مراكز قيادات الثورة العربية الكبرى على التراب الأردني

 مراكز القيادات العسكرية للثورة العربية الكبرى على التراب الأردني

احتضنت الأرض الأردنية عددا كبيرا من مراكز القيادات العسكرية للثورة العربية الكبرى التي خططت من خلالها العشائر الأردنية أحفاد “القوات المقاتلة”  لمجموعة كبيرة من المعارك العسكرية المفصلية في الثورة العربية الكبرى بقيادة الهاشميين موحدي الأردنيين، أصحاب الاستراتيجية العسكرية، والرؤية النهضوية، وذلك في الفترة من الاول من تموز عام ١٩١٧م وحتى نهاية شهر ايلول ١٩١٨م.

وتحركت قوات العشائر الاردنية – حجر الاساس للجيش العربي الاردني- من خلال مراكز القيادات العسكرية هذه لتنطلق الثورة العربية بطريقة تعبوية تتفق مع مسرح العمليات والاهداف التى تسعى لتحقيقها، حيث تحركت هذه القوات وفق خطط محكمة وبرؤية عسكرية دقيقة تم التخطيط لها سلفا في هذه المراكز مما استدعى لاحقا نقل هذه المراكز من مدينة إلى أخرى حسب الضرورات العسكرية و اللوجستية.

قلعة العقبة بعد تحريرها 1917

قلعة العقبة بعد تحريرها 1917

  ا – مركز القيادة الأردني الاول (العقبة)

كان الاردن هو مركز عمليات جيش الثورة العربية الكبرى الشمالي بقيادة الامير فيصل بن الحسين بعد احتضان فرسان العشائر الأردنية له وتوحدهم تحت راية الثورة العربية الكبرى،  وبرز دور  قوات العشائر الاردنية المحوري في رسم وتنفيذ الخطط  العسكرية المتفق عليها مع القيادة الهاشمية لتحقيق اهداف عمليات الثورة العربية الكبرى في تحرير الاردن من الاحتلال التركي العثماني في الأردن على اكمل وجه، حيث تم اعتماد العقبة مركزا لقيادتها بعد تطهيرها من الاحتلال العثماني. وكانت العقبة نقطة تحول في تاريخ الثورة العربية الكبرى للأسباب التالية  :

 أ . ان تطهير قوات العشائر الأردنية و قوات الثورة للعقبة من الاحتلال التركي العثماني كان اشارة للحلفاء دفعتهم لاعادة النظر فى كيفية التعامل مع العشائر الثائرة وقيادتها على الاحتلال العثماني فهم امام كتلة ذكية تعرف هدفها من الحلف الآني،

ب . العقبة ذات قيمة استراتيجية فهي مركز اتصال بين سيناء و الحجاز وجنوب الاردن ومنفذ بحري هام ، وتنتهي اليها الطرق والمنافذ البرية

ج. العقبة ذات قيمة تاريخية منذ عهد الانباط والرومان والفاطميين والأمويين و العباسيين وكذلك في عهد الأيوبيين والمماليك والاحتلال العثماني، وهي مركز ادارة وحكم عبرالتاريخ، وكانت خلال فترة الاحتلال العثماني مركزا اداريا هاما .

 د . تبدأ من العقبة طريق البر باتجاه وادي عربة ، وطريق وادي اليتم ، والمنافذ الشرقية للأردن التي يمكن الوصول من خلالها الى المدورة .

هـ اتخذت القيادة الهاشمية من العقبة مركز قيادة اول كبداية للانطلاق شمالا نحو معان والطفيلة وجرف الدراويش وغيرها. و بقيت العقبة كمركز قيادة عسكرية للثورة لفترة وصلت الى ثلاثة اشهر، حين غادرته قوات الثورة من نهاية أيلول ١٩١٧ لتتجه الى معسكر الأردن الثاني وهوالقويرة والذي يبعد حوالي ٧٥ كلم شمال العقبة.

مجموعة من مقاتلي الثورة أعلى تلة مشرفة على معسكرات مركز القيادة الأردني الثاني ( القويرة) .

