مملكة أدوم الأردنية- النشاط الاقتصادي

حفرية في وادي عربة – Condemned Copper Production 

مقدمة

إن الاقتصاد، هو العصب الرئيسي التي تنشأ عليه أصغر التجمعات البشرية، وصولاً لأضخم الحضارات، وتعتبر دراسة النشاط الاقتصادي أحد أهم المداخل لفهم طبيعة المجتمعات القديمة، ولا يمكن لأي حضارة الاستمرار دون اقتصاد قوي يستطيع سد احتياجاتها.

لقد مارس الأردنيون الأدوميون صنوفاً شتى من النشاطات الاقتصادية عبر تاريخهم، وقد بدأوا هذا النشاط الاقتصادي بتذليل الصعوبات الطبيعية التي تواجههم، فطوعوا الأرض، وجروا المياه، وحفروا المناجم، واستغلوا بذكاء ومهارة كل ما يمكن أن تقدم لهم أرض أدوم الأردنية.

 كما أنهم اضطروا إلى ممارسة السياسة والدبلوماسية للحفاظ على مصالحهم الاقتصادية وحمايتها، بالإضافة لخوض الحروب الضخمة في سبيل استمرارهم.

 

 

الرعي

نشأت أولى أشكال التجمع الانساني معتمدة على فكرة الصيد و الجمع والالتقاط، على شكل تجمعات بسيطة جدا ومحدودة العدد، هذه النواة للتجمع أسست لينتقل الانسان إلى مرحلة أخرى شكلت نقلة نوعية في التاريخ البشري، حيث بدأ الإنسان بعملية استئناس الحيوانات ورعيها، وأخذت هذه التجمعات البشرية بالتضخم، وتحولت إلى نظام قبلي، حيث تستوطن كل قبيلة مساحة معينة من الأرض، وتمارس فيها عملية الرعي، وقد انتشر هذا النمط من الانتاج الاقتصادي في البوادي على حواف الصحراء، ولم يختلف أجدادنا الأردنيون الأوائل عن باقي شعوب العالم في هذه المراحل من التطور.

ساهمت طبيعة أرض أدوم الأردنية، باستمرار هذا النمط من الانتاج حتى مع قيام مملكة أدوم الأردنية وازدهارها، حيث أن أرض أدوم الأردنية محاطة بالبوادي، كما أن الحاجة الأمنية لوجود قبائل مرتحلة مقاتلة، تحرس حدود أدوم الأردنية، حتمت استمرار هذا النمط من الانتاج الاقتصادي، حيث كان محيط ملكة أدوم الأردنية، محروسا من تجمعات عشائرية أردنية خاضعة لمملكة أدوم، تقوم بحراسة حدودها من الهجمات الصحراوية، وتحمي طرق التجارة، وتبيع انتاجها، من ألبان ولحوم وجلود وفراء وصوف، للمدن والقرى الأدومية الأردنية.

الطفيلة 1916 اطلالة على جبال الطفيلة وراعي غنم يعزف على المزمار

الزراعة

بدأ الأردنيون الأوائل من سكان منطقة أدوم،  بالتوطن حول تجمعات المياه في العصور الحجرية، ومثّل هذا التوطن نقلة نوعية، حيث أنشأت أوائل القرى، ودجن الأردنيون الأوائل الحيوانات، وبدأوا بعملية الزراعة، وثبتت ملكية الأراضي الزراعية للأشخاص أو العائلات داخل هذه القرى، وكانت هذه القرى نواة المدنية الأولى، حيث تطورت عنها المدن، وقد استمرت هذه القرى في محيط المدن الأدومية الأردنية، وكان وجودها عاملاً مهماً في استمرارية مملكة أدوم الأردنية، حيث كانت رافداً أساسيا للمنتجات الغذائية في المملكة.

مارس أجدادنا الأردنيين الأدوميين اشكالاً مختلفة من الزراعة، حسب طبيعة الأرض التي يسكنونها وحسب الحاجة، كما دجنوا الماعز والخراف، والطيور الداجنة.

كما زرع الأردنيون الأدوميون الحبوب بأنواعها، مثل القمح والشعير، الذي اعتمدوه طعاماً لهم وعلفاً لحيواناتهم في المناطق السهلية، واعتمدوا على مياه الأمطار في ري حقول الحبوب هذه، كما زرعوا البقوليات، وأنواعا متعددة من الكرمة والبساتين، وقد أثبتت اللقيات الأثرية جراراً كانت تستخدم لتخزين نبيذ العنب.

