل العاص بتلحين القصيدة في ذات المكان التي كتبها به الشاعر حيدر محمود تحت ذات خيوط الوحي.

                                                           الفنانة المصرية نجاة الصّغيرة

وتقول الرواية أنه وعند تسجيل الأغنية بصوت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة في استديوهات الإذاعة الأردنية، لم يشعرا أن الأداء الآليّ والغنائيّ قد وصل إلى الإحساس الذي شعرا به في مكان وحيهما، فتم تأجيل التسجيل لموعدٍ جديدٍ، واصطحبا معهما نجاة الصغيرة إلى ذلك المكان، وأجريت فيه بروفة للأغنية، ثم عادت فيما بعد لتسجيلها في الإذاعة، فكانت التحفة التي نعرفها اليوم، التي تتركّز فيها الروح العمّانية الأردنية المحبّة للأبواب وشبابيك الورد والمداخل الوسيعة.

المصدر :

  1. الأرشيف الشخصي للإعلامي الأردني ممدوح أبو الغنم.
  2. مقابلة لفريق عمل إرث الأردن مع الإعلامي الأردني ممدوح أبو الغنم 2018.