جميل العاص : الموسيقار الأول وأبو الأغنية الأردنية

مقدمة

عند الحديث عن الأغنية الأردنية التي عادت لتزهر من جديد مع مختلف القطاعات الأخرى التي نهض بها الأردنيون في القرن العشرين بعد التخلّص من عصور الاحتلال العثماني المظلمة، فإن الموسيقار جميل العاص، وهو أول عربيّ يحصل على لقب موسيقار من بريطانيا، سيكون دومًا حاضرًا بمكانته وألحانه وروحه الموسيقية التي كبُرت على ضوئها المسموع أجيالٌ من الأردنيين حتى يومنا الحاضر. فهو واحدٌ من مجموعة الروّاد الأوائل الذين فهموا لهجة هذا الشعب على أنها اللغة المقدّسة التي تنطق بها البيادر والمدارق وغصون الحور وأوراقه العطريّة التي تستقبل بأريجها ضيوف الدار، الدار الأردنية التي نطق باسمها الموسيقار العاص أنّها “ترحّب بالظيف .. والمشاعل مظويّة”.

الميلاد والنشأة الفنية

وُلِد جميل العاص في الأول من كانون الثاني عام 1929،  لعائلة بسيطة تعيش حياة بسيطة متواضعة وظروفًا عاديّة ضمن الحياة الاجتماعية التي ارتبطت بالظروف السياسيّة وأجواء الحرب العالميّة الثانية آنذاك. باشر الموسيقار العاص تعليمه في الكتّاب حتى الصف الثالث الابتدائي، حيث تعلّم القراءة والكتابة وقراءة القرآن، وتميّز بموهبة ملفتة للنظر في حفظ النصوص القرآنية في التاسعة من عمره، ثم انتقل إلى التعليم النظامي واستمرّ به حتى الصف السادس، وخلال هذه المرحلة كان لفت نظر مُعلِّم الأناشيد المدرسيّة بحسّه المرهف للموسيقى والأغاني، فاهتم به وساعده على تنمية موهبته ضمن حدود المتاح في المدرسة آنذاك.

دفعه فضوله وشغفه بالموسيقى للتسلل إلى كنيسة القيامة، لكنّه كان يُبدي سلوكًا صبيانيًا مشاكسًا كأقرانه الذين يداومون على سرقة الشمع من الكنيسة، لكن راعي الكنيسة الأب حنا كان في إحدى المرّات قد أمسك بجميل وشاركه الطعام وقال له “لا تشاكس يا جميل”، وبعد هذه الحادثة ظهر السبب الحقيقي الذي كان يدفع جميل إلى الكنيسة، ليست المشاكسة، وإنما اللّحاق بصوت التراتيل التي تُتلى بمرافقة آلة الأورغن، وكانت هذه ثاني آلة موسيقية يعرفها جميل بعد آلة العود في صغره، وكان العازف والمؤلف الفلسطيني أوغستين لاما هو عازف الأورغن الذي يخدم في صلوات الكنيسة كل يوم أحد، وبعد طلب جميل؛ أخذه الأب راعي الكنيسة إلى أوغستين الذي لاحظ بدوره في جميل بعد عدّة مرّات من جلوسه إلى جانبه أنه يتمتّع بموهبة نادرة وميول لتعلّم الموسيقى، وما لبث جميل أن التحق بالجوقة في الكنيسة وصار يرتّل معهم. تعلّم آلة العود على الشيخ محمد شكري عبدالكامل مُدرّس الأناشيد في المدرسة البكرية في القدس حيث كان جميل العاص يدرس فيها، قبل أن ينتقل إلى المدرسة العمرية ويكمل دراسته في الكلية الرشيديّة ويحصل على شهادة المترك.

