حدود مملكة أدوم الأردنية وأهم المدن

مقدمة

جانب من جبال الشراه، محافظة الطفيلة، وكالة عمون الاخبارية

عمّر الأردنيون الأوائل المنطقة الجنوبية من الأردن، منذ عصور ما قبل التاريخ، واستمروا بتطويع الطبيعة والكفاح للبقاء، حتى وصلوا إلى أرقى أشكال الحضارة، باستمرارية وصلتنا اليوم، من على قمم الجبال البركانية في منطقة الجبل، وفي أودية الجبال الكلسية في الشراه، بزغ فجر مملكة أردنية عظيمة حفرت اسمها في سجلات أعظم امبراطوريتين في تلك الحقبة، وبنت المجد قاهرةً التاريخ وقوانينه.

وفي استكمال لبحثنا حول مملكة أدوم الأردنية، نوجز في هذا البحث حدود هذه المملكة العظيمة، ونذكر أهم المواقع والمدن المكتشفة حتى الآن ضمن جغرافيا أدوم الأردنية، مع التأكيد بأن أعظم الأسرار حول مملكة أدوم الأردنية مازالت مدفونة تحت الرمال والصخور.

 

حدود مملكة أدوم الأردنية

الشوبك 1900

لم تكن حدود مملكة أدوم الأردنية ثابتة طيلة فترة وجودها، فقد وسع أجدادنا الأردنيون الأدوميون رقعة نفوذهم أحياناً، فيما انكفؤوا أحياناً أخرى، وفقاً للظروف السياسية، وللحروب التي كانوا بنتصرون بها تارةً، ويخسرون تارةً أخرى، إلا أن العامود الفقري والأساس لنفوذ أجدادنا الأردنيين الأدوميين كان في السهول الواقعة في ظل الأمطار، بين وادي الحسا حتى رأس النقب، حيث تتفجر ينابيع المياه بين الصخور، مانحةً أجدادنا الأدوميين أسباب الحياة.

إن حدود مملكة أدوم الأردنية الأكثر وضوحاً، تقع بين وادي الحسا شمالاً، حتى صحراء الحسمى وخليج العقبة جنوبا، فيما توسعت حدود أدوم الأردنية حتى الجانب الغربي من وادي عربة، وشرقاً حتى حافة الجبال، وبداية الصحراء، لتضم جبال الشراة بما فيها الشوبك التي كانت أحد أهم مراكز الأردنيين الأدوميين، البصيرة وعدة مواقع مواقع اخرى في الطفيلة، وصولاً إلى ميناء تل خليفة على خليج العقبة، بالإضافة إلى وادي عربة، ووادي رم والبترا وغيرها من المواقع.

أما من حيث الدول والشعوب، فقد كان يحد مملكة أدوم الأردنية من الشمال، مملكة مؤاب الأردنية، ومن الغرب مملكة يهوذا، فيما الجنوب والشرق فهي صحراء يقطنها قبائل وعشائر بدوية أردنية، كانت خاضعة لنفوذ مملكة أدوم الأردنية وتدور في فلكها، وتساهم في حماية الحدود الشرقية والجنوبية للمملكة من أي اعتداء، من قبائل صحراء نجد والعراق.

وادي رم، أحد مناطق نفوذ الأدوميين، الموقع الالكتروني لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية

المدن والمواقع الأدومية

  1. بصيرة – بصيرا

وهي أهم المدن الأردنية الأدومية، ويُعتقد، أن أجدادنا الأدوميين اتخذوها عاصمةً لهم، كون هذه المدينة محصنة طبيعياً، وتبعد بصيرة عن وادي الحسا 30 كم جنوباً، وتنقسم مدينة بصيرة إلى ضاحيتين، الأولى العلوية وتحتوي على قصر ومعبد، والغالب أن هذا القسم كان يقطنه الملك أو حاكم المدينة وكبار القادة ورجال الدين والأثرياء، فيما الضاحية الثانية السفلية كانت تحتوي على مساكن عامة الناس، من صغار تجار، ومزارعين وجنود وغيرهم.

موقع اثري في لواء بصيرا بالطفيلة – صحيفة الغد الأردنية

2. أم البيارة

قرية بسيطة تطل على العاصمة الأردنية النبطية البترا من الجهة الغربية، وتكمن أهمية الموقع بأنه وجد فيه ختم يحمل اسم الملك الأردني الأدومي ( قوس جبر).

صورة لمقطع من جبال البتراء، الصورة من موقع www.panoramio.com

3. تل الخليفة

أحد أهم المواقع الأردنية الأدومية، يقع على رأس خليج العقبة، وقد كان الموقع يحتوي على قلعة وحصن، ووجد به بقايا فخارية متطورة، ومستوردات من مصر، ويعتقد العلماء أن تل الخليفة هو نفسه ميناء عصيون جابر، الذي كان موقعا لصناعة السفن لمملكة يهوذا حيث سيطر عليه أجدادنا الأدوميون حين هزموا مملكة يهوذا وأحرقوا سفنها.

العقبة 1922 اطلالة على شاطيء البحر الاحمر

4. غريره

بنى أجدادنا الأردنيون الأدوميون غريره على قمة مرتفة حصينة، عند رأس وادي دلاغة جنوب مدينة البتراء في الطريق إلى وادي عربة، وقد أحيطت هذه القمة بجدران مزدوجة، ووجد في وسط المدينة بقايا منزل كبير، من عدة حجرات، وساحة مكشوفة ذات أعمدة، وشرفة مرتفعة مطلة، كما وجد أيضا عدة منازل وأبنية وآبار  وقبور.

 

5. الطفيلة

مدينة بناها أجدادنا الأدوميون، على بعد 23 كم جنوب وادي الحسا، تحتوي على حصن محاط بعدد من المنازل، وتحتوي على عدد من الينابيع التي كانت تستغل لأغراض الشرب والزراعة، ويرجح الباحثون أن مدينة الطفيلة هي ذاتها مدينة توفل التي ذكرت في النصوص التاريخية القديمة.

الطفيلة 1874 بقايا آثار رومانية

المراجع :

  1. ياسين ، د. خير نمر (1994) ، الأدوميون ، الجامعة الأردنية ، عمان .

2. العزة، عامر (1995)، أسماء الأشخاص والأماكن عند الأدوميين. رسالة جامعية غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.