المساجد الأردنية القديمة: مسجد السلط الكبير

ورد أول ذكر لمسجد في السلط [1] عند الرحالة سيتزن ( Seetzen ) أول رحالة زار السلط  في آذار عام 1806 ، ثم ورد ذكره عند بيركهارت الذي زار السلط في تموز عام 1812، فيقول :  ” وفي البلدة جامع قديم وهو البناء الوحيد الذي يقدم نفسه كآثار قائمة “.

والمعروف أيضا أن قلعة السلط كانت تضم مسجدا صغيرا وصفه بكنجهام الذي زار السلط مرة ثانية في شباط عام 1816 بقوله : في إحدى زوايا القلعة مسجد صغير يصلي فيه أهل السلط ، وقرب هذا المسجد مدفعان، وفي أسفل الوادي الجنوبي الغربي مركز البلدة حيث لاحظت برجا صغيرا مربع الشكل، وقد قيل أنه كان جزءا من جامع في هذا الحي ( وادي الأكراد) تهدم منذ مدة طويلة ” .

  جامع السلط الكبير قرب ساحة العين في مدينة السلط. المصدر: موقع وزارة الداخلية

ولعل ما قاله بكنجهام دلالة واضحة على أن الجامع الكبير قد أقيم على أنقاض الجامع المملوكي ومدرسته السيفية التي أنشأها الأمير سيف الدين الحسامي سنة 1333 م، ودلالة أخرى على أن إعادة بناء الجامع المملوكي كانت بعد عام 1816، وأن الجامع الكبير الذي أعيد بناؤه بعد هذا التاريخ هو امتداد للجامع المملوكي، ومما يؤكد أيضا أن الجامع الكبير قد أعيد بناؤه قبل عام 1891 ما قاله شوماخر الذي زار السلط عام 1891 فهو يقول بعد وصف الكنائس والمدارس المسيحية القريبة من ساحة العين : ونشاهد إلى جهة اليسار مسجدًا للمسلمين “.

وكان جامع السلط قد هدم عام 1965خوفا على سلامة المصلين في ظل تزايد نقاط الضعف في بناء الجامع، استنادا إلى صدور أمر دفاع حكومي بالهدم رقم 17 لسنة 1965 في الجريدة الرسمية عدد 1851، تاريخ 20/6/ 1965 ، وعدد رقم 1891 تاريخ 16/12/1965.

وبعد هدم الجامع اكتشفت دلائل تشير إلى المدرسة السيفية، هذه المدرسة التي كانت بالضرورة تابعة لمسجد المدينة، حيث تشير المراجع المختلفة  إلى أن أول مدرسة أُنشئت في السلط هي المدرسة السيفية حيث أنه وفي سنة 1323 م وخلال حركة النهضة والعمران التي شهدتها مدينة السلط في تلك الفترة من العهد الأيوبي من ترميم وإقامة أسوار قلعة السلط على جبل الأمير وبناء الجامع الكبير فيها وافتتاح المتاجر والحوانيت والمدارس، قام الأمير سيف الدين الحسامي بتأسيس المدرسة السيفية في السلط زمن السلطان الأيوبي الناصر محمد بن قلاوون وبتوجيه منه، وتشير المراجع إلى أن موقع المدرسة السيفية كان ملحقا بجامع السلط الكبير وذلك بعد أن اكتشفت دلائل وجودها بعد عملية هدم الجامع عام 1965 لإعادة بنائه من جديد.[2]

 

المراجع:

[1] تاريخ مدينة السلط عبر العصور، د. محمود أبو طالب وآخرون، السلط وجوارها للدكتور جورج طريف.

[2] كتاب تاريخ مدينة السلط عبر العصور، د. محمود أبو طالب وآخرون، كتاب السلط وجوارها للدكتور جورج طريف.

([3]) انظر: ابن الأثير، الكامل 8/284، النعيمي، الدارس في أخبار المدارس 2/67.

[4])) أنظر: ابن حجي الحسباني، شهاب الدين أبو العباس احمد (ت 816هـ/) تاريخ، تح أبو يحيى الكندي، دار ابن حزم/بيروت (2003) 1/528

[5])) الحسيني، حسن عبد اللطيف، تراجم أهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري، تح سلامة النعيمات، عما 2010، ص307.