الفارس البطل عبد الحميد النعيمي

الفارس البطل عبد الحميد النعيمي

13084313_1015136351898448_1131621108_n

مقدّمة

يشدنا الشوق الى تلك الجباه السمر والى أولئك الرجال الاشاوس من جند الثورة العربية الكبرى، الذين وقفوا وقفه الايمان والرجوله عندما تصدوا لكل مؤامرات الغدر والخديعة حين كافحوا بعزيمة ثابتة وهمة عالية متحدين الاقدار، سلاحهم بنادق استطاعوا تجميعها بكد وجهد وعرق يعلم الله مداها … فكانوا أهلا لكل تحد ، أمة العرب كلها كانت أنوار الثورة و وقودها هؤلاء الرجال ما اجتمعوا إلاّ لنصرة الحق ومواكبة ركب تحرير الامة العربية ، رغم ما يدعي اعداء الأمة بأنهم ثاروا على دولة الخلافة… وأيّة خلافة هذه التي علقت المشانق لأحرار العرب ولكل من طالب بأبسط حقوقه ؟!

يعد المناضل عبد الحميد النعيمي، واحداً من أولئك الفرسان الكبار، الذين صدقوا عهدهم وما بدلوا ولائهم، حتى عد مثالاً فريداً للفداء والتضحية من أجل الوطن، وهب للدفاع عن بلداته ومدنه، بغض النظر عن المخاطر المحدقة، وبعد المسافة عن مسكنه، فقد كان يرى أنه لا يمكن حماية البيت دون حماية الوطن الكبير. ، في الزمن الحرج، حيث تستعد المنطقة لأحداث جسام غيرت شكلها حتى اليوم، وكانت عشيرته من العشائر البدوية المشهود لها بالفروسية والكرم، والحراك في المنطقة المحيطة، وقد تربى عبد الحميد على الفروسية والشجاعة، وحمل السلاح من سيف وبندقية منذ نعومة أظفاره، وقد تلقى تعليماً أولياً من خلال الكتّاب، حيث تميز بالذكاء والفطنة، والسرعة في التعلم واكتساب المعارف، وقد أتيحت له الفرصة فيما بعد ليلتحق بمدرسة التجهيز في دمشق.

نشأته و ولادته

الشيخ عبد الحميد حميدي دخيل بني نمير النعيمي، ولد عام 1894، والده شيخ عشيرة بني نمير من اكبر عشائر بني نعيم في شمال الأردن و جنوب سوريا، تلقى التعليم في مدرسة التجهيز بدمشق وهي من أشهر المدارس آنذاك، التحق بالكلية الحربية من عام (1916 – 1918)، وله صلات بزعماء المنطقة ومنهم الأمير محمود الفاعور والسيد احمد مريود وعلي باشا خلقي الشرايري .
كان عبد الحميد النعيمي من بين الطلبة الملفتين للانتباه، فقد وقع عليه الاختيار، مع عدد من الطلبة العرب من قبل الحكومة التركية، ليدخل الكلية الحربية في اسطنبول، فسافر بناءً على ذلك إلى عاصمة الإمبراطورية العثمانية، ودخل الكلية الحربية عام 1916، وتلقى علومه العسكرية فيها، وخدم في الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولى، مع عدد من الضباط العرب، منهم محمود الفاعور وأحمد مرويد وعلى خلقي الشرايري، و عاد بعدها مع زملائه إلى دمشق وانضم للجيش العربي الشمالي، تحت قيادة الملك فيصل بن الحسين، ، وكانت عشيرة النعيمي ، قد عملت على تسليح جيش الثورة العربية، من خلال جمع التبرعات، وبيع حلي النساء، بالإضافة لتطوع عدد من فرسانهم للقتال مع جيش الثورة العربية الكبرى.

وكان البطل عبدالحميد النعيمي واحدا من أبطال الثورة العربية الكبرى ومن مؤسسي الجيش العربي.

