مدن الديكابولس الأردنية : جراسا جوهرة الديكابولس الأردنية- الجزء الأول

المقدمة

يلمع اسم جرش عندما نذكر التاريخ الأردني العريق لكونها تحتضن مدينة أثرية كاملة يمكن للمرء أن يتجول فيها ويرى أسواقها ومدرجاتها وحماماتها، ولكن الآثار والحجارة لا تخبر قصة مدينة جراسا الأردنية، هذه القصة التي تسلب الألباب، وتجعل المرء يتوق لذلك الوقت التي كانت جراسا مدينة الحضارة الأولى في المشرق.

الموقع والطبوغرافية

تقع جراسا (جرش)  شمال المملكة الأردنية وتبعد عن فيلادلفيا (عمان)  45 كلم وهي على ارتفاع  650 م عن سطح البحر. وهي جغرافيا تقع بين سهول حوران الأردنية وبين جبال البلقاء وتحيط بها غابات عجلون الكثيفة غربا وشمالا. أما المدينة الأثرية جراسا فهي تقع في واد بين جبال جلعاد الأردنية على هضبة منخفضة. (عقيلي: 1973) يشق الوادي محافظة جرش من الشمال إلى الجنوب ويقسمها إلى قسمين شرقي وغربي وتقع أغلب المدينة الأثرية غرب هذا الجدول.

 مصادر المياه في المدينة على سيل جرش  الذي كان يسمى “نهر الذهب” وعيون الماء الطبيعية كعين البركتين (2 كلم شمال جراسا) وعين القيروان التي يشرب منها أهالي المدينة،(عقيلي: 1973)  إلا أن الأردنيين عبر العصور قاموا بتطوير نظم مائية وآبار وقنوات تساعدهم على تخطي حالات الجفاف.

تمتد في جراسا غابات كثيفة وبساتين وكروم للعنب والزيتون وصفها الرحالة والمستشرقون في كتبهم. وقد ساعدت هذه العوامل الطبيعية على ازدهار مدينة جرش عبر العصور.

اكتشاف جراسا

 بدأ توثيق آثار جرش من بدايات القرن التاسع عشر 1806 حين قام الرحالة الألماني سيتزن بزيارة الأردن واستكشاف المدن الأثرية التي غلفها النسيان لقرون. تبعه الرحالة والمستكشف السويسري “بيركهارت” عام 1812 ومن ثم المستكشف الإنجليزي بكنجهام عام 1825. أما أشهر المستكشفين فكان  الألماني شوماخر الذي تردد على جرش مرات عدة مسجلا آثارها وتعد ملاحظاته وبحوثه مؤسسة البحث الآثاري في مدينة جراسا. وكان للباحث والمستكشف بوختشين فضل كبير في تسجيل وتحليل النقوش والكتابات  الأثرية أيضا. (عقيلي: 1973)

قامت فيما بعد دائرة الآثار بعدة حملات للتنقيب والصيانة والترميم حتى انكشف تاريخ جراسا الثري.

المستكشف الألماني غوتليب شوماخر

التسميات والألقاب

سميت جرش بعدة أسماء وألقاب عبر التاريخ. وقد ذكرها ياقوت الحموي في مصنفه “معجم البلدان” : ( كانت جرش في الماضي عظيمة وحصينة ولكنها اليوم مهدمة تماما.. وهي تعرف اليوم بحمى جرش أو قلعة جرش) وهنالك عدة افتراضات لأصل اسم جرش فبعضهم يعيدها للجرجاشيين وهم قبائل حيثية[1]. ويقول بعض الباحثين بأن الكلمة ذات أصل آرامي يمكن أن تعني “الطحن” وأنها في الآرامية “جرشون”. بينما يفترض باحثون آخرون بعودتها إلى أصل كنعاني بمعنى “الغرس والغراس”  وأما الرأي الأشهر فهو أن أصل جرش كلمة يونانية (جراسا)  جرى تعريبها وقد أطلق السلوقيون اسم جراسا على المدينة عندما انضمت لولايتهم عام 200 ق.م. (شهاب: 1989)

دعيت جرش بعدة ألقاب أهمها “أنطاكية على نهر الذهب” أنطاكية نسبة إلى الإمبراطور أنطونيوس ونهر الذهب المقصود هو سيل جرش. (شهاب: 1989)

مطل على نهر الذهب في جرش

جراسا عبر التاريخ

إن جرش مدينة لا يمكن اختزال تاريخها، فعندما ظن الباحثون بأنهم اكتشفوا كل ما يمكن اكتشافه عن المدينة ظهرت أمامهم المزيد من المكتشفات التي أرجعت تاريخ المدينة 7500 سنة قبل الميلاد.

