آثار مملكة أدوم الأردنية

مبخرة فخارية أدومية
Bienkozki , piotr (1996) The art of Jordan , UK

مقدمة

منذ بداية العقد الثالث من القرن العشرين، شرعت البعثات الأوروبية بعمل مسوحات آثارية شاملة على كامل الجغرافيا الأردنية، إلا أن الحفريات الآثارية الدقيقة تعتبر قليلة نسبياً، إضافة إلى أن تركيزها على الحضارات الأردنية القديمة كان إما منحازاً أو قليلاً، لذلك نجد ندرة نسبية في المواقع الأثرية التي تعود للحضارات الأردنية القديمة، كما أن تعاقب الدول والحضارات على المنطقة أدى إلى دثر العديد من المواقع الأثرية، إما بالهدم والتخريب، أو بالبناء والعمران فوقها.

ولمملكة أدوم الأردنية أيضاً خصوصية من حيث الجغرافيا والتضاريس الصعبة، حيث يصعب التنقيب في جغرافيا أدوم الجبلية، كما أن أرض أدوم الأردنية تتعرض لقسوة بيئية عالية؛ الأمر الذي أدى إلى دثر العديد من المواقع الأثرية العائدة لمملكة الأدوم الأردنية، وعلى الرغم من ذلك إلا أننا حاولنا في هذا البحث ذكر أهم ما استطعنا تجميعه حول آثار مملكة أدوم الأردنية من مواقع أثرية، وأبنية، ونقوش، علّنا نفي أجدادنا الأردنيين الأدوميين الذين قهروا كل الظروف القاسية وصنعوا المجد وكتبوا التاريخ، جزءاً من حقهم، على أمل أن نستطيع في قادم الأيام سبر المزيد من أسرار هذه الحضارة الأردنية العظيمة.

 

المواقع الأثرية

أ. موقع بصيرة – بصيرا – الأثري

موقع اثري في لواء بصيرا بالطفيلة – (الغد)

موقع بصيرة – بصيرا – الموجود داخل محافظة الطفيلة، يعتقد أنه عاصمة مملكة أدوم الأردنية، وقد أبدع أجدادنا الأردنيين الأدوميين في بناء هذه المدينة، وهي شاهدٌ على حالة من الازدهار والرفاهية التي عاشها الأردنيين الأدوميين، وخصوصا في القرن السابع قبل الميلاد، حين كانت علاقات مملكة أدوم الأردنية مع الامبراطويرية الأشورية في ذروتها.

تنقسم مدينة بصيرة الأدومية الأردنية، إلى ضاحيتين، الضاحية العليا، وهي الضاحية التي تحتوي على الحرم المقدس أو المعبد، بالاضافة إلى القصر، والضاحية السفلى التي تحتوي على المباني العامة والمنازل العادية، هذا التصميم المميز للمدينة يعطي مؤشراً واضحاً على حجم التطور الذي وصل له أجدادنا الأدوميين في تلك المرحلة، بالإضافة لحالة التمايز الطبقي الواضحة في المنازل، بين القصر الرئيسي الملكي، وبيوت علية القوم من سياسيين وقادة عسكريين ورجال دين وكبار تجار، وبين منازل السكان العاديين من صغار التجار والموظفين والمزارعين.

ب. موقع تل الخليفة الأثري

يقع موقع تل خليفة على رأس خليج العقبة من جهة الشمال، ويعتقد بأن هذا الموقع هو موقع عصيون جابر الأدومي، الذي كان مرفاً للسفن الأدومية الأردنية، وهو مركز تجاري مهم، خصوصا مع الامبراطورية المصرية.

لقد شيدت مدينة تل الخليفة على شكل سور مربع مزدوج، يحيط بالأبنية فيما كانت بواباتها على نمط بوابات الحصن، وهي أربعة بوابات للمدينة.