دوره في الثورة العربية الكبرى

عندما ثار الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه على ظلم واستبداد طغاة الاحتلال العثماني تنادت له رجالات وقادات العرب وكان المجاهد «عبد الحميد النعيمي» من أوائل الملبين  للنداء ونظراً لقلة العدة والعتاد والأسلحة المتوفرة لدى قوات الثورة فقد جمع البطل الكبير ذهب ومصاغ نساء عشيرته وقام ببيعه واشترى بثمنه سلاح ومدفع لمقاتلة الطغاة. وظل ذالك المدفع الذي يذكر إلى الآن فخرا والذي اشتراه النعيمي من ذهب وحلي بنات النعيم موجودا على باب قصر رغدان العامر حتى يومنا هذا لكي يبقي شاهد على عظمة فعل ذلك الشيخ وتضحيته وفي تلبية تلك النشميات البدويات من بنات النعيم وبذلهن حليهن وذهبهن رخيصاً في سبيل رفعة وطنهن وعزة قومهن .

13081625_1015125495232867_318578152_n

صورة عن مادة صحفية منشورة عن مدفع البطل عبد الحميد النعيمي أمام قصر رغدان

كان الشيخ البطل عبد الحميد يفخر أن المدفع الموجود أمام قصر رغدان العامر اشتراه من مصاغ نساء عشيرته لذلك قال الملك المؤسس عبدالله ” هذا المدفع يا عبد الحميد يساوي عندي ذهب الدنيا ونساء عشيرتك سيفخر التاريخ بهن، لقد خسرن مصاغهن وربحن الذكرى الطيبة”.

 

التحق بالجيش العربي الفيصلي في مطلع عام 1918 وكانت مهمته الأولى في هذا الجيش، أن اختاره اللواء علي خلقي الشرايري لمرافقته الى الهند حيث يوجد مئات الجنود والضباط العرب في معسكرات الاعتقال البريطاني بعد أسرهم في معركة (كوت العمارة ) ضد العثمانيين في العراق عام 1915، وذلك من أجل الإفراج عنهم ونقلهم إلى القاهرة لتدريبهم على السلاح ، ثم نقلهم الى العقبة وتنسيبهم للجيش العربي الفيصلي برتبهم العسكرية، يقول على خلقي في مذكراته ” وبعد إنهاء تدريب أول كتيبة عربية سافرنا بالباخرة الى مصر ومن الاسكندرية الى العقبة والتحقنا بالأمير فيصل الذي كان باستقبالنا وكان النعيمي في ذلك الوقت يحمل رتبة ملازم في الجيش الفيصلي والذي كان يعرف ( بالجيش الشمالي للثورة العربية الكبرى ) .

في العهد الفيصلي خدم النعيمي مع جعفر العسكري الذي عين قائدا عاما للقوات العسكرية التي تمتد من البلقاء شمالا الى تبوك جنوبا وشغل النعيمي وظيفة ( أركان حرب الفرقة الثانية ) التي كانت بقيادة القائد رشيد المدفعي ومركزها عمان .

مقاومته للاستعمار الفرنسي

و بعد سقوط الحكومة الفيصلية بسبب الاحتلال الفرنسي لسوريا بموجب صك الانتداب، استغل الفارس عبدالحميد النعيمي التأييد الشعبي الأردني للمقاومة العربية، فشكل عدة مجموعات مشتركة من الأردنيين والسوريين قاموا بمهاجمة الفرنسيين في منطقة الزوية وهي تحت الاحتلال الصهيوني حاليا وتم الاستيلاء عليها وقتل حاكمها الإداري المعين من قبل الفرنسيون ( عبدو القدوس ) بعد أن انضم إليه العديد من المواطنين في بلدة حرثا / اربد، وشارك في هذه العملية عشرات من الأردنيين بقيادة البطل محمد قسيم الزعبي من قرية ( خرجا ) لواء بني كنانة، وبعدها قام البطل النعيمي بإبلاغ المرحوم اللواء على خلقي باشا الشرايري والذي كان يشغل وظيفة ضابط في مدينة اربد بانتصارهم، والذي بدوره طلب من المجاهدين الانسحاب بعد أن واجههم الفرنسيون بقوتين تساندهم المدفعية والطائرات وتم الانسحاب لعدم وجود القوة الكافية التي تواجه هذا الحشد المذكور .

