خبير إيطالي يحول موقع “الوعيرة” إلى مختبر آثاري

نظم ري حديثة وغير متعارف فيها في البترا عاصمة الأردنيين الأنباط. موقع معزول استغل منذ فجر البشرية. إنها الوعيرة المنطقة التي قلما نسمع عنها يحولها باحث إيطالي بالتعاون مع دائرة الآثار في لواء البترا إلى مختبر آثاري حي يحاكي أحدث ما اكتشف من مناهج البحث في الآثار. توافيكم إرث الأردن بترجمة عن الوعيرة والمنهج البحثي الجديد المطبق فيها.

تكمن أهمية موقع الوعيرة من وجهة نظر آثارية وتاريخية في نقطتين: الأولى انعزال الموقع والثانية تعاقب الوجود البشري. وذلك بحسب ما أشار إليه البروفيسور أندريا فاني ديسيديري، الذي يدرّس تاريخ المستوطنات والأنظمة السكنية في كلية الدراسات العليا للإرث الأثري في جامعة فلورنسا.

خارطة توضح موقع الوعيرة في وادي موسى جنوب الأردن

ويضيف الباحث بأن الوعيرة هي منطقة معزولة في البترا تكاد تكون أشبه بالجزيرة حيث يتم جلب كل شيء ضروري من خارجها. ويؤكد “مهما تجد في الموقع سيكون قادما من الخارج عبر المعبر الوحيد في وادي الوعيرة” وبالمقابل فإن فقدان المواد في المنطقة، غالبا ما يكون عائدا إلى عوامل طبيعية كانزلاق المسطحات أو الانهيارات الأرضية والزلازل.  وبهذا يشكل الموقع عالما مغلقا من المعلومات تتعاظم فيه القيمة الآثارية. “إني أعتقد بأن حماية هذا الموقع ستكون من تحديات المستقبل”.

فيما يتعلق بالعامل الثاني، فإن الاستخدام المتواصل للموقع، والذي يمتد من العصور القديمة وحتى وقت متأخر من العصر الإسلامي، يعني “أنه قد تم اختياره بسبب عزلته”، التي لبت احتياجات مختلفة على مدار تاريخه. أوضح الباحث أن استخدام الموقع قد تغيّر من وقت لآخر ولكن دائمًا ما استغل انعزاله.

قلعة الوعيرة الفرنجية التي بناها بلدوين الثاني

وقال الباحث بأنه من الصعب جدا إجراء الدراسات في مثل هذا الموقع نتيجة تشابه البنية إضافة إلى أن عملية “دراسة المساحات عبر صناعة حفرة لمعاينة الطبقات” عليها أن تكون فائقة الدقة وإلا تدمرت طبيعة وخصوصية الموقع. أضاف إن “إدارة مواد النفايات التي تنتجها الحفريات الأثرية هي إشكالية للغاية وتحتاج إلى سلوك أكثر قبولا من ناحية بيئية، حتى لا تؤثر على المناظر الطبيعية. من ناحية أخرى، فإن تنظيم مناطق لتخزين مثل هذه المواد في الموقع غير ممكن بدون حجب المناطق ذات الأهمية الأثرية المحتملة. ومن وجهة نظري إن الأمر متعلق بمدى احترامنا للبلد الذي نعمل فيه.”  وقد أشار إلى أنه يحاول دائما قدر الإمكان ألا يترك للسكان المحليين عبء مشاكل إضافية، مثل تنظيف أو استعادة المناظر الطبيعية.

وبسبب هذه الأمور طبق الباحث منهجا جديدا في دراسة موقع الوعيرة الأثري لتجنب سلبيات الطرق القديمة قدر الإمكان. وبهذا تحول موقع الوعيرة إلى مختبر لأحدث منهاج دراسة الآثار.

“بدأ بتطبيق طرق “الأركيولوجيا الخفيفة” بعدما طبقها علماء آثار القرون الوسطى في إيطاليا في جامعة فلورانسا وقد لاقت نجاحا كبيرا” وببساطة فإن هذه الطريقة الحديثة هي  قراءة كرونو-طبقية وطوبوغرافية جنبا إلى جنب من كمية البيانات الإيجابية والسلبية المتاحة على سطح التربة أو في المبنى لا يزال قائما “، وقد طور الباحث ديسيديري مع زميله غيدو، مدير مهمة بدأتها بعثة البتراء الأثرية في العصور الوسطى في عام 1986، هذه النظرية وبلوراها وبعدها تم تأجيل الحفريات بعد ضبط الأسئلة العلمية الدقيقة.

إطلالة اخرى على قلعة الوعيرة الفرنجية، والجدير بالذكر أن الوعيرة تصغير الوعر أي صعب الوصول

 “خلال المرحلة الآثارية المتأخرة ، تم إبراز جميع سمات الموقع المعزول”، وأضاف أن “العلاقة الأصلية بين الوصول إلى الصخور المثقوبة تم قطعها من أجل تحكم أفضل في مدخل العينة الصخرية”، عدلت القطعة الصخرية على شكل قبة مرات عديدة من أجل تثبيت الجسر المتحرك، وأشار إلى أن الخنادق الجنوبية والشمالية، مع المنزلقات الغربية، كانت تحصينا ضد الفرنج وكل ذلك يعد كشفا آثاريا حديثا.

“بالإضافة إلى ذلك، خلال تلك المرحلة، بدأ السكان بإحضار كتل الحجر الجيري التي لم تكن موجودة في السابق، إلى الموقع كمواد بناء جديدة. وقد تم استخدام كتل خام وكبيرة من هذه المواد لبناء جدار عازل، في حين تم استخدام الحجر الجيري المتراص للعناصر المعمارية من الآثار غير المعروفة وعلاوة على ذلك، فإن الاكتشاف الحديث لنوع معين من أنظمة المياه غير المتعارف عليه حتى الآن في منطقة البترا وتحديداً كنيسة صخرية في الوعيرة، يمكن أن تكون مفاتيح مهمة لتفسير المرحلة الثالثة المثيرة للجدل في الموقع.

وبالرغم من مشاركته المباشرة في هذا المشروع الذي امتد لأكثر من ثلاثين عام، لا يزال البروفيسور أندريا فاني ديسيديري مصرا ومصمما على المضي قدما. “وكما ترون، ثلاثون عاما من البحث في موقع الوعيرة لم يطفئ حماسه وأهدافه”.

أما المشروع البحثي المقبل فسيتمخض في السنين المقبلة من التعاون المستمر مع دائرة آثار البترا والحديقة الأكيولوجية وسيواجه هذا المشروع مشاكلا في التفسير للمرحلة ما قبل الفرنجة في الموقع.

المصدر: مقال منشور على جوردان تايمز الإنجليزية

http://www.jordantimes.com/news/local/italian-expert-transforms-al-wuayra-site-archaeological-laboratory%E2%80%99