اكتشف الباحثون عدة قرى زراعية مثل قرية تل أبو الصوان وهي من القرى الزراعية الكبيرة في المنطقة وتعود ل 7500 ق.م. كما اكتشفت كهوف تعود للعصر البرونزي 2500 سنة ق.م. شمال شرق المدينة؛ وبقايا خربة تعود لأواخر العصر الحجري القديم وأوائل العصر الحجري الحديث 4000 سنة ق.م. واكتشفت قرية أخرى تقع شمال وادي جرش وتعود للعصر الحديدي 1000 سنة ق.م.

كانت جرش مطمعا للحضارات القديمة فاحتلها الآشوريون عام 745 ق.م. في عهد الملك تجلات بلاسر ومن ثم خضعت للحكم المصري في عهد بسامتيك الثاني عام 590 ق.م ولكن البابليين سرعان ما شنوا حربا على السلالة المصرية وسيطروا على جرش بقيادة نبوخذ نصر عام 586 ق.م.

وبعد انهيار المملكة البابلية على يد الملك الفارسي قورش عام 539 ق.م. انضوت جرش تحت لواء إربد في الحكم الفارسي الذي لم ينتهِ إلا باجتياح الإمبراطور الاسكندر المقدوني عام 333 ق.م. للمشرق وإنهاء الوجود الفارسي فيه. ومن هنا بدأت حكاية جراسا كمدينة لامعة في الحقبة الكلاسيكية (الهلنستية والرومانية والبيزنطية).

عثر على نقش يعود لعهد الإمبراطور كومودوس تؤكد وجود استيطان مقدوني لكبار القادة والجنود في التلة الشرقية للساحة البيضاوية في المدينة الأثرية. بعد وفاة الإسكندر المقدوني قسمت البلاد التي كانت تحت ولايته بين السلوقيين والبطالمة.[2] وكانت جراسا وفيلادلفيا إحدى أهم المدن التي اهتم البطالمة بها خصوصا في عهد بطليموس فيلادلفيوس (285-246 ق.م) الذي منح فيلادلفيا اسمه الدال على الحب الأخوي وجعل من جراسا مدينة  مهمة.

عملة ذهبية وجدت في فيلادلفا منقوش عليها وجه بطليموس فيلادلفيوس

ولكن حكم البطالمة لم يدم كثيرا فعام 200 ق.م. قام السلوقيون بأخذها من يد البطالمة وأطلقوا عليها لقب جراسا، حتى عام 86 ق.م قام الكسندر جننيوس الملك الحشموني اليهودي بعدما انتصر على الجلعاديين والمؤابيين بمهاجمة القبائل الأردنية التي تسكن البادية الشمالية الشرقية وكان شيخها يدعى “عباد” انهزم الملك أمامه في المعركة التي دارت رحاها على ضفاف نهر اليرموك ولكنه عاد وحشد جيشا كبيرا واحتل جراسا وأمر بتدميرها كما فعل مع بيلا (طبقة فحل) لعدم خضوع أهلها للزي الرسمي اليهودي أو الدين اليهودي. (شهاب: 1989) وقبل أن يموت ألكسندر كان قد بنى قلعة ماخيروس (مكاور) التي بجوار مادبا ليمنع امتداد النفوذ الأردني النبطي من أن يصل شمال الأردن. وكان غزو المملكة الحشمونية اليهودية دمارا على الأردنيين في مدن الديكابولس فكما أسلفنا دمرت المدن وفقدت استقلالها (شهاب: 1989)

صورة للملك الحشموني ألكسندر جننيوس الذي دمر أبيلا وجراسا عام 80 قبل الميلاد لعدم خضوعها له.

