عبده موسى (1927- 1977)

 

ufولد عبده موسى عام 1927 في مدينة إربد بشمال الأردن من عائلةٍ غجرية بسيطة محبوبة من كافة جيرانها باربد. مات أبوه قبل ولادته، فنشأ في كنف أخيه الأكبر. وعندما بلغ العاشرة من عمره بدأ بتعلم العزف على ربابةٍ كان قد صنعها بنفسه. ثم عكف على حفظ الأغاني المعروفة في محيطه. لقد استطاع عبده موسى بصوته الجميل والحاد أن يبرع في أداء الفن البدوي الأردني غنى خلال أربعين سنة، القوالب الغنائية المختلفة كالهجيني، والقصيدة البدوية، والسامر، والشروقي وغيرها، مُصاحباً غناءه بربابته.

بدأ عبده موسى حياته الفنية بإحياء الحفلات الشعبية بالغناء والعزف. وجرى بذلك مجرى الشعراء القدامى، يتنقل من قريةٍ لأخرى ومن دار فرحٍ لأخرى. وبهذه الفترة من حياته اكتسب عبده موسى خبرةً فنية واسعة كانت أساساً ارتكزت عليها شهرته كمغن وعازف منفرد كبير.

وفي عام (1958) كان أول اتصالٍ له مع الجمهور عبر الأثير.  فقد غنى “بيّاوَلاَ بِيْك ” من دار الإذاعة الأردنية في القدس. وفي عام (1959) عُيّن في فرقة دار الإذاعة الموسيقية في عمان، مما سمح له أن يتصل بسهولة بموسيقيين ومغنيين عرب ومحليين. وغنى عدداً من الأغاني مع مغنياتٍ عربيات أبرزهم هيام يونس التي رافقته في أغاني معروفة مثل “سافر يا حبيبي وارجع” و “مرين وما معهن حدا” وأغنية “جدلي يا ام الجدايل” و “يا طير ياللي طاير ولاقت هذه الأغاني نجاحاً كبيراً على مستوى العرب عامة. وقد درَّب الفنان دريد لحّام على أغنية “يا عنيّد يا يابا” الذي أدّاها الأخير في مسلسل صح النوم الشهير. وكتب العديد من الألحان لمغنيين عرب : غادة محمود وسميرة توفيق وسهام الصفدي ودلال الشمالي وسلوى العاص وسعاد توفيق وسماهر وكروان ونازك وغيرهم.

 

 

تكمن القيمة الفنية والثقافية والإنسانية الأبرز في عبده موسى لكونه العازف المنفرد الوحيد حتى الآن وبلا منازع الذي أبدع في أداء آلة الربابة وتطوير إمكانيّاتها والعزف عليها بإسلوب خاص جعل منها آلة موسيقية تتفوّق على شكلها التقليدي الذي ساد قبل عبده موسى وبعده, فقد أدّى عبده موسى على الربابة مقطوعات موسيقية آلية (غير غنائية) أظهر فيها إمكانيات الربابة وشخصيتها الموسيقية ببراعة لاتزال منقطعة النظير حتى وقتنا الراهن.

 

 

بدأت الحقبة الثالثة من عمره الفني مع أولى رحلاته الفنية بمرافقة فرقة الرقص الشعبي الأردنية إلى بريطانيا حيث كان أول عازف ومطرب أردني عزف وغنى في قاعة “الألبرت هول” (Albert Hall) في لندن. وتوالت بعد ذلك رحلاته الفنية برفقة فرقة الرقص الشعبي، ففي عام 1977 غنى في باريس وفي تونس حيث نال، في الأخيرة منهما، جائزة أحسن عازف على آلة موسيقية شعبية. وقبلها في عام 1974 زار المملكة المغربية. كما قام بجولاتٍ فنية في كل من رومانيا، وعُمان، والبحرين، وقطر، والولايات المتحدة الأمريكية.

 

وبالرغم من مشاركاته الدولية الهامة إلا أنه كان لا يطيق التواجد خارج الوطن لمدة تزيد عن 3 أيام, ولهذا السبب اضطر أن يعتذر عن دعوة ملكية وُجهِت له من المملكة العربية السعودية في الستينيات.

 

 

لقد كان عبده موسى مغنياً أردنياً عظيماً لأنه عبر عن مشاعر الأردنيين، وأبرز اللهجة الموسيقية المعروفة في البادية والريف الأردني. لقد عاش كبدوي، حاملاً ربابته مكحلاً عينيه، مشتملاً بعباءته مُعتمراً بشماغه. وظل كذلك حتى وفاته في 20/6/ 1977.

 

وفي رثائه كتب الشاعر الكبير حيدر محمود :

 

لعلها الوحيدة التي بكت عليه

هذه الربابة العتيقة

لعلها الوحيدة ، الصديقة

كانت رغيفه وسيفه

وخيمة انتظاره الطويل

ومات في سبيلها

فهو شهيد اثنين

حبه وجوعه النبيل

 

 

من أعماله :

 

يا مرحبا يا هلا منين الركب من وين (موال شروقي)

ريت المنايا اللي تيجي يا سلامة (قصيد بدوي)

 

الأغاني :

جدّلي يا ام الجدايل

سافر يا حبيبي وارجع

رُدّي شاليشك

نزلن على البستان

لاطلع ع راس الجبل

مرّين وما معهن حدا

هيه يا أم الشامة

يا غزلان على العين

ومقطوعات موسيقية لآلة الربابة

 

مصادر :

الحياة الموسيقية في الأردن – عبدالحميد حمام

عبده موسى المطرب الأردني الوحيد الذي غنّى في مسرح ألبرت هول في لندن – جريدة الدستور 2008