قصائد الاستقلال – ما دام بينّا نَبَط

مقدّمة

شهدت الثورة العربية الكبرى وقبلها الثورات الصغرى ضد الاحتلال العثماني في الأردن غزارة في القصائد التى سبقتها وواكبتها وتلتها وساهمت في بث الفزعة و الحمية في صدور الفرسان و المقاتلين وتكوين الرأي العام للنهوض بمبادئ الثورة العربية الكبرى ( الوحدة والحرية والحياة الفضلى ) إضافة إلى الاستقلال التام، وتكشف النصوص الشعرية على اختلاف اشكالها عن معاني المجد و الفخر و الأنفة، و الثورة على الاحتلال التركي و السخرية منه ومن أفعاله، بل ومهاجمة حلفائه الألمان و النمساويين، وتعكس أيضا أماني شعبنا و المشاعر النبيلة الجياشة التي كانت تغمر صدور أولئك الرجال من أجدادنا الذين نهضوا بعبء الرسالة و الثورة ، و تعكس القصائد عن تقدير عال لرجالات النهضة و احتراما خاصة للهاشميين و التفافا حولهم في قيادتهم للثورة و عملياتها العسكرية ، وقد نشر عدد كبير من هذه القصائد في جريدة القبلة و بعضها كان يوزع كمنشورات أو يتم تناقله بين شعراء العشائر و مراسيلها.

 

ما دام بينّا نَبَط

نشرت في جريدة القبلة قصيدة لشاب أردني كتب اسمه و توقيعه بالرمز ( أ.ح ) فلم يكتبه كاملا خشية من بطش الاحتلال التركي العثماني و ملاحقة جواسيسه التي كانت تتابع الآلة الإعلامية لقوات الثورة و على رأسها جريدة القبلة، وقد وصف الشاعر في مقدمة المحرر التي تسبق القصيدة بأنه شاب فاضل موظف في إحدى الحكومات الراقية، ويعتقد أنه من إحدى عشائر قبيلة بني صخر إذ أورد المحققون لقصائد جريدة القبلة أن الشاب من مواليد البادية الأردنية في أراضي بني صخر بين البلقاء وحوران الأردنية، وقد اطلع على ما نشرته جريدة القبلة من أناشيد و قصائد القبائل بالثورة العربية الكبرى و قائدها، فحرك ذلك من نفسه حس الشاعرية البدوية فأرسل لجريدة القبلة قصيدته الآتية التي نشرت تحت عنوان ( أنشودة عرب الشمال ) نظرا لأن القبائل الأردنية كانت تعتبر عربا ( قبائل بدوية ) شمالية بالنسبة للقبائل الحجازية، ونشرت القصيدة في العدد الصادر بتاريخ 21 / 2 / 1917 :

 

حنا نسوق الظعن خودلنا علن    و رجالها امات العراقيب امتطن

فحول، ودوب النهـود افطمن    سباع  بالفلا ضرب الرقاب يعلمن

 

صقلا خيولنا كحيلا عجوز  وشنين بالدار دار العزوز[1]

صمصام فرد ورثناه َع الجد    تاريخنا مجد قيدوه برجوز

 

ما قام منا ذليل والضيم ما نعرفه    ميزانا الحق والعرض ما نقرفه

للجار بالذمه ننعهد بعهود    نفديه بولادنا وبالمال نتحفه

 

يا الجناكيز جينالكم شمر    نطوي البيادي بظهورها ضمر

والقصد بالطواغي نستردّ السلب    ونردّ الكيد بالنحر ينور[2]

 

ما دام بينا نَبَط ما دام لينا دار    ما دام بيها كعوب يصرخن للثار

سيوفنا ما تنغمد ربّ الملا يشهد    ونعيش بالعز كيف الهوى ما سار

 

يا بو علي[3] يا السيد يا سيد العدل   رجال حنّا الك هبه ما بالمال

نفديك برواحنا ويوم الوغى الها    نصدّ عنك عدى والجبل لو مال

 

ينجيك رب الخلق والنصر من عنده     يذكر علي بالخير ويحمي البطل عبده

فيصل وأهل الدار يرعيهم    بيتك بناه الله والله يعيد عهده[4]

 

المراجع :

الثورة العربية الكبرى قصائد و أناشيد, د.سعد أبو دية و العميد عبد المجيد مهدي، ص358، دار الفكر للنشر و التوزيع، 1988.

 

[1] صقلا ، كحيلا ، عجوز ، شنين : من أنواع الخيول العربية التي اقتناها الأردنيون.

[2] ينور : يقصد يا أنور ، يخاطب هنا وزير الحربية التركي في عهد الاحتلال العثماني.

[3] يا بو علي : يقصد الشريف الحسين بن علي ، و يكنيه بأكبر أبنائه الأمير علي بن الحسين .

[4] علي ، عبده ، فيصل : أبناء الشريف الحسين بن علي و قادة جيوش الثورة.