الطفيلة 1900 عملية تعبئة الماء المضنية من عيون الطفيلة في نهاية القرن التاسع عشر

التجارة

برع الأردنيون الأوائل عبر التاريخ في التجارة، وقد يكون الموقع الجغرافي الذي لا يمكن الاستغناء عنه للقوافل التجارية أحد أهم أسباب هذه الهبة.

ومما لاشك فيه، أن الأردنيين الأدوميين، امتهنوا التجارة، وكانت أهم مصادر قوتهم الاقتصادية وازدهارهم، ولم يكتفِ أجدادنا الأدوميين بحماية القوافل التجارية فحسب، بل سوقوا منتجاتهم المتعددة، وقاموا بعملية التصدير لمصر وأشور وغيرها، كما أنهم استطاعوا مراكمة الثروات عبر الوساطة التجارية وعمليات البيع والشراء، حيث لم يكتفوا فقط ببيع منتجاتهم، بل قاموا بشراء البضائع من المناطق الشمالية وبيعها لتجار المناطق الجنوبية، والعكس صحيح، كما سوقوا المنتجات المصرية بشكل كبير، وكان لمرور ما يسمى بالطريق الملوكي زمن الأشوريين في أراض أدوم الأردنية، الأثر الكبير في تضخم تجارة الأردنيين الأدوميين، حيث كان هذا الطريق هو الطريق الأهم في الشرق القديم، كما وظف الأردنيين الأدوميين مينائهم عصيون جابر خير توظيف في خدمة تجارتهم، وخصوصا في عملية تصدير السبائك النحاسية التي امتازوا بصناعتها.

 

نماذج من حجارة ارضيات في خربة النحاس- المصدر في المراجع رقم4

الصناعة

 

  1. النسيج

وجد في العديد من المواقع الأثرية التي تعود لمملكة أدوم الأردنية على أدوات نسيج، فيما وجد أيضا قرى بكاملها تعتمد باقتصادها على عملية النسيج وبيعه بشكل رئيسي، ويبدو أن المنسوجات الأردنية الأدومية لم تقتصر على التجارة الداخلية ولكن صدرت أيضا إلى خارج حدود المملكة، وبيعت على القوافل التجارية المارة عبر أراض أدوم الأردنية.

  1. النحاس

تعامل الأردنيين الأوائل في منطقة وادي عربة مع النحاس منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد، أي قبل نشوء مملكة ادوم الأردنية، ويرجع العديد من الباحثين أن النواة الأولى لقيام مملكة أدوم كانت في وادي فينان في وادي عربة، حول مناجم النحاس، حيث أن عملية استخراج النحاس، وتصنيعه وتحويله لسبائك قابلة للاستخدام، وصالحة للبيع، يتطلب منظومة اجتماعية بالغة التعقيد، ونشاطات اقتصادية على الهامش، لتوفير سبل العيش للعاملين في مناجم النحاس، وقد اعتبرت مملكة أدوم الأردنية لفترة طويلة أحد أهم مصادر النحاس حول العالم القديم، وكانت صناعة وتجارة النحاس أحد أهم مصادر الدخل في مملكة أدوم الأردنية لفترات طويلة، وتشير الحفريات حول مناجم النحاس الأدومية الأردنية، أن كميات هائلة من النحاس تم استخراجها في زمن مملكة أدوم الأردنية، حيث وجدت أطنان من خبث النحاس حول هذه المناجم.

المراجع :

  1. ياسين ، د. خير نمر (1994) ، الأدوميون ، الجامعة الأردنية ، عمان .
  2. كفافي ، د. زيدان عبد الكافي (2006) ، تاريخ الأردن و اثاره في العصور القديمة ( العصور البرونزية و الحديدية ) ، دار ورد ، عمان .
  3. كفافي، د. زيدان عبدالكافي (1990)، الأردن في العصور الحجرية، مؤسسة آل البيت، عمان.
  4.  An offprint from Eastern Mediteraean Metallurgy And Metalwork In The Second Millnnium BC , Thomas E. Levy, Erez Ben-Yosef and Mohammad Najjar , Edited by Vasiliki Kassianidou and George Papasavvas , Department of History and Archaeology and the Archaeological Research Unit of the University of Cyprus