بعد معركة ميسلون ودخول الجيش الفرنسي المحتل مدينة دمشق، توجه النعيمي الى الأردن مع المجاهدين احمد مريود والأمير محمود الفاعور فاختار احمد مريود بلدة كفر سوم ومعه ( 318 ) مجاهدا واختار الأمير محمود الفاعور منطقة (عين راجوب ) وعسكر هناك مع قوة من المجاهدين واختار النعيمي بلدة (حرثا ) مع 200 من فرسان عشيرته، وعندما شكل علي خلقي حكومة اربد المحلية كان النعيمي من كبار ضباط وأحد وزراء حكومته وشارك في المباحثات التي اجراها علي خلقي والزعامات الوطنية في الشمال الأردني مع الميجر البريطاني ( سمرست) نائب المندوب السامي في فلسطين وجرت المباحثات بين الطرفين في بلدة أم قيس .

مسيرته الوطنية الأردنية

13084091_1015136341898449_103508025_n

شارك في مؤتمر أم قيس الذي عقده الأردنيون عام 1919، وكان من بين مستقبلي الأمير عبد الله بن الحسين في مدينة معان بتاريخ 12 تشرين الثاني 1920، ومن ضمن الزعامات الوطنية السياسية والعسكرية التي اجتمع معها الأمير عبد الله ومنهم : ( الأمير محمود الفاعور، احمد مريود ، عبد الحميد النعيمي، عبد الله الطحان النعيمي، نبيه العظمة، خير الدين الزركلي، نور الدين البزرنجي، أسد الأطرش، خلف مقبل المحاميد، مصطفى الخليلي، سالم عكاش السلامات )، من بين 31 شخصية قال لهم الأمير عبد الله : ( كل عربي يعلم أنكم ستستنصرون وتستثيرون حميته ليأتيكم مسرعا ملبيا فها أنا ذا قد آتيت مع أول من لباكم لنشارككم في شرف دفاعكم لطرد المعتدين عن أوطانكم بقلوب ذات حمية ) ، وتحدث في هذا اللقاء الشيخ البطل عبد الحميد النعيمي واحمد مريود ونبيه العظمة حيث اجمعوا على مقاتلة الجيوش المحتلة حتى تحقيق الاستقلال .

وبعد عودته وزملائه إلى عمان كان ممن باشروا بتأسيس الجيش العربي الذي اعد نواه من اجل تحرير الأرض العربية، وعين في الجيش العربي برتبة ملازم أول ومن ثم رفع إلى رتبة رئيس / نقيب في الجيش العربي الأردني، وقضى أربع سنوات كان خلالها الفرنسيون بالتعاون مع الإنجليز يلاحقون كل الأحرار الذين تصدوا للجيش الفرنسي عند احتلاله لسوريا، ومن ثم طلب الجنرال الفرنسي اوغاند من المندوب السامي البريطاني في فلسطين هربرت صموئيل تسليمه إليهم مهددا باتخاذ الإجراءات الشديدة إذا لم ينفذ طلبه، وبالفعل قام الإنجليز بتسليمه إلى السلطات الفرنسية بمدينة درعا حيث كان قد حكم علية بالإعدام غيابيا وبعد ذلك أعيدت محاكمته ثانيا و بعد حوالي أربع سنوات وهو مسجون في سجن القلعة بدمشق، لحين صدور العفو العام عن السجناء السياسيين، وخرج من السجن و وضعوه تحت الإقامة الجبرية.

كان النعيمي أحد ضباط الدرك الإحتياطي التي تم تشكيلها بقيادة القائد عبد الرحمن سليم وعددها المقرر 400 فارس، ولكن العدد الحقيقي لم يتجاوز 150 فارس لأنها حلت قبل اتمام التجنيد وعدل عنها الى تأليف القوة السيارة، وقد ضمت السرية التي شكلها الكابتن ( برانتون ) ومن ضباطها  : عمر لطفي، صبحي العمري، عبد القادر الجندي، سعيد عمون، محمود الهندي، محمد توفيق النجداوي، حسين المدفعي، شكري العموري، منيب الطرابلسي، محمد جانبك، سعيد اسحاقات، عبد الكريم الخص، عبد الحميد النعيمي، احمد التل.

وفي عام 1924 كان برتبة ( نقيب ) واشرف على تدريب القوات الملتحقة بالجيش الاردني وشارك في صد هجمات الغزو التي تعرض لها الأردن كضابط في الجيش العربي من قبل الإخوان الوهابيين التي عرفت بالغزو الوهابي، حيث وفي عام 1922هجمت جماعة من الوهابيين فجأة على العشائر الأردنية الآمنة، فهجموا على أُم العمد وجوارها، فقتلوا ونهبوا، وما لبثوا أن ارتدّوا مدحورين مأسورين، وانجلت المعركة عن قتل ثلاثمائة من الوهابيين .