عمل جميل العاص بعد دراسته مع المحامي محمّد الصّالح البرغوثي، وكانت آلة العود لا تفارقه حتى خلال ساعات العمل في مكتب المحاماة، وفي مرّة من المرّات دخل المحامي البرغوثي ووجد العاص يعزف العود بإتقان مبهر، فأُعجِب به وأبلغ صديقه الأستاذ عجاج نويهض – مدير إذاعة القدس آنذاك – بموهبة العاص، فانتقل الأخير إلى دار الإذاعة ليعمل عضوًا في الكورال ويقدّم كل يوم سبت أغنية بصوته.

الانطلاقة والمشوار الفنّي

في العام 1959 تم افتتاح الإذاعة الأردنية في العاصمة عمّان، وقبل الافتتاح قام دولة المرحوم عبدالمنعم الرّفاعي بتكليف مجموعة من موسيقات القوات المسلّحة وآخرين بتلحين نشيد “أيّها السّاري”، وهو نشيد وطني للجيش، ولم يقع اختياره على أي من الألحان التي تقدّم بها أصحابها. استدعى الأستاذ ساري عويضة الفنان جميل العاص، الذي كان يعمل وقتها في الإذاعة دون مكتب ويقوم بواجباته من المطبخ، فسأله المدير : لماذا لم تلحّن النشيد؟ وكان جواب العاص ببساطة أن أحدًا لم يكلّفه بهذه المهمّة، فقال له المدير : أنا الآن أكلّفك وأعطيك مهلة عشرة أيام لتلحينه، فرد العاص : أحتاج فقط لساعات معدودات. وبالفعل قام بتلحينه في نفس اليوم وتم اختيار اللحن وإذاعته، وإثر ذلك قرر الرّفاعي تعيين العاص رئيسًا للقسم الموسيقي في الإذاعة الأردنية، وتم استدعاء مجموعة من الفنانين وتشكيل فرقة موسيقى دار الإذاعة.

انضم جميل العاص إلى فريق ضمّ الشاعر رشيد زيد الكيلاني والفنان توفيق النمري، وقاموا معًا بجولات لمسح وجمع وتوثيق العديد من الأغاني والأهازيج التراثية الأردنية، فاستلهم منها العاص أعمالاً كثيرة صاغها بروحه وشخصيته وأسلوبه الذي لم يطغَ بسماته اللحنية على الشخصية الأصلية للأغنية التراثية، حيث كان يأخذ اللحن الأساسي ويطوّره بما يتلائم مع روح اللحن وشخصيته، ويضيف إليه اللوازم الموسيقية أو الجُمَل المُكمِّلة له.استطاع العاص من خلال عمله في هذا الفريق أن يصنع معهم أغنية أردنية على أعلى مستوى من التميّز والتعبير عن روح الإرث الموسيقي الأردني. وعلى يده وصلت الألحان الأردنية إلى مختلف دول العالم وتم توزيعها من خلال سفارات المملكة في دول العالم ولاقت استحسانًا ورواجًا كبيرًا.

بقي تأثّر العاص بالإرث الموسيقي واضحًا ومستمرًا، وظلّت الجملة اللحنية ذات الطابع الشعبي تفرض نفسها في ألحانه الخاصة، حتى تلك الألحان الطويلة التي لحّنها لكبار المطربين من أمثال وردة الجزائرية (أغنية عزمات، من كلمات عبدالمنعم الرّفاعي)، والقصائد التي كتبها حيدر محمود وغنّتها نجاة الصغيرة. ومن الجدير بالذكر أن جميل العاص كان الأول والرائد في صياغة الألحان الطويلة للقصائد في الأردن.