جراسا كجوهرة الديكابولس

ابتكرت الحضارة الهلنستية فكرة المدن – الدول الحرة، حيث يكون لكل مدينة استقلالها وحكمها الذاتي وارتباطها التجاري مع غيرها من المدن. في عام 46 ق.م. قام الإمبراطور الروماني بومبي بإعادة تدشين هذا الحلف والتي كانت ثمان منها أردنية ثابتة. وكان الغرض الرئيسي من الحلف هو غرض عسكري دفاعي. وقد جاء ذكر هذه المدن في كتاب “التاريخ الطبيعي” الذي أنجزه المؤرخ الروماني بيليني عام 77 ميلادي.

تعني “ديكا” العشر أما بوليس  فتعني “المدن” ومجتمعة تعني مجتمعة “مدن الحلف العشرة”. ضمت المدن العشر في البداية (جراسا (جرش) ، فيلادلفيا (عمان)، جدارا (أم قيس)، كانثا (أم الجمال)، هيبوس (الحصن)، دايون (ايدون)، بيلا (طبقة فحل)، سكيثوبوليس (بيسان)، أبيلا (حرثا)، دمشق، وبوسطرا (بصرى))  وكما نرى ثمان منها أردنية ثابتة، لاحقا انضمت مدن أخرى كجادورا (السلط) وبيت راس وقد طالت قائمة المدن العشرة لتصل إلى ثماني عشرة مدينة كانت أغلبها على أرض الأردن.

خريطة توضح مدن الديكابولس الأكثر شهرة ثمان منها أردنية

كانت جراسا إحدى أهم مدن الديكابولس الرئيسة وقد تعرضت لحملات الغزو مرارا، ولكونها في قلب خريطة مدن الديكابولس فقد ازدهرت التجارة فيها وشهدت تطورا كبيرا على مستوى العلم والدين وهذا ما سنناقشه في الفصلين التاليين من هذا البحث.

الريادة في العلم والهندسة

بدأ تأسيس جراسا كمدينة ديكابولس في القرن الأول ما قبل الميلاد وتابعت ازدهارها في العلم والمعمار والدين لتصل فيه إلى مراتب رفيعة في القرنين الثاني والثالث الميلادي. ومن أهم أعلام مدينة جراسا في تلك الفترة العالم والرياضياتي “نيكوماخوس الجيراسي Nicomachus of Gerasa) Νικόμαχος)” الذي ولد في جراسا في منتصف القرن الثاني الميلادي.

يذكر الدكتور يوسف رشيد زريقات مدير مركز دراسات العهد القديم في بحثه في تاريخ جرش القديم عن نيكوماخوس الجيراسي:

“كانت كتبه مؤثرة بشكل واسع في علماء الرياضيات اللاحقين أمثال إيمابلوخوس [3]Iamblichus والعالميين اسكليبيوس Asclepius وفيليبينوس [4]Philoponus ويعد الخطيب والأديب والفنان لوسيان [5]Lucian أحد المعجبين به الذين استخدموا اسمه كأحد شخصياتهم في خطاباته الشهيرة في روما وأشاروا إليه بوضوح كأحد مشاهير الرياضيات في عصره بقوله: “إنك تحسب الأرقام مثلما يحسب نيكوماخوس” [6]

كان نيكوماخوس الجيراسي سباقا لكثير من العلماء اليونان والرومان أمثال نيمنيوس Numenius [7]وإدوراس Eudorus[8] وهما من علماء نظرية فيثاغورس الذين لم يكتبوا مصنفات علمية مكتملة؛ كتب نيكوماخوس الجراسي أربعة مصنفات علمية ظل منهما اثنان موجودان حتى اليوم.