 الابناء الأربعة و أسوار القدس

 بعد أن خرج الاحتلال الفرنسي والبريطاني من المنطقة، دفع عبد الحميد بأبنائه الأربعة للإنضمام إلى الجيش الأردني  بعد أن ألحقهم بمعقل الأبطال في الأردن وقدمهم واحد تلو الأخر لخدمة الجيش الأردني العربي سليل جيش الثورة العربية الكبرى، و منذ نعومة أظافرهم حالهم كحال كافة أبناء عشيرته حيث كانوا ما بين جندي وضابط و ضابط صف استشهد من استشهد دفاعا عن كرامة وطنهم ومنعته . فعلى أسوار القدس قدم المجاهد عبد الحميد ابنه موسى عبدالحميد النعيمي شهيدا خلال معارك الجيش في حرب حزيران عام 1967، وكان البطل جهاد عبد الحميد النعيمي احد أبنائه وأحد أبرز شيوخ عشائر بدو الشمال الذي تقلد خلال خدمته التي استمرت حوالي 30 سنة في القوات المسلحة الأردنية مواقع قيادية عسكرية .

وصايا الفارس

و تبقى كلمات البطل عبدالحميد النعيمي تتردد في أسماعنا ، وهو مرتاح الضمير بعد خدمته الوطنية المشرفة اذ يقول في مقابلته مع الرئيس كايد حجازي  لمجلة الأقصى  :

” الحمد لله لقد أديت الأمانة وها انت يا بنى ترى أبنائى يحملون رتباً مختلفة في القوات المسلحة الأردنية وعددهم اربعة ضباط، ولا تنس يا اخي الشهيد النائب موسى عيد الحميد فهو ابنى، لقد استشهد على ارض القدس فى معركة حزيران عام ١٩٦٧، انا يا بنُي عندما اورد لك هذه الذكريات اقولها والفخر يملأ قلبي لانني والحمد لله أديت الامانة وها هم ابناني يحملونها من بعدي، أن نؤمن ايماناً عميقاً بهذا البلد ، إنه جيشنا وانتم يا شباب عزوته ورجاله أملنا الوحيد في الدفاع عن ارضنا واسترداد حقنا مع اخوانكم في السلاح في جيوش الدول العربية الشقيقة” .

ويكمل : ” لقد جابهنا الغاضب يا ولدي ببندقية وفرس ولم نكن لنسأل عن الموت لأننا كنا نطمح في حياة ابدية هانئة، كان الفخر ان نستشهد في سبيل الله وكانت ارادة الله أن أحيا لأروي لك ولإخوانك حكاية الفداء، إنني الآن ابلغ من العمر خمسة وثمانين عاماً، شريط من الذكريات لآبائك واجدادك ، ويجب أن يفخر كل انسان بهؤلاء الاجداد، فلم يكن بينا طامع ولا جبان ”  .

” كنا نحيا التضحية والإيثار، وما أنتم إلا صورة والحمد لله من أجدادكم المخلصين، ولي نصيحة أخيرة أوجهها لكل أجيالنا القادمة؛ جنوداً ومواطنين عمالاً وموظفين، أن يتحلوا بفضيلة الصدق التي تبقى هامات أصحابها مرفوعة، وأن تخلصوا العمل لله والأوطان مزودين بسلاح العقيدة الصلبة وان يتحملوا واجباتهم بتجرد واخلاص ليستعيدوا الحقوق المسلوبة وليعيدوا لأمتهم سالف عزتها ومجدها، ويرفعوا من جديد آيات النصر والتحرير خفاقة عالية… والله أسأل ان يوفقكم يا جنود العرب لرفع راية النصر والتحرير بعون الله ” .

