قصيدة عبدالله العكشة بالثورة العربية الكبرى وقادتها

عبد الله العكشه

 مناسبة القصيدة

  نظم الشاعر عبدالله العكشة هذه القصيدة التي يمدح بها الثورة العربية الكبرى وفرسان العشائر الأردنية تحت قيادة المغفور له الشريف الحسين بن علي وأنجاله من قادة الثورة ( عبدالله وفيصل وزيد ) مفتخراً بهم وبقيادتهم لمعارك الثورة العربية الكبرى وصولا لتكليل طموح الأردنيين الجمعي بالاستقلال عن الاحتلال العثماني، ويسخر في الكثير منها بجموع القوات التركية ووقوفها في وجه قوات الثورة، معبرا عن سعادته بهزيمتهم ورحيلهم عن ديار الأردنيين والدول المجاورة :

نَستحِمدَ الباري ، على كِلَّ الادوارْ،            أَللي حَمانا مِنْ ظلايم هالاشرارْ (1)

بالهاشمي اللِّي كِنَّهْ الذِّيب مِغوار ،             إبنَ الاِجْوادْ إو من افرُوع اطْوال (2)

مِنْ (شان) تِخليص العَربْ مِنْ شِقاها،         إرخْص ابروحهُ دُوْنها وافْتداها (3)

صَاحَ الاِمْصَيِّح لَلعْربْ وانباهَا،                جُوهَ النشِّامَى فَوق قِبَّ الاحْيالِ (4)

مِنْ سِريةَ الاتراك (فيصلْ) حَمَانا،             بَالسَّيفْ كِنْ قَطَّع مَواصِلِ اعدانا (5)

مِصْباح نُورْ عنا شِقانا ،                        لَوْلاَكْ ما ابْقوا للعربْ مْن تِوالي (6)

يا مِشعْلَ الظّلمْة ، إوْ يا سَاطِعَ النُّور،          خَليت ذِكركْ بالتواريخْ مَسطُورْ (7)

إسمك ْ على كرَّ الدَّهارير مذخورْ،             يا سَندَ العِربانْ سِيدَ الموالي (8)

(عَبْدَالله) عَ جَمْعَ الاِمْعادي رَماها ،            أَلسِّريّةْ القَشْرَى ابْيسفُهْ حَداهَا

عِسَكِرَ العْثِمان فَرَّقْ شِظاها ،                   تِعيشْ يا حَامِي الْعَرَبْ والتِّوالي (9)

بَ (زَيْد) زاد الْنا الشَّرفْ وِالمقَام              حِرّا ً نَهار الرَّيبْ يروي الاحْسَام

حَامي عَرَبْها بنهار الكِتام                      مِنْ حَكِمْ قَوْمٍ ما اتْعَرفَ الحرامِ (10)

هَدَّ الشّريفْ إوْ باجْمْوع طِوافيرْ،             عَلَى الْعثمان امْنظمينَ الطِّوابيرْ (11)

إمْنِ (امْعانَها)،(لاَرياقْ) راحتْ سِمَاديرْ       شُوفُونْ بالعثمانْ فِعلَ الرّجال (12)

يا عَسْكَرَ الاتْراكْ، وشْ عَادْ جَاكُم؟            هَذا الشِّريف اوْ باجْمُوعُه نِصاكم (13)

مِثلَ الغنَمْ يمَّ المِجازِرْ حَدَاكمُ،                  والسَّيفْ بارقَابَ العثامين مَالِ (14)

ياما سَوَّيتُم بالعَربْ من هَوايل                  جَاكُم الاشْرافْ فَوقْ السَّلايلْ (15)

بايمانُهمْ مِنْ مِرْهفات الصِّقايلْ،                يَبْغون مِنْكم ثَارْ وافي المِكَال (16)

ياَما سَوَّيتم بالعَربْ من ظَلاَيمْ،                جَاكم الاشْرافْ أهْلَ العَمايم (17)

إعْيالْ من فوق الرّكاب الهمَايمْ                هَيلَ الاِفْعالَ إوْ من قِديمَ الاجيال (18)

يَا عَسْكَرَ العِثمانْ، يا بَاهتَ الْحيَلْ              فِتُّوا (حَلبْ) تِقْلَ البِقَرْ والعَجاجِيلْ! (19)

حِنَّا خَدينا الثارْ وافي المِكاييل                  مَهزُوزْ بالصَّاع العَزيزي اكيال (20)

حِنَّا صِبرنَا الْحِكُمكم، يَوم كانا،                 سَبْعَة اجيال دافِيين اللّسانا (21)

حتى ادعَيْتُمونا انشَابِهِ انسَانا،                   زَوْدا ً على تِعْليقنَا ، بالاِحْبال (22)

إنْتُم حَكَمتوُنا او جْرتُم عَلينا،                   إوْ حِنَّا وَلَينَاكُمْ إوْ عنكُم اغضَينا (23)

هَذي مِشَاحي اجدْودنا الاولينا،               وَالعَفو شَومَات الرجالَ العَوالي (24)

نِسْتَحمِدْ الله ابْزولِةَ التِّركْ عِنَّا،               يَومِ اسْتَقلَّينا ، إوْصِنَّا ظَعَنَّا (25)

دَوْبْنَا سِكَنَّا ادْيَارَنا وِارْجَهَنَّا،                  بِضَفّ مولانا رفيعَ الجلال (26)

لاَ يَا العَربْ تِجمَّعُوا ابِكْلَّ مِبْناهْ،              صِيحوا ابعَالي الصَّوتْ لِلعالي الله

يَحمي لَنا الاشرافْ بالعِزّ والجاه،             (إحْسَينَ) الاوَّل رَيْتْ عِمْرَه اجيال (27)

شرح الابيات:

(1). نحمدالله – على كل الظروف – الذي أنقذنا من مظالم هؤلاء الأشرار .

(2) يالهاشمي – الملك حسين – الذي يشبه الذئب الشجاع ابن الكرام ذوي الأصول الشريفة.

(3). لكي ينقذ العرب من الشقاء بذل حياته رخيصة لافتداء العرب .

(4). أهاب بالعرب فلبى نداءه النشامى * النشامى ، جمع نشمي ، وهو البطل المشهور بالنجدة ، وبأخلاق الفروسية المترفع عن الدنايا الجامع لعناصر النبل ،، فَوق قِبَّ الاحْيالِ : فوق الخيول المضمرة غير اللقاح .

(5). من شر ذمة الترك حمانا (فيصل) بسيفه قطع أوصال أعدائنا.

(6). مصباح من النور ، أزال شقاءنا ، لولاك ما أبقوا للعرب بقايا.

(7). يا مشعلا ً منيرا ً في الظلام أبقيت ذكرك مسطرا ً في التاريخ.

(8). اسمك محفوظ على كر الدهور يا سيد العرب وسيد السادة .

(9). فرق جيوش العثمانيين وجعلها أشتاتاً. عشت يا حامي العرب ومؤخرة الجيش .

(10). حمى العرب في نهار الحرب وأنقذهم من حكم أقوام لا يعرفون حلالا ً من حرام.

       نهار الريب : نهار الحرب . نهار الكتام : نهار الهم والحرب ، ثائر غبارها.

(11). هجم الشريف بجموع غفيرة ، على بني عثمان الذين ينظمون الطوابير.

(12). من معان إلى (رياق) هرب العثمانيون لا يبصرون من الخوف ، انظروا يا بني عثمان ما يفعله الرجال.

(13). يا جند الترك ماذا أفادكم هذا هو الشريف جموعه قد توجهت نحوكم.

(14). وساقكم كالأغنام نحو المجازر وسيفه أطاح برؤوس العثمانيين.

(15). ما أكثر ما أنزلتم بالعرب من أهوال ، جاءكم الأشراف مع الخيل الأصيلة .

(16). بأيديهم السيوف المحددة الصقيلة يريدون أخذ الثأر وافيا ً بالكيل .

(17). ما أكثر ما أوقعتم بالعرب من مظالم ! ها قد جاءكم الأشراف ذوو العمائم .

(18). أكثر ما يعنون بكلمة اعيال : الفتيان الشجعان ، إذا ذكروا الكلمة بصيغة الجمع ، يمتطون أكرم الخيل والهجن والركائب هي الهجن ، أهل الأفعال العظيمة من أقدم العصور .

       همايم : جمع همام ، أي ملوك وهممهم عالية .

(19). يا جيش بني عثمان يا ساقط الهمة تجاوزتم حلب هاربين كمجوعة من الأبقار .

        باهت الخيل ، ساقط الهمة . فتوا : تجاوزتم ودخلتم . عجاجيل : جماعات من البقر ، وقد قلب الأرادنة الهمزة في عجاجيل عيناً.

(20) نحن أخذنا الثأر وافيا ً بالصاع العزيزي وهو 9 كيلات من القمح ؛ كناية عن استيفاء الحق كاملا ً . لأنه بدل الصاع البلقاوي الذي هو 6 كيلات . * كان العرب يقولون العمائم تيجان العرب .

(21). صبرنا على حكمكم الذي دام سبعة أجيال وكنا دافيي اللسان معكم، دافي اللسان كناية عن الذي لا ينطق بكلمة فيها فحش أو سباب .

(22). إلى أن جعلتمونا نشبه الضعفاء في الاستكانة وفوق ذلك تعليقنا بالمشانق . إدْعيتونا : صيرتمونا .

(23). أنتم حكمتمونا جائرين ونحن عندما غلبانكم تسامحنا معكم .

       وَلَيناكم : سيطرنا عليكم ، غلبناكم . أغضينا : تسامحنا .

(24). تلك هي مكارم أجدادنا الأولين والعفو من شيم عظماء الرجال. مشاحي : قِيَم . شومات : شيم.

(25). نحمد الله الذي أزال حكم الترك عنا يوم تم استقلالنا وحافظنا على أوطاننا التي كنى عنها بالظعن .

       صِنَّا ظعنا : حمينا ، من صان يصون – حوزتنا .

(26). الآن سكنا ديارنا واطمأنت نفوسنا بحماية مولانا العظيم . دوبنا : الآن فقط . ارجهنّا : اطمأنت نفوسنا ، بضف : بحماية

(27). أيها العرب اجمعوا كلمتكم واهتفوا بأعلى أصواتكم لله يحمي لنا الأشراف والشريف الحسين بن علي .

المصادر:

  • المرحوم الشاعر عبدالله العكشة ، معلمة للتراث الاردني، روكس بن زائد العزيزي، مطبعة السفير، 2012.
  • عرس البويضا، فريد العكشة، وزارة الثقافة،2011.