كتابه الأول “مقدمة في علم الرياضيات” وقد شرح فيه النظرية الفيثاغورية وأهميتها في عالم الرياضيات والعلوم. ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية لوسيوس أبوليوس [9]Lucius Apuleius

وفقدت ترجمته فقام العالم أنسيوس Ancius بإعادة ترجمته في القرن الخامس ميلادي وتم اعتماده كمنهج تدريسي حتى عصر النهضة الأوروبية أي لأكثر من ألف عام. احتوى الكتاب على بعد فلسفي مهم، فقد عد نيكوماخوس الجيراسي علم الرياضيات الفاصل بين البعد الروحي والبعد العقلاني للعالم. احتوى الكتاب على أسس نظرية الأرقام الأولية وأبكر جداول الضرب المكتوبة بالعربية. وكان كتابه هذا أحد أهم الكتب التي جرت ترجمتها إلى العربية مرات عديدة في العصور الإسلامية الوسيطة.

لنيكوماخوس الجراسي كتاب آخر بعنوان “كتيب الأصوات” وشرح فيه نظرية الأصوات عند فيثاغورس ونظريات الموسيقى عند أرسطو. وقد اعتمد على صدفة مع عدد من المطارق الحديدية في دراسته وتأليفه لهذا الكتاب.

وله كتاب آخر تحت عنوان “مقدمة في الرياضيات” ويدور حول الخصائص الروحية للأرقام ولم يتبق منه للأسف سوى بضعة رسائل. وهناك كتاب “حياة فيثاغورس” الذي لم يصلنا سوى ذكره من الكتب الأخرى التي اعتمدته كمرجع عن حياة فيثاغورس.

الدين في جراسا

إن تتبع الدين ومظاهر الدين أحد أهم الوسائل التي تقيس حضارة وثقافة أي شعب. ويشكل الدين ركيزة أساسية في المجتمع الأردني في جراسا في عهد الديكابولس، فقد كانت مركزا دينيا في المرحلتين الأساسيتين اللاتي مرت فيهما: الوثنية والمسيحية.

مرحلة الوثنية

تمتد المرحلة الوثنية من عصور ما قبل التاريخ وصولا إلى القرن الأول الميلادي.  حيث يقول (ك. كوندر) بأن عبادة الحجارة والرجوم الصخرية كانت العبادة الأكثر شيوعا في جراسا في عصور ما قبل التاريخ والعصور الحجرية الأولى. وقد اعتمد كوندر على وجود الكثير من الرجوم الحجرية في جراسا وفي سوف وكفر خل وغيرها من القرى المجاورة (شهاب: 1989)

أما في العصور الكلاسيكية، كانت الوثنية في جراسا خليطا من الآلهة اليونانية (آلهة الأولمب) والآلهة الرومانية بسبب تعاقب الحضارتين عليها. فشاعت عبادة جوبيتر إله السماء وميركوري إله التجارة والسفر ونبتون إله البحر وفينوس آلهة الحب والجمال وباخوس إله الخمر وهم من الآلهة الرومانية وعبدت أرتميس الآلهة اليونانية الأهم على الإطلاق فهي ابنة زيوس كبير آلهة الأولمب وراعية الأطفال وسيدة الصيد والبرية وقد بني لها في جراسا معبد فريد من نوعه.

في الفترة المتأخرة من حكم الإمبراطورية شاعت عبادة الأباطرة الرومان فبني هيكل هرقل في جبل القلعة في فيلادلفيا (عمان). ورغم ظهور المملكة اليهودية الحشمونية واليهودية المكابية في المشرق إلا أن مدن الديكابولس الأردنية لم تَمِل إلى اليهودية، وكانت مدنهم تميل دوما للطابع الهلنستي والروماني في الدين ومختلف مظاهر الحضارة. وتذكر  المصادر التاريخية محاولات الملك الحشموني اليهودي الكسندر  السيطرة بالقوة على مدن الديكابولس الأردنية وفرض الهوية اليهودية بالزي والدين ولكن محاولاته لم تنجح فعمل على تدمير المدن في الفترة الممتدة بين 80-84 ق.م. حتى جاء الإمبراطور بومبي عام 64 ق.م وأعاد إحياء وإعمار مدن الديكابولس مخلصا إياها من اضطهاد الحشمونيين.