وتشير طبيعة اللُّقى الأثرية الموجودة في تل الخليفة، إلى حالة تقدم وازدهار عالية، ويبدو أن سكانها الأردنيين الأدوميين كانوا أغنياء حيث وجد العديد من الحلي الذهبية مصرية الصنع، وتعزى حالة الثراء هذه إلى أن هذه المدينة كانت مركزاً تجارياً، والواضح أنها كانت المركز الأهم لتصدير نحاس وادي عربة الذي برع أجدادنا الأردنيين الأدوميين باستخراجه ومعالجته .

ج. موقع أم البيارة الأثري

صورة لبقايا معمارية على نمط بناء دراي ستون، موقع أم البيارة (Bienkowski 1990: fig.4)

هي قرية صغيرة، تقع على قمة وعرة محصنة طبيعياً، مطلة على البترا عاصمة الأردنيين الأنباط من الناحية الغربية، وقد اشتغل سكان هذه القرية في صناعة النسيج، وما يعطي هذه القرية أهمية كبرى، هو العثور على أول ختم ملكي أدومي، للملك الأردني الأدومي قوس جبر، ومن اللُّقيات المميزة التي وجدت في موقع أم البيارة الأثري، وزنات تحمل علامات تدل على أوزانها، الأمر الذي يعطي انطباعاً عن طبيعة التجارة والبيع والشراء عند الأردنيين الأدوميين، ووجود وحدات قياس واضحة للأوزان، وقد تميزت الأبنية السكنية في هذا الموقع بالبساطة، حيث بنيت من الحجارة المحلية، واعتمدت على الأرضية الحجرية الطبيعية.

النقوش الأدومية الأردنية

طبعة ختم أدومي- موقع تل خليفة (Gluek 1938: Fig.6)

حتى هذه اللحظة لم تعثر التنقيبات الأثرية في مملكة أدوم الأردنية، على أي نصوص أدومية ضخمة توضح طبيعة الكتابة الأدومية الأردنية بشكل واضح، ولكن عُثر على العديد من الأختام الأدومية بالإضافة إلى كتابات فخارية، تحتوي على أسماء أشخاص بغالبها.

طبعة ختم أم البيارة

وهي طبعة ختم على طين رمادي، تحتوي على ثلاث خانات، الخانة الوسطى رسم لأسد مجنح يتحرك باتجاه اليمين، وسط خانتين الأولى نقش كتابي (قوس جبر) والخانة الأخيرة (ملك أدوم) وهو الختم الوحيد الذي يحمل طابع ملكي في المنطقة خلال العصور الحديدية.

طبعة ختم تل الخليفة

طبعة ختم وجدت على جرار وأواني طبخ فخارية في موقع تل الخليفة، وينقسم هذا الختم لسطرين، الأول (ل ق و س ع ن ل) وتعني هذا الختم يخص (قوس عن) وهو اسم علم يعني قوس أجاب، أما السطر الثاني (ع ب د ه م ل ك) وتعني خادم الملك.

ختم بصيرة

ختم أدومي وجد في مدينة بصيرة، يحتوي على أربع خانات، الخانة العلوية، نقش لأبراج وبوابات، تعبيرا عن مدينة بصيرة، والسطور الثلاث التالية تدل على اسم موظف، السطر الأول (ل م ل ك ل)، وتعني (هذا الختم يخص – ملك ل) السطر الثاني والثالث لم يفسرا بدقة بعد وهما على التوالي، (ب ع ع ب د)، و (ه م ل ك).

ختم البترا

ختم أدومي دائري، مصنوع من حجر أحمر صغير، وجد في البترا، ويحتوي هذا الختم على سطرين، الأول (ل ب ع ز ر أ ل) وتعني (هذا الختم يخص بعل ايل)، والسطر الثاني (ع ب د ي ب ع ل)، وتعني (عبدي بعل) وهو اسم علم مركب.

المراجع :

  1. ياسين ، د. خير نمر (1994) ، الأدوميون ، الجامعة الأردنية ، عمان .
  1. العزة، عامر (1995)، أسماء الأشخاص والأماكن عند الأدوميين. رسالة جامعية غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.
  2. كفافي، د. زيدان عبد الكافي (2006)، تاريخ الأردن وآثاره في العصور القديمة، دار ورد، عمان.
  3. Bienkozki , piotr (1996) The art of Jordan , UK