بموازاة اهتمامه بالإرث الموسيقي، اهتم العاص بالأعمال المسرحية التي كانت تؤدّى في مختلف المهرجانات الفنية في القرن العشرين، وعلى رأسها مهرجان جرش الذي كان العاص من روّاده منذ انطلاقته الأولى في الستينيات، ومن أعماله المسرحية الغنائية : العودة إلى الجنّة، عين القصر، عروسة الطّير، وتل العرايس، وخالدة. وخلال رحلته الموسيقية والمسرحية في المهرجانات والمشاركات الإذاعية والتلفزيونية، اكتشف العاص العديد من الأصوات التي أصبحت مع مرور الوقت من الأسماء الهامة في مجال الأغنية الأردنية، وكان العاص معروفًا بين الملحنين على أنه الأكثر غزارة في عطائه وانتاجه وأكثرهم اعتمادًا على الإرث الموسيقي وقدرةً على توظيفه وتجديده وبناء آفاق لحنية جديدة مستوحاة من القديم وتحمل سمات الحداثة في آنٍ واحدٍ. ولعلّ أبرز الأسماء الأردنية التي لحّن لها العاص أعمالاً تناقلتها أجيال الأردنيين من جيلٍ إلى جيلٍ : سلوى، اسماعيل خضر، إلياس عوالي، شكري عيّاد، فهد النجّار. ومن الأسماء العربية التي غنّت ألحان العاص : وردة الجزائرية، نجاة الصغيرة، سميرة توفيق، وديع الصافي، محمد ثروت، لطفي بُشناق.

تميّز العاص بأدائه على آلة البزق، التي كانت أقل شهرةً مما هي عليه اليوم، كان قد رآها خلال إحدى رحلاته الفنية في بيروت وتعلّم عزفها هناك، وعاد بها موظّفًا إياها في التوزيع الموسيقي للأغنية الأردنية، ليضرب مثلاً نموذجًا على انفتاح الأردنيين موسيقيًا على الآلات والتجارب المجاورة وأخذهم بها وتطويعها لشخصيّة الأغنية الأردنية. وكان العاص بصفته قد تميّز بأدائه على البزق قد شارك بها في عدة مهرجانات في دول غربية مثل : إزمير، لوس أنجلوس، شيكاغو، وفي معظم الدول العربية. وحاز على العديد من الجوائز لإبداعه في العزف عليها.

كتب العاص موسيقى تصويرية لأكثر من 16 فيلمًا سينمائيًا، كما أنه لحّن معظم أغاني الأفلام التي شاركت فيها الفنانة سميرة توفيق، ومن أشهرها : حي الله بليالي الكيف، حاسس في قلبي دقّة، يا مدقدق بن عمّي.

أهم المراحل التي مرّت بها الأغنية الأردنية على يدي جميل العاص

المرحلة الأولى :

كانت مرحلة خلق الأغنية الأردنية الملتزمة بروح الإرث الموسيقي الأردني وأغانيه المنتشرة بين الشعب في البادية والريف والمدينة. وهي المعجزة التي صنعتها الإرادة السياسيّة آنذاك التي أدركت مبكّرًا أهميّة الفنون في عملية النهضة وبناء الدولة الحديثة، والتقت هذه الإرادة التي مثّلها قادة كبار في التاريخ الأردني الحديث مثل الشهيد وصفي التل وهزاع المجالي وحابس المجالي وعبدالمنعم الرفاعي، برغبة وحماسة فنّانين أردنيين مخلصين ومتطلّعين شوقًا لخلق أغنية تعبّر عن رومانسية المكان الأردني وقيم الإنسانيّة فيه المتوارثة عبر مئات الأجيال من الأردنيين، فكان للشاعر رشيد زيد كيلاني وحسني فريز، والموسيقيين مثل توفيق النمري وجميل العاص وغيرهم من العازفين والمغنيين، الدور الأبرز في إنجاح هذه المرحلة التي لازال المشهد الموسيقيّ الأردني يقطف ثمارها ومتأثّرًا بها تأثيرًا ثقافيًا عميقًا.

أبدع العاص خلال هذه المرحلة مجموعة من الأغاني، مثل : شدّينا ع الخيل الضمّر، النشامى، يا بو قظاظة بيظا، بالله تصبّوا هالقهوة، يا خيال الزرقا، تخسى يا كوبان، مرحب يا ريم الفلا … وغيرها من الأغاني والأهازيج.