مرحلة المسيحية

مع بزوغ المسيحية من المشرق، بدأت مدن الديكابولس الأردنية باعتناقها منذ القرن الأول الميلادي تدريجيا حتى أصبحت مدنا مسيحية بشكل كامل. ويذكر الكتاب المقدس المدن العشرة عدة مرات ففي إنجيل متى 4:25 (تبعته جموع كثيرة من الجليل والعشر مدن وأورشاليم واليهودية وعبر الأردن[10]) وفي الكتاب المقدس قصص كثيرة عن جولات المسيح ومعجزاته في مدن الديكابولس كمعجزة إدخال الأرواح الشريرة في أجساد الخنازير ومعجزة شفاء المجنون وغيرها.

ترافق انتشار المسيحية مع صعود نجم الأردنيين الغساسنة الذين شكلوا حكومة مركزية تجمع مدن الديكابولس الأردنية الحرة تحت ظل حكومة مركزية تتكفل بحفظ طرق التجارة والتنقل وتحمي الأردنيين المسيحيين من اضطهاد الإمبراطورية الرومانية وقد اعتنق الغساسنة المسيحية بإخلاص وكانوا من أشد المدافعين عنها فيما تلا من القرون.

مع انتشار المسيحية واعتناق المزيد لها، بدأت الإمبراطورية الرومانية بتطبيق سياسة الاضطهاد الديني على كل معتنقي الديانة الجديدة. وقد قدمت الأردن آلاف الشهداء الذين حاربوا من أجل حرية العقيدة وما زال ذكرهم خالدا حتى الآن مثل  القديس جراسيموس الأردني والقديسان زينون وزيناس والقديس إليان العماني والقديسان قزمان ودميان الذين بنيت لهما كنيسة كبيرة في جرش. وقد وجد ما يدعم صمود الأردنيين المسيحيين في جراسا مثل وجود عدد من الرسوم على الفخار كرسم السمك الذي يعد رمزا وضعه المسيحيون الأوائل ليعني “المسيح ابن الله” وقد وجد في مدفن في جراسا  سراج فخاري يحمل هذا الرمز ويعد سراجا متفردا لم يكتشف الباحثون مثله حتى الآن. (شهاب: 1989)

القديس جراسيموس الأردني

(القديسان زينون وزيناس، من رسم جداري في كنيسة الراعي الصالح في مركز سيدة السلام، عمان، الأردن)

واستمر الحال على ما هو عليه حتى عام منتصف القرن الرابع ميلادي حيث أمر الإمبراطور قسطنطين باعتماد الدين المسيحي دينا رسميا للإمبراطورية البيزنطية. [11]كان للأردنيين الغساسنة دور كبير في حفظ أمان  مدن الديكابولس الأردنية عبر استغلال العلاقات السياسية التي ربطتهم مع الأباطرة الرومان أمثال الإمبراطور جوستنيان والإمبراطورة ثيودورا في القرن الخامس الميلادي الذي شهد أقصى حالات الرخاء والأمان في جراسا وسائر مدن الديكابولس الأردنية.

الإمبراطور الروماني جستنيان الذي أعجب بقوة المرأة الغسانية فسمى ابنة أخيه أرابيا

ازدهرت في عهد الأردنيين الغساسنة عمارة الكنائس والأديرة وتم تحويل العديد من المعابد الوثنية في المدينة إلى كنائس فمعبد باخوس- ديونيسيوس  إله الخمر  تحول في القرن الرابع الميلادي  ليكون أول كاتدرائية في المدينة ومن أقدم الكنائس في الأردن. وقد بنيت العديد من الكنائس فيما بعد، ويمكننا من النصوص التاريخية معرفة أن مطران جراسا أكسرسيوس والمطران بلاكوس  قد مثلا الأردنيين المسيحيين في جراسا في المجامع الدينية المسكونية[12] التي عقدت في القرن الرابع والخامس الميلادي.

 وسنناقش في الجزء الثاني من بحث جراسا العمران والكنائس الكثيرة التي بنيت تكريما لذكرى القديسين والكهنة والشهداء.

الخاتمة

تعرضت جراسا للعديد من حملات الغزو فعام 300 ميلاي غزاها الساسانيون ولكن الإمبراطور ديوكليسيان حرك جيشا وحررها وأعاد إعمارها. وعام 614 ميلادي، غزاها الفرس ودمروها ولكن أعيد إعمارها، كما تعرضت لزلزال في منتصف القرن الثامن. ورغم ذلك أثبتت جراسا جوهرة الديكابوليس الأردنية حبها وتمسكها بالحياة فهي لا زالت إلى اليوم ماثلة أمامنا بحضارتها العريقة.

