مملكة أدوم الأردنية- العلاقات الخارجية

 

وادي رم، أحد مناطق نفوذ الأدوميين، الموقع الالكتروني  لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية

مقدمة

شكلت جغرافيا الأردن، أو ما يسمى بعقدة الجغرافية الأردنية، تحدياً ضخماً، أمام الأردنيين الأوائل، منذ فجر التاريخ، حيث جعل موقع الأردن الجغرافي الأراضي الأردنية محط أطماع العديد من الجيران، والقوى الاقليمية والعالمية العظمى، في شتى العصور، بالإضافة إلى أن الجغرافيا الأردنية فرضت أيضاً، على أجدادنا الأردنيين الأوائل، نمطاً اقتصاديا يعتمد بشكل كبير على التجارة العالمية، هذه العوامل جميعها فرضت على الأردنيين عبر التاريخ، أن يتعاملوا باحترافية ودقة عالية مع علاقاتهم الخارجية، ولقد كانت هذه العلاقات الخارجية تتسم بالكثير من التعقيد، وغير مستقرة، فمن الحروب والثورات، إلى المعاهدات والصلح، إلى العلاقات المتينة.

مملكة أدوم الأردنية وشقيقاتها

لا نستطيع الجزم إن كانت علاقة الأردنيين الأدوميين، بأشقائهم الأردنيين المؤابيين والعمونيين، تصنف ضمن العلاقات الخارجية، وإن شاب علاقاتهم أحياناُ بعض التوتر والخلافات، إلاّ أن الواقع يشير إلى أن الاحتكاك السياسي بين هذه الممالك الأردنية كان في حدوده الدنيا من حيث الخلافات، فيما تحالفوا كثيراُ في  وجه التهديدات الخارجية التي تحيق بوجودهم، والأمر المؤكد أن شعوب هذه الممالك من الأردنيين الأوائل، كانت تجمعهم علاقات ممتازة، حيث لا يمكن بشكل من الأشكال عزل هذه الشعوب التي نشأت وتطورت في تزامن وتحت ظل ظروف مشتركة عن بعضها البعض.

جانب من جبال الشراه، محافظة الطفيلة، وكالة عمون الاخبارية

مملكة أدوم الأردنية والعبرانيين

من الواضح أن أجدادنا الأردنيين الأوائل كانوا في حالة نزاع دائم مع القبائل العبرانية والممالك التي أنشأتها هذه القبائل، حيث لم يقتصر هذا العداء بين الأردنيين الأدوميين والعبرانيين فقط، بل كان هذا النزاع يشمل مملكتي عمون ومؤاب الأردنيتين أيضا، ويرد هذا النزاع إلى أطماع العبرانيين في الأراضي الأردنية.

بدأ النزاع بين الأدوميين الأردنيين والقبائل العبرانية حسب المصادر التاريخية، قبل أن تنشأ دول عبرانية، عندما كان العبرانيين مجرد قبائل رحل، حيث تذكر هذه المصادر، أن العبرانيين بقيادة النبي موسى طلبوا من ملك أدوم الأردنية المرور بالأراضي الأدومية، وصولا لفلسطين، ووعدوا الأردنيين الأدوميين بأن لا يمسوا زرعا ولا ماءاُ وأن يمروا مرور الكرام، إلا أن الملك الأردني الأدومي، رفض هذه الأمر، وجهز جيشاً لملاقاتهم.

أما فيما بعد، حين قويت شوكة العبرانيين، وتخلصوا من حكم القضاة القبلي، في الوقت الذي مر عدة قرون على تأسيس مملكة أدوم الأردنية، فقد استطاع الملك – النبي – داوود، أن يهزم الأردنيين الأدوميين، مع ممارسته لنوع من الحكم غير المباشر لمملكتهم، واستمر أجدادنا الأردنيين الأدوميين  في محاولات الانتفاض على هذا الحكم، ويذكر أن أحد الملوك الأدوميين الأردنيين، وهو هدد قد لجأ إلى مصر، وتزوج من أخت زوجة الفرعون في ذلك الوقت، وعاد بعد موت الملك – النبي – سليمان، ليعيد تنظيم شعبه الأردني الأدومي، ليستطيعوا فيما بعد أن يهزموا ملك مملكة يهوذا شاعوفاط، ويستردوا ملكهم، ويفرضوا سيطرتهم على أجزاء واسعة من مملكة يهوذا أيضاً.