المرحلة الثانية :

وكأيّ موسيقيّ مُبدع، وجد العاص نفسه أمام تحدٍّ لذاته للانعتاق من الدوران المجرّد في فلك الألحان التراثية، نحو آفاق موسيقيّة جديدة في اللحن والتوزيع، فبدأ يلحّن لمطربين أردنيين وعرب ألحانًا جديدة، لكنّها تعتمد على الجملة الموسيقيّة الشعبيّة المتعمّقة في جذور الإرث الموسيقي. ومن أعماله في هذه المرحلة : يا هلا بالضيف، بلدي عمّان، يا طير يا طاير، أنا من العقبة يا عيوني، يا بلادي أنتِ حرّة، يا خالي قرّب العيد. ومعظم تلك الأغاني كانت ملتزمة بالموضوع الأردني الوطني، فلاقت انسجامًا مع طموحات وأفكار وقضايا الأردنيين، ما منحها شهرةً ووسّع المداخل أمام دخول ألحانٍ جديدةٍ إلى المكتبة الموسيقيّة الأردنيّة.

المرحلة الثالثة :

انطلق العاص في هذه المرحلة للتلحين لعدد من المطربين العرب النجوم آنذاك، ومنهم : وديع الصافي، وردة الجزائرية، نجاة الصغيرة، وآخرون. وتميّزت ألحانه في هذه الفترة، وبخاصة التي غنتها نجاة الصغيرة، بأنها ألحان طويلة وأكثر تعقيدًا في توزيعها الموسيقي، بالإضافة إلى التنوّع المقامي في الأغنية الواحدة واستخدام آلات الأوركسترا (الوترية والنفخية النحاسية والخشبية). وهنا سافرت الجملة الموسيقيّة الأردنية على يد الموسيقار العاص إلى توزيعات موسيقيّة جديدة لم تعهدها من قبل، أثبتت ندرة نوعيّة هذه الروح الموسيقيّة وقدرتها على التناغم مع الآفاق الموسيقيّة الأخرى أيًا كان شكلها ونوعها.

الملامح والسمات

كان العاص مولعًا بفصل الرّبيع، وكان يفضّله على بقيّة الفصول. إلى جانب أنه كان من الأشخاص الذين يُنتجون معظم إبداعاتهم في الصباح الباكر، ولعلّ هذا ما يفسّر عذوبة ألحانه ونقاوتها وبساطة توزيعها، الأمر الذي ساهم بانتشار ألحانه البعيدة عن الصخب المبالغ به في روحها فكان سماعها مستساغ لأذن المستمع حتى في كل الأوقات وبخاصة الفترات الصباحيّة.

تميّزت ألحان العاص بأنها تجعل كل شيء فيها أردنيًا، ويعود السبب في ذلك إلى تأثّره منذ بداياته بالإرث الموسيقي الأردني وتعمّقه في جماليّاته، وشعوره المتجذّر بأردنيّته وقدرته على ترجمة هذا الشعور في ألحانه دون تكلّف أو تزييف. فكل الذين يستمعون إلى نجاة الصغيرة وهي تؤدي القصائد الأردنية التي لحّنها العاص، يتبادر إلى ذهنه أنها فنانة أردنية، ومردّ ذلك إلى طبيعة وإيقاع وروح الجملة اللحنية التي كتبها العاص من إبداعه الخاص ولكن بتأثّر حقيقيّ بالروح الموسيقيّة الأردنية. كما أن معظم ألحانه كانت على المقامات الموسيقيّة التي أحبّها : النهاوند والكُرد والبيات والسيكاه، وصاغها بما لا يتنافى مع الوجدان السمعي للناس، فعاشت هذه الألحان في قلوبهم دومًا.