مجموعة من مقاتلي الثورة أعلى تلة مشرفة على معسكرات مركز القيادة الأردني الثاني ( القويرة) .

٢ – مركز القيادة الأردني الثاني ( القويرة)

وهو المركز الثاني لقوات العشائر الاردنية وقوات الثورة وبه تم وضع الخطط الكاملة للزحف شمالا وغربا لتحرير الارض الأردنية من الاحتلال العثماني وكان نقطة الانطلاق الفعلية لقوات الثورة سعيا نحو الاستقلال و لهذه الغاية سمي بـ ” معسكر الأردن ” وسنستعرض تباعا مزايا واهمية القويرة كمركز قيادة عسكرية .

٣ – مركز القيادة الأردني الثالث ” تلول السمنات “

 تلول السمنات أو تلول سمنه منطقة تقع الى الغرب من معان، واتخذتها قوات العشائر الاردنية تحت القيادة الهاشمية كمركز قيادة لإدارة العمليات لتطهير معان ومحطة سكة الحديد فيها والتي استغرقت وقتا طويلا من الحصار لتحريرها وذلك ليس لقوة قوات الاحتلال التركي العثماني وحلفائهم من ألمان ونمساويين ولكن لانخداع بعض القيادات المحلية بالتضليل والبروبوجاندا التي كان يغلفها الاحتلال العثماني بغلاف ديني لنشر الفتنة والفرقة بين الأردنيين والتي كانت ممتدة من وقائع الهية قبلها عام1910 من جهة ولاتخاذ العثمانيين وحلفائهم من ألمان ونمساويين المدنيين من أهل معان كدروع بشرية يعلمون أن أقرابهم بقوات الثورة العربية الكبرى لن يقدموا على قصف المدينة وهم بها وهذا بالفعل ما أخر تحريرها كما سنأتي على تفاصيله في حينه.

قوات الثورة تجر العربات الحربية لمركز القيادة الأردني الرابع في " ابو اللسن "

قوات الثورة تجر العربات الحربية لمركز القيادة الأردني الرابع في ” ابو اللسن “

مجموعة من ضباط و مقاتلي الثورة في أبو اللسن

مجموعة من ضباط و مقاتلي الثورة في أبو اللسن

  1. مركز القيادة الأردني الرابع ” ابو اللسن “

ما يميز هذا الموقع ان التخطيط لتطهير الأراضي الأردنية من الاحتلال التركي العثماني شمالا قد تم فيها خاصة بعد عقد المؤتمر المعروف باسم مؤتمر ابواللسن العسكري والذي تقرر فيه توسيع ميدان العمليات واعادة تنظيم قوات الثورة بعد زيادة اعدادها . وتميز المؤتمر بمؤسسية الطرح وانفتاحه على مقترحات أبناء العشائر الأردنية الممتلكين للمعرفة الجغرافية والمهارات الاستراتيجية الملائمة لها.

٥-مركز القيادة الأردني الخامس ” الطاحونة و الفقي “

 الطاحونة الفقي منطقة تقع الى الغرب من محطة الجردون ، حيث اتخذت قوات العشائر الاردنية وقوات الثورة التي التحقت بها هذه المنطقة كمركز قيادة لعملياتها العسكرية باتجاه محطة الجردون ، ومنها تم ادارة العمليات الاستطلاعية والاستكشافية حول معان .

٦- مركز القيادة الأردني السادس ” وهيدة “

 تقع إلى الغرب من معان حوالي 17 كلم وهي منطقة ذات طبيعة جبلية تتوسطها وهيدة التي تتوسطها الجبال من جميع الجهات .