مملكة أدوم الأردنية والكنعانيين

لا يوجد تأريخ مفصل للعلاقة التي جمعت أجدادنا الأردنيين الأدوميين، مع الممالك الكنعانية ، لكن تذكر بعض المصادر التاريخية، أن أجدادنا الأردنيين الأدوميين قد تحالفوا مع الشعوب غير العبرانية والتي سكنت فلسطين مرات عديدة لمواجهة خطر العبرانيين، وقد توسعت هذه الأحلاف لتشمل ممالك سريانية في الشمال أيضا.

مملكة أدوم الأردنية ومصر

حاول قدامى المصريين دائماُ الحفاظ على علاقات طيبة مع الأردنيين الأوائل، حيث أن موقع الأردن الجغرافي يشكل أهمية أمنية واقتصادية كبيرة للمصريين، ونجد ذكرا للأردنيين الأوائل في السجلات المصرية قبل أن تنشأ الممالك الأردنية الثلاث، واستمر هذا الذكر، كما يتضح أن للأردنيين الأدوميين، علاقات مميزة جمعتهم مع المصريين القدماء، حيث ورد ذكر الأردنيين الأدوميين في سجلات تل العمارنة المصرية كثيرا، كما أن شراكة اقتصادية مهمة نشأت بين الأردنيين الأدوميين، والمصريين، حيث استورد المصريون النحاس والقار الأدومي، كما حَمَت مملكة أدوم الأردنية التجارة المصرية المارة بأراضيها، وتجد ذروة هذه العلاقات، وحجم الاحترام الذي كان قدامى المصريين وفراعنتهم يكنونه لأجدادنا الأردنيين الأدوميين، فيما ذكرناه سابقا، حيث لجأ الملك الأدومي الأردني هدد إلى مصر، وزوجه ملك مصر من أخت زوجته، وهذا دليل على الندية بالعلاقة بين الأردنيين الأدوميين وحكام مصر القديمة.

جانب من رسائل تل العمارنة المصرية

مملكة أدوم الأردنية والأشوريين

يبدو أن مصالح أجدادنا الأردنيين الأدوميين قد اضطرتهم للمبادرة في بناء العلاقات مع الأشوريين، حيث كان الأشوريون قوة اقليمية عظمى لا يمكن تجاهلها، وقد سارع الأشوريون في بسط سيطرتهم على المناطق الشمالية، وهزيمة ملوكها والسيطرة عليها بشكل مباشر حفاظا على مصالح أشور التجارية والأمنية.

من هذا المنطلق، بادر أجدادنا الأردنيون الأدوميون، إلى التواصل مع ملوك أشور وتقديم الهدايا لهم، ليحموا أراضيهم واستقلالهم، وكي لا يتعرضوا لحروب ضخمة، تفقدهم استقلالهم، وتدمر مصالحهم، ويبدو أن العلاقات التي جمعت الأردنيين الأدوميين بالأشوريين قد تطورت، وتشير سجلات الأشوريين، إلى أن مملكة أدوم الأردنية هي أقل من دفع ضريبة سنوية للأشوريين، مما يدل على الحظوة التي بناها أجدادنا الأدوميين الأردنيين لدى  الأشوريين.

الملك الأشوري شلمناصر الثالث

العلاقات الخارجية لدى مملكة أدوم الأردنية بصفة عامة

اعتمد أجدادنا الأردنيين الأدوميين على التجارة بشكل رئيسي كمورد اقتصادي، سواء كوسطاء تجاريين، أو لتسويق بضائعهم، ومن أهمها النحاس الذي كان مصدرا هاما للدخل لديهم، هذا الأمر فرض على الأردنيين الأدوميين أن يحتكوا بشعوب كثيرة غير الشعوب التي تحيط بهم، فقد كانت مملكة أدوم الأردنية إحدى أهم مصادر النحاس في العالم القديم ككل، فمن الطبيعي أن تتوسع علاقاتهم وان كانت بصفة تجارية غير سياسية دبلوماسية، مع كل من يتعاملون معهم تجاريا وخصوصا داخل إطار ما يسمى بالعالم القديم، وحوض الأبيض المتوسط.

المراجع :

  1. ياسين ، د. خير نمر (1994) ، الأدوميون ، الجامعة الأردنية ، عمان .
  2. كفافي ، د. زيدان عبد الكافي (2006) ، تاريخ الأردن و اثاره في العصور القديمة ( العصور البرونزية و الحديدية ) ، دار ورد ، عمان .