قيل في البطل عبدالحميد النعيمي

للكاتب والمؤرخ محمود سعد عبيدات مقال في جريدة شيحان الاسبوعية في العدد (1025) بتاريخ (5/6/2004)، بعنوان مشاهير في التاريخ الاردني ” يستطيع كل شخص الوصول الى مرتبة القيادة ولكن من الصعوبة بمكان أن يصل الى مرتبة القائد الناجح، وكذلك كل رجل يوضع في مواقع القتال يحارب ولكن ليس كل محارب يرقى إلى مرتبة الشجاعة، وكل إنسان يكلف بمهمة يعمل جاهدا على تنفيذها ولكن من ينفذها بجرأة مطلقة يكون استثناءًا من قاعدة الفشل المحتمل، والبطولة هي الأساس وأم الشجاعة والجرأة والإقدام والتضحية بكل أشكالها وأنواعها وألوانها أيضا، والشجاعة لايقتصر فعلها في حالات الحرب فقط إنما هي مطلوبة في كل زمان ومكان والشجاعة مثل القيادة أحيانا فهي موهبة تنبت في الإنسان وتزرع في جغرافيا جسده وروحه وإدراكه، والمرحوم المجاهد عبد الحميد النعيمي كان الإستثناء من قواعد الإنكسار مناضلا في شبابه ضد الإرهاب التركي الطوراني، ومجاهدا في جيش الثورة العربية الكبرى وقائدا في الجيش العربي الفيصلي وثائرًا في صفوف ثورة الجولان الأولى ضد الاحتلال الفرنسي، وقائدا عسكريا وسياسيا في حكومة اربد المحلية (1920) ومؤسسا للجيش العربي الاردني”.

أما الشاعر تيسير الحويطات فقد أهدى لجريدة البلاد  في عددها رقم (565) قصيدة خاصة تخليدا وتقديرا للمجاهد النعيمي، قال فيها:
للشموخ شيوخ وجب إلها القيام     جاوزوا بأمجادهم حد الغمام
منهم عبد الحميد ابن النعيم         حر لا منه انتهض عالي المقام
ما يذوق النوم والغادر بدارة         لين عادت ديرته ذاق المنام
حارب الأتراك في أول شبابه       لأجل يرجع حقه المسلوب قام
اسألوا الجولان ولا ميسلون         واسألوا التاريخ عام بأثر عام
يعطي التفصيل عن عبدالحميد     الكريم للي مشي درب الكرام
بأرض مرجعيون هو حارب فرنسا   يا هلا بالنور من بعد الظلام
اشترك بالجيش ثم درب جنوده       ما توانى ولا يحسب الملام
جيش للأردن وقف يحمي حدوده     عينهم لأجل الوطن لاما تنام
مات يوصي بالوطن وأبناء هاشم     مالنا غير الهواشم من إمام
هم حماة ديارنا وارض العروبة     هم شريفين النسب خير الأنام
الوطن ثم الوطن حيوا ترابه         من يبيع بلاده يهون ويضام

وكتب الشاعر سالم زعل رشيد النعيمي قصيدة خاصة يستذكر بها أمجاد قبيلة( النعيم) الماضية والحاضرة في الوطن العربي، مادحا شيوخها وأعلامها ورجالاتها المشهورين ــ وخص بهذه الأبيات الشيخ البطل عبدالحميد النعيمي :
وامدح لك عبد الحميد    مقدام إنمير المجيد
به العوارف تشيــــد     من يمين ومن يسر
ذاك القرم أبو مشهور    شيخ ٍ فعله إمخبور
فعل ٍبالكتب منشور       له ابن خلقي حرر

نص قصيدة الشاعر سالم النعيمي بالبطل عبدالحميد النعيمي كما نشرت في صحيفة الدستور

وقال الكاتب الأردني الدكتور (ياسر الخزاعلة) يصف الشيخ عبدالحميد النعيمي في قصيدة بعنوان “الشيخ والثورة” :

نص مقالة الدكتور ياسر الخزاعلة بالبطل عبدالحميد النعيمي

الثورة أعاصير قوية تفرز الثوار وحقولاً خضراء
وجباه بدوية لا بداية لها ولا إنتهاء
وشيخ وبندقية وأبل ورصاص ورداء
وورود جورية لفارس من نعيم وكبرياء
يداعب فرسه الأصلية العربية ويطلق الرصاص على الأعداء
عبدالحميد يا ذا الهمة القوية يداعب الموت والفناء
وفي يديه وردة أردنية وبين عينيه صلاة ودعاء.