استخدم العاص في ألحانه الإيقاعات البسيطة المتداولة بين الناس (اللف، المقسوم أو البلدي، إلخ…)، كما وظّف في ألحانه آلات من الموسيقى الغربية مثل الجيتار، وأصوات كهربائية بواسطة الأورغ، تركت أثرًا مميزًا في توزيعه الموسيقي.

كان العاص أول من استخدم الأغنية الطويلة المبنية على لحن شعبي، وهي ألحانه التي قُدِّمت في الكثير من المسرحيات والأفلام وبمصاحبة فرق الفنون الشعبية، ومن حيث النص الشعري فإن جميع الكلمات التي لحّنها العاص لم تكن تخرج عن حدود الذوق العام وتوقّعاته.

محطات مميزة

تُعتبر قصّة الموسيقار جميل العاص مع دولة الشهيد وصفي التل، عندما أتى به التل بسيّارة شرطة إلى دار رئاسة الوزارة لتلحين أغنية تخسى يا كوبان، من أكثر القصص شهرةً بين الأردنيين، وهي تُدلّل على مكانة العاص الموسيقيّة آنذاك وثقة دولة وصفي التل بقدراته الإبداعية ليكلّفه بتلحين أغنية أرادها الشّهيد أن تكون علامة بارزة وأداةً ثقافيّة وجماليّة في مواجهة موجات الردح الإذاعي التي كان يتعرّض لها الأردن من المشاريع السياسيّة المحيطة به والتي كانت تستهدفه دومًا بالنيل، حتى أن أحد نجوم هذه الحملات المسيئة في إذاعة صوت العرب كان يسخر من إذاعة الأردن ويصفها بـ “إذاعة سلوى”، نسبةً إلى الفنانة سلوى زوجة جميل العاص، لكنّ الحملة وأبواقها انتهت وبقيت أغنية “تخسى يا كوبان” حتى هذا اليوم تتصدّر الخيارات الموسيقيّة في المناسبات الوطنية بما فيها أعراس شهداء الأردنيين الذين ما يزال أبناؤهم وأحفادهم على الوعد “ولفي شاري الموت لابس عسكري”.

أيضًا فإن قصّة تلحينه لأغنية “أرخت عمّان جدائلها”، عندما أتى به الشاعر حيدر محمود الى المكان الذي أوحى له بكتابة القصيدة، فما كان من الموسيقار العاص إلا أن ينغمس في رحلة من الوجد والتنسّك في محراب الوطن، وأبدع في تلحين القصيدة في ذات المكان خلال ذات الجلسة، لتُطِل نغماته مع كلمات حيدر محمود كتحفةٍ مسموعةٍ احتلّت مكانها في الضمير الوطني الأردني عبر عقود، وستبقى.

وفاته

توفّي الموسيقار جميل العاص في 26 أيلول عام 2003 في عمّان بعد صراعٍ مع المرض والظروف الصعبة، تاركًا وراءه حديقة من الألحان الأردنية العذبة التي ما زالت تشكّل مصدر إلهامٍ للعديد من الموسيقيين في الأردن، ويُعاد استذكارها وتقديمها في مختلف المناسبات، لا سيّما تلك القصائد الخالدة التي لحّنها الموسيقار العاص بروحٍ أردنيّةٍ أصيلةٍ ومعاصرةٍ. ودُفِن جسده بالقرب من إذاعة المملكة الأردنية الهاشميّة التي اختارها لتكون منصّة ألحانه الجميلة، وقاد مسيرتها الموسيقية على مدى 18 عامًا.

المراجع :

  • العاص، خالد جميل، جميل العاص أغنية وسيرة، الموسيقى في الأردن، 2002، منشورات اللجنة الوطنية العليا لإعلان عمّان عاصمة للثقافة العربيّة 2002، عمّان، الأردن.
  • الشرقاوي، صبحي، جميل العاص، مشروع إحياء التراث الموسيقي الأردني، 2010 الطبعة الثانية، المعهد الوطني للموسيقى (مؤسسة الملك الحسين)، عمّان، الأردن.