قصيدة عبدالله العكشة الأولى في منفاه

عبد الله العكشه

مناسبة القصيدة:

كان الشاعر عبدالله العكشة يحب الكرك ويتغنى ويتغزل بها دوما، بينما كان يرفض تصرفات الدولة العثمانية وممارساتها ضد وطنه وأهله ويجيش صدور شيوخها للثورة ضد العثمانيين وتحرير الأرض منهم، مما تسبب له بالنفي والسجن عدة مرات حيث نفي في إحدى المرات إلى قوزان في جبال القوقاز عقابا له على تحريضه للأهالي في ثورة الهيّة عام 1910 ونظم قصيدته هذه وهو في منفاه متشوقا إلى الكرك ولأهله وأحبته مشتكيا من الغربة في المنفى والجور والظلم العثماني

يَا نَاسْ ما بَالَ القَلمْ مِستِكنّ          مِنْ عِقب ما هو ع القراطيسْ سنَّان؟(1)

سِرْ يا قَلَمْ إوْ فَرِّج الهَمّ عَنِّي،       إكتبِ اقوافا ً ، فضِّي – فَضِّ – البالْ غَثيانْ (2)

انا امْهَاجرْ ، ضايع العقلْ مني     حالي امخربَطْ بالتدايين بلشان ، (3)

مِنْ عِقبْ مَا انا ابْحالتي مِرْجهنِّ،   أَليوم غَدَتْ يا قيمتي ما لها شان ! (4)

إركابْ مِنْ هِجنَ المِصايبْ لِفَنِّ،     إمحفلات امبرشماتٍ بالاحزانْ (5)

عليهن مِن سُودَ الخَلِقْ ميتين جنّي،  مَعْهُم هدايا شرّ وِاقراقْ خِلاّن  (6)

دَلَّن عليَّ بينهن شَوْشَحنّي            بالسِّيس حَطَّني على حَدِّ قوزان (7)

بِاديارْ ما فيها رفيقا ً يِحِنِّ،           كِلا ً يَعضّ ابهامْ يِمْناه غلاَّن ! (8)

لَنَّا تحاكينا ، غَشِيمينْ فَنِّ ،          كِلاَّ يِشِير الصَاحْبَه ، تِقِلْ خِرسانّ (9)

وَينْ ما مِشينا اعيونَهم شَخَصَنَّ،    وِاحْبُورهم عَلَيّ بِكِل الارْكانْ  (10)

لَنْ شَافْ زَوْلي اتْعَوَّذْ الله مِنِّي      عِدِّي ابليْ امرافقا ً لالف شيطانْ  (11)

بَلاى فِرقى اصويحبي شيَّبنَّي،      كِنّي قرِيصَ الذَّاب مَعْلُولْ وجعان! (12)

لَنَّه ذِكَرني ادْمُوعْ عيني هَمَنِّ،      إوْ لنِّي ذِكرتَه ، شَطّ بالقلبِ نيرانْ! (13)

قلبي على شَوْفَ الاِصاحيب حَنِّ،   يا الله ، لا تِقطَعْ رِجانا امنَ الاوطانْ! (14)

واشُومْ حظَّي اجبالْ طُورِسْ حَوَنِّي،   وَاوَيحْ قلبي من هَديْرٍ الجَوحَانْ (15)

إجْبَالْ وَعْرِهْ تِقِلْ صورا ً اوْ بِنّي،    مَا بَه منافِذْ والثلوجْ حيطان! (16)

يا رَبّ يَا ربَّ المخاليق حِنِ،        كَم شِدِّةٍ فَرَّجتها ، وامرها هان! (17)

شرح الابيات:

(1) . مالي أرى قلمي متخاذلا ً ، بعد أن كان يشبه السيف المسنون على الورق ؟

(2) . انطلق يا قلمي فرّج همومي ، اكتب أشعارا ً تزيل كآبتي . غثيان : مضطرب النفس .

