ملامح الديانة الأردنية الأدومية

 

مقدمة

موقع اثري في لواء بصيرا بالطفيلة – صحيفة الغد الأردنية

وجدت المسوحات والحفريات الأثرية على امتداد جغرافيا الأردن، دلائل على منظومات ميثولوجية دينية، منذ عصور ما قبل التاريخ، تجلت هذه الدلائل، في طرق الدفن، وصناعة التماثيل، ووجود المباخر، وانتشار المذابح أو ما يشبهها، وقد مرت هذه المنظومات بتطورات هائلة مع التقدم الاجتماعي والسياسي الذي مر به أجدانا الأردنيون الأوائل عبر مراحل التاريخ المختلفة.

ومما لا شك به أن الأردنيين الأوائل ممن سكنوا منطقة أدوم جنوبي الأردن، طوروا بدورهم منظومتهم الدينية بما يتسق وبيئتهم وطبيعتهم، كما طوروا منظومتهم الانتاجية والاجتماعية والسياسية، وعلى الرغم من النقص الحاد في الحفريات الأثرية والبحوث والدراسات فيما يخص الممالك الأردنية القديمة بشكل عام إلا أننا نستطيع تقديم ملمح بسيط عن طبيعة الميثولوجيا والديانة التي مارسها أجدادنا الأوائل في مملكة أدوم الأردنية.

ميثولوجيا الأردنيين الأوائل قبل نشأة مملكة أدوم الأردنية

مبخرة فخارية أدومية
Bienkozki , piotr (1996) The art of Jordan , UK

عادة ما كانت الشعوب القديمة، تستقي منظوماتها الدينية من البيئة المحيطة، وقد تطورت الأديان القديمة لتجيب على الأسئلة الوجودية التي كانت تؤرق الانسان القديم، ولوضع التفسيرات حول ما لم يستطع العقل البشري تفسيره حين ذاك، كما ساهمت طبيعة الانتاج في تشكيل الطقوس الدينية الممارسة، حيث ارتبطت أغلب الطقوس والشعائر  في مواسم الزراعة والحصاد.

ولم يختلف أجدادنا الأردنيين الأوائل في تلك الحقب عن مجمل الوجود البشري، وقد بدأ نشوء التصورات الدينية لدى الأردنيين الأوائل مع بداية الاستقرار الزراعي حوالي 9000 قبل الميلاد، وقد كانت هذه التصورات في تلك الفترة بسيطة، وارتبطت المظاهر الموجودة حول عادات الدفن بشكل رئيسي، ويعتقد أن البذرة الأولى للمعتقدات الدينية، كانت مرتبطة بتفسير ظواهر طبيعية، وخصوصا المطر الذي كان المصدر الرئيسي لري المزروعات حيث كانت الزراعة في طورها الأول البسيط، واستمر الأردنيون الأوائل في تطوير منظوتهم الدينية، جنباً إلى جنب مع تطورهم الانتاجي بشكل رئيس، حتى ارتقت تلك المنظومة بشكل كبير، مع العصور البرونزية، وحقبة (الدولة المدينة) حيث وجدت الحفريات الأثرية في تلك الحقبة معابد داخل المدن الأردنية القديمة، وحيث أصبحت مجتمعات المدن الأردنية القديمة مجتمعات مقسمة طبقياً، بسبب حالة المدنية والانتاج الفائض، فإن رجال الدين كانوا يمثلون طبقة منفصلة، وتعتبر من الطبقات المتسيدة، وتشير الدلائل أن رجال الدين مارسوا مهمات إدارية داخل المدن.

الديانة الأردنية الأدومية 

طبعة ختم أدومي- موقع تل خليفة (Gluek 1938: Fig.6)

على الرغم من شح اللقيات الأثرية الكتابية التي تصف طبيعة ديانة أجدادنا الأردنيين الأدوميين، إلا أن طرق بناء المعابد، بالاضافة إلى تشابه الظروف الطبيعية وطرق الانتاج، تشير إلى أن ديانة أجدادنا الأدوميين الأردنيين لم تكن تختلف بشكل جوهري عن ديانة أشقائهم الأردنيين المؤابيين والأردنيين العمونيين، وكانت أيضا مشابهة لحد كبير لجميع الديانات المنتشرة في المنطقة في تلك المرحلة، حيث كانت المعابد الأدومية تتكون من مبنى واحد، يحتوي ثلاث حجرات، خلف ساحة واسعة بالإضافة الى المذبح، والعديد من المباخر المختلفة، ووجد في المعابد الأدومية دمى تمثل بشرا وآلهة وحيوانات، كما أن الدمى التي تمثل الآلهة كانت مشتركة مع الكثير من الآلهة التي عبدت في منطقة،  مثل الإله عزوزو، المصور على شكل رجل يمتطي فرساً مما يدل على أنه من آلهة الحرب، الأمر الذي يدل أن أجدادنا الأدوميين كانوا يعبدون العديد من الألهة، وكل إله يحمل وظيفة أو صفة معينة، مثل آلهة الحرب، وآلهة الخصب، وآلهة الشتاء وغيرها من الآلهة المرتبطة بحياة الأردنيين الأوائل اليومية، كما وجد نقوش أدومية تحمل الأسماء (بعل، إيل، حدد، عشتار)، وهي آلهة مشتركة بالمنطقة، كما مارس أجدادنا الأدوميين عادة الختان وهي عادة مرتبطة بالطقوس الدينية في المنطقة.

وشم طويلان

هو نقش وجد على جعل في منطقة طويلان، عبارة عن نجمة داخل هلال محمول على عمود، ونقش حول العامود شجرتان، ويعتقد أن هذا الوشم هو رمز للإله سن إله القمر الذي كان يعبد في كل منطقة الشرق القديم.

الإله قوس

يعتقد أن الإله قوس، هو الإله الرئيس أو أهم آلهة الآدوميين الأردنيين، وغالباً هو إله أردني انتشرت عبادته في جنوب الأردن، وخصوصاً على ضفاف وادي عربة، وقد وجد اسم قوس مقروناً مع أسماء عدد من ملوك أدوم، وهو أسلوب شائع الاستخدام في اللغات السامية، أن يكون الاسم مركباً مع اسم آلهة معينة، فقد ورد اسم (قوس ملك) وهو اسم ملك أدومي حكم خلال فترة حكم الملك الأشوري تجلات بلاسر الثالث، وورد أيضا اسم (قوس جابري) وهو الملك الأدومي الذي عاصر الملكان الأشوريان اسرحدون وأشوربنيبعل، كما وجد اسم قوس في عدد من النقوش المختلفة، وقد استمرت عبادة الإله قوس حتى بعد الأدوميين ولكن بشكل أقل أهمية، فقد وجد اسم قوس في نقوش نبطية تحمل اسم الإله قوس في جبل التنور جنوب الأردن وفي بصرى النبطية.

المراجع :

  1. ياسين ، د. خير نمر (1994) ، الأدوميون ، الجامعة الأردنية ، عمان .
  2. كفافي ، د. زيدان عبد الكافي (2006) ، تاريخ الأردن و اثاره في العصور القديمة ( العصور البرونزية و الحديدية ) ، دار ورد ، عمان .
  3. كفافي، د. زيدان عبدالكافي (1990)، الأردن في العصور الحجرية، مؤسسة آل البيت، عمان.
    1. Bienkozki , piotr (1996) The art of Jordan , UK