تكاد أوهيدة ان تكون فى القلب الذى يتوسط غرب معان، وهى الأقرب وبها مصدر مياه غزير ومراعي طبيعية ذات الأهمية لإطعام الحيوانات المختلفة إضافة الى توفير الحماية الطبيعية من الجبال المحيطة بها و من هنا كانت موضع اهتمام لقوات العشائر الأردنية في المنطقة فاتخذت منه قوات العشائر الأردنية قيادات مختلفة وفقا لما يقتضي الموقف العسكري فالعقبة كانت مركز القيادة الأول في الأرض الأردنية ومن ثم انتقلت الى القويرة . وبعدها انتقلت القيادة الى ابي اللسن ووهيدة ومن ثم كانت هناك قيادة عسكرية متقدمة بمثابة القيادة الحربية فى تلول السمنات اثناء حصار معان قبل وصول أهلها لحقيقة الخداع الذي كان يمارسه عليهم اعلام الاحتلال.

أما عن اوهيدة فتتميز بأنها قيادة حربية وادارية وسياسية ايضا وشهدت احداثا عديدة واختيرت كمركز قيادة من قبل قوات العشائر الأردنية  للاسباب التالية :

أ . توفر مصدر مياه دائم .

ب. توفر مراعي خضراء في المنطقة وهذا يسهل عملية الحصول على الاعلاف للخيول والبغال والجمال .

ج. على الرغم من قربها من معان ( 17 كلم تقريبا ) فهي مخفية وتتميز بحماية طبيعية لانخفاضها عن ما حولها .

د. تستطيع القيادة في وهيدة ان تتحرك بمرونة بين مواقع العمليات المختلفة في الراجف ووادي موسى ومعان وأبواللسن وخلال تنفيذ عمليات الهجوم على محطات سكة الحديد.

قلعة الأزرق

قلعة الأزرق عند تحريرها

 

 مجموعة من مقاتلي الثورة و قياداتها أمام قلعة الأزرق

مجموعة من مقاتلي الثورة و قياداتها أمام قلعة الأزرق

  1. مركز القيادة الأردني السابع ” الازرق “.

 كانت الأزرق اخر مراكز القيادة لقوات العشائر الأردنية  فوق الأرض الاردنية ، وبعد تحقيق الهدف السامي من تطهير الأرض الأردنية من الاحتلال التركي العثماني وحلفائهم من ألمان ونمساويين؛ هبت العشائر الأردنية لتحرير أشقائهم العرب حيث وضعوا الخطة النهائية للتقدم شمالا نحو دمشق وتطهيرها من الاحتلال  العثماني ، حيث تكاملت قوات العشائر الأردنية فى الازرق واختيرت كمركز قيادة بذكاء و ذلك لبعدها عن تواجد قوات الاحتلال التركية وكمنطقة خلفية امنة وهى الطريق الأقصر الى دمشق عبر خط الصحراء. ووصل اليها القوات من كل الأنحاء بسهولة ويسر، وحققت الازرق الاهداف العسكرية الرئيسية في ميدان الحرب ، فكان تواجد قوات العشائر الأردنية  فيها قد افاد في اغلاق المنطقة الداخلية امام تحرك قوات الاحتلال التركية و قدّم الحماية للجبهة الجنوبية الممتدة من الازرق الى درعا وحتى بحيرة طبريا.


المراجع :

  1. الثورة العربية الكبرى : الموسوعة التاريخية المصورة / البحث التاريخي والإشراف بكر خازر المجالي ؛ فريق العمل خولة ياسين الزغلوان ، و فريق الفرس الشقراء ، مركز أرض الأردن للدراسات والنشر،2011.
  2. التاريخ العسكري للثورة العربية الكبرى فوق الأرض الأردنية / بكر خازر المجالي، قاسم محمد الدروع. 1995
  3. الثورة العربية الكبرى : الحرب في الأردن 1917-1918 : مذكرات الأمير زيد / سليمان موسى، دائرة الثقافة والفنون.
  4. المراسلات التاريخية 1914-1918 : الثورة العربية الكبرى. المجلد الأول / أعدها وحققها وكتب حواشيها وترجم بعضها سليمان موسى. الثورة العربية الكبرى، 1973.
  5. جيل الفداء : قصة الثورة الكبرى و نهضة العرب/ قدري قلعجي.
  6. المعارك الأولى : الطريق إلى دمشق / صبحي العمري. Early Battles : The Road to Damascus ، رياض الريس للكتب والنشر،