قالب الجفرا الغنائي

مقدمة

تعتبر الجفرا من الألوان الغنائية المنتشرة في الأردن وتحديدًا في شماله، ضمن انتشارها في المناطق المجاورة بصفة عامّة، وكغيرها من الأنماط الغنائية الشعبيّة فإن الأمثلة عليها كثيرة ومتنوّعة بما يعكس اختلاف وكثرة المواضيع والمناسبات والمزاجات الإنسانيّة التي يخضع لها الشعر الغنائي الشعبيّ.

التسمية

لتفسير اسم جفرا روايات متعددة تختلف من منطقة لأخرى، ولكن المصادر البحثيّة تشير إلى أن الجفرا هي الشاه الصغيرة “السْخَلَة،الصْخَلَة”، التي تمتاز بقامتها المشدودة وحركتها الرشيقة وسلوكها الوادع والودود، وتبدأ أغلب الجفراويات بالحديث عن الجفرا “السْخَلَة” كنوعٍ من تشبيه الحبيبة بصفاتها، وعليه؛ فإن مبدأ الجفرا من حيث الأساس هو الغزل والحب، وإن تنوّعت موضوعاتها لاحقًا أسوةً ببقيّة أنماط الغناء الشعبيّ.

السمات الأدائية

تؤدى الجفراويات، ككثيرٍ من أنماط الغناء الشعبيّ على رأسها الدلعونا، كأغانٍ مرافقة للرقصات، ويُعتبر إيقاع وروح الجفرا أقرب إلى الدبكات من الرقصات الأخرى، وعلى تنوّع ألحانها تتنوّع أنماط الدبكات التي ترافقها الجفرا بالغناء والعزف على إحدى الآلات النفخية المتوفّرة، كاليرغول أو المجوز.

تشترك معظم أبيات الجفرا في الوزن الموسيقي مع لحن “ع اليادي اليادي”، وهو ما يفسّر الكثير من تشابه الأبيات رغم اختلاف الألحان بين النمطين الغنائيين. ويتكون البناء الشعري للجفرا من بيتين رئيسيين، في كل بيت شطرتان – الصدر والعجز -، تنتهي الشطرات الثلاث الأولى بنفس القافية، فيما تختلف الأخيرة عن سابقاتها الثلاث، وهو ما يشبه إلى حدٍّ بعيدٍ الدلعونا والعتابا، ولتوضيح ذلك نورد المثال التالي :

جفرا وهيه يا الربع  وطلعت ع السطوحي .. والشعر على الكتف من الهوا يلوحي

أنا حلّفتك بالله وبسرّي لا تبوحي .. احنا اللي ربينا سوا بالحارة الغربيّة

وتشتهر الجفراويات بافتتاحيات معيّنة منها :

جفرا وهيه يا الربع :

جفرا وهيه يا الربع وتصيح دِلّوني .. غشيمة بنوم الحظن يا ناس دِلّوني

وان كان عليّي ذنب بالبير دَلّوني .. واقطعوا بيّا الحبل ما هو جزا ليّا

يا ريمتن :

يا ريمتن تحدرت من فوق الجبالِ .. والعين سودا كحلة من جرّ الميالي

ما اريد منه شغل بس يقعد قبالي .. بايدي لاجيبله الخبز واجيبله الميّة

يما مويل الهوا :

يُما مويل الهوا يُما مواليّي .. جسر الحديد انقطع من دوس رجليّي

مشوار مشيتو الصبح ومشيتو عصرية .. يا حباب لا ترحلوا ظلّوا حواليّي

فيما من الممكن أن تبدأ جفراويات أخرى بمطالع غير محددة، مثل :

من يوم غاب الولف تبدّلت أحوالي .. صار الربيع خريف يا طويل الليالي

تهيألي الشتا بالصيف مدري شو جرالي .. حتى طيور الفلا تترحّم عليّا

الجفرا في الأغاني الأردنية المعاصرة

اشتهرت في القرن العشرين حركة استعادة الألحان الشعبيّة وإعادة تقديمها في قوالب وموضوعات مختلفة، ضمن توازيع موسيقيّة حديثة بوجود الآلات الموسيقيّة والإشراف التقني من المختصين، وقاد هذه الحركة نخبة من رجالات الوطن على رأسهم الشهيد وصفي التل والمشير حابس المجالي، ومعهم لفيف من الشعراء والملحنين والمغنيين الروّاد الأوائل الذين التقت تطلعاتهم بالإرادة السياسيّة ووجهة نظر الدولة العميقة للفنون ودورها في شحذ الهمم وتكوين الهوية الوطنية الجامعة، فأبدعوا في انتاج العديد من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية التي سافرت من استديوهات عمّان إلى أصقاع الدنيا على أنها التعريف الجمالي لكل ما هو أردني في القرن العشرين.

ومن الجيل الثاني الذين عاصروا هذه التجربة، الشاعر حبيب الزيودي، الذي وعندما أراد استذكار الشهيد وصفي التل في مطلع القرن الواحد والعشرين، كتب قصيدته الشهيرة التي جاءت على نمط الجفرا ولحنها المعروف، وهي :

رفّن رفوف الحجل رفٍّ ورا رفي .. خيلٍ أصايل لفن صفٍّ ورا صفّي

وأقول يا صويحبي يكفي عتب يكفي .. يا مهدّبات الهدب غنّن على وصفي

المراجع

  • الزعبي، احمد شريف، الأغاني الشعبيّة الأردنيّة، 2015، منشورات وزارة الثقافة، عمّان، الأردن.
  • حجاب، نمر حسن، الأغنية الشعبيّة في عمّان، 2003، موسوعة عمّان التراثية (5)، منشورات أمانة عمّان الكبرى، عمّان، الأردن.