المراجع

  • شهاب، أسامة (1989) جرش تاريخها وحضاراتها. دار البشير للنشر: عمان، الأردن
  • العقيلي، رشيد (1973) المسارح في مدينة جرش الأثرية، منشورات دائرة الثقافة والفنون الأردنية: عمان، الأردن
  • جراسا والديكابولس، موسوعة التراث غير المادي، موقع وزارة الثقافة الأردنية
  • الجغرافيا التاريخية لمدينة جرش، ، موسوعة التراث غير المادي، موقع وزارة الثقافة الأردنية
  • موسوعة جرش المعرفية، إصدارات بلدية جرش
  • الموقع الجغرافي لمدينة جرش موسوعة التراث غير المادي، موقع وزارة الثقافة الأردنية
  • جرش في عصور ما قبل التاريخ، موسوعة التراث غير المادي، موقع وزارة الثقافة الأردنية
  • في القافلة المنسية، تاريخ وأعلام الأردن، نيكوماخوس الجراسي، صحيفة البنك الاستثماري
  • نيكماخوس الجراسي عالم الرياضات والفيلسوف الجرشي الذي أشغل العالم القديم بعلمه وفلسفته، (2015) مقال منشور على موقع زاد الأردن

[1] الحيثيون شعوب هندو أوروبية سكنت المشرق 3000 عام قبل الميلاد في نفس فترة الحضارة السومرية. للمزيد انظر https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86

[2] البطالمة هم عائله من أصل مقدونى نزحت على مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر سنة 323 ق. م ، حيث تولى أحد قادة جيش الإسكندر الأكبر وهو “بطليموس” حكم مصر للمزيد انظر https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A9

[3] فيلسوف وعالم من مواليد قنسرين في سوريا ولد في منتصف القرن الثالث للمزيد انظر https://en.wikipedia.org/wiki/Iamblichus

[4] من علماء القرن السادس الميلادي للمزيد انظر https://en.wikipedia.org/wiki/Asclepius_of_Tralles

[5] كاتب وفنان اشتهر بالخطابة وهو من مواليد القرن الثاني الميلادي. للمزيد انظر https://en.wikipedia.org/wiki/Lucian

[6] نشر هذا النص في موسوعة جرش المعرفية – وزارة الثقافة. في صحيفة عمون الإلكترونية https://www.ammonnews.net/article/435824 وفي صحيفة زاد الأردن http://www.jordanzad.com/index.php?page=article&id=221469

[7] فيلسوف إغريقي عاش في سوريا في القرن الثاني الميلادي. للمزيد انظر https://en.wikipedia.org/wiki/Numenius_of_Apamea

[8] عالم يوناني عاش في الإسكندرية ودرس نظرية فيثاغورس وكان مهتما بفلسفة أفلاطون https://en.wikipedia.org/wiki/Eudorus_of_Alexandria

[9] كاتب وشاعر ومترجم وفيلسوف أفلاطوني ولد في منتصف القرن الثاني للمزيد انظر https://en.wikipedia.org/wiki/Apuleius

[10] يشار دوما في الكتاب المقدس لأرض الأردن بـ (عبر الأردن) أي ما وراء نهر الأردن

[11] يعد عام 324 ميلادي عاما فارقا حيث تم نقل عاصمة الإمبراطورية الرومانية من نيقوميديا إلى بيزنطة (القسطنطينية) وتم اعتماد المسيحية كدين رسمي للإمبراطورية، وبهذا تكون الإمبراطورية الرومانية قد انتقلت من المرحلة الرومانية إلى البيزنطية أو ما يسمى الإمبراطورية الرومانية الشرقية. للمزيد انظر https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B2%D9%86%D8%B7%D9%8A%D8%A9

[12] هي  سبع مجامع دينية مسيحية هدفت لإقرار العقيدة المسيحية وأدت لانفصال الكنيسة السريانية والأرثوذكسية المشرقية عن الكاثوليكية البيزنطية.  للمزيد انظر https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D8%A9