(3) . أنا مُهجَّر فاقد عقلي ، مضطرب الأحوال ، مشغول بما نسب إليّ مما أدانوني به. بالتّدايين بلشان : مشغول فكري بالاتهامات.

(4) . بعد أن كنت معتزا ً بنفسي ، أصبحت مالي قيمة ولا ذكر . مرجهن : معنى الكلمة هنا ، معتز ، ومعناها العام : متوقَّع مؤمل.

(5) . وصلت إليّ ركاب المصائب مُزينة ً بالأحزان ، وجلاجل الكآبة .

(6) . يمتطي تلك الركائب مائتا جني سود معهم هدايا شر ، وفراق الأحبة .

(7) . انزلن على الكلاليب وأخذن يؤرجحنني بينهنفي بلاد السيس – وطرحتني في جبال قفقاس caucase .

         شوشحة : يعني بها الذي يؤرجحونه بالأرجوحة .

         السيس . (ادنه) وقوزان – القفقاس ، وأدنة أو أضنة مدينة في (الأناضول) نفي إليها الشاعر .

(8) . أنا في بلاد ليس فيها صديق شفيق كل ما فيها يعض ابهام يده اليمنى من الحقد .

         غِلاَّن : من الغُلّ : شديد الحقد على وزن فعلان .

(9) . عندما يكلم أحدنا آخر نجهل اللغة وكل منا يشير لصاحبه كأننا خرسان .

        لَنَّا : إذ نحن ، عندما أصلها – لمَّا أن فعلنا – .

(10) . أينما مشينا تشخص عيونهم إليّ كأنهم يرقبون صيدا ً لاقتناصه ، ما أشد جورهم عليّ في كل مكان !

         وين ما مشينا : أينما سرنا ، وقد قلبوا الهمزة واوا ً .

         شخصن : فتحت عيونهم ناظرة إليَّ لا تطرف ، ما أشد جورهم عليّ أينما حللت .

(11) . إذا رأى أحدهم خيالي تعوذ بالله مني كأني إبليس يرافق ألف شيطان!

         زولي : خيالي . ومعنى الكلمة مخالف لذلك ، فالزول لغة : الذكي السريع .

(12) . شر ما يمر في فراقي لأحبائي ، لقد شيبني ذلك ، كأني لديغ أفعى أعاني علة مريض مرضا ً لا يبرأ.

         قريص الذاب : لديغ الحية .

(13) . لّنَّه ذكرني : إذا هو ذكرني ، أو عندما يذكرني دموعي تنسكب ، وإذا ذكرته أنا اشتعلت نيران بقلبي .

         شط بالقلب : اشتغل في القلب .

(14) . قلبي حن إلى رؤية أحبابي ، يا إلهي لا تقطع أملنا من العودة إلى الوطان .

(15) . ما أشأم حظي وقد حوتني جبال طورس ، يا لحزن قلبي من هدير الماء في جيحان ، وهو نهر يجتاز سهول (أضنا) يمر بالقرب من (مرعش) ويصب في البحر المتوسط ، وقد استعار صوت الرعد لخرير الماء لشدة الصوت في سمعه.

        واويح : وأداة نُدّبة ، ويح كلمة ترحّم وتوجّع وهي بهذا المعنى في اللغة .

(16) . جبال وعرة تشبه سورا ً بني ، ليس فيه منافذ ، الثلوج تشبه الجدران .

        تِقل صورا ً أو بِني : بُني ، أصل تِقّل : تقول ، ومعناها تشبه سورا ً ، وقد قلب السين صادرا ً إو بِني : وبني مجهول

(17) . اشفق يا إلهي وإله الخلق ، ما أكثر الشدات التي فرجتها فهانت .

المراجع :

  • المرحوم الشاعر عبدالله العكشة ، معلمة للتراث الاردني، روكس بن زائد العزيزي، مطبعة السفير، 2012.
  • عرس البويضا، فريد العكشة، وزارة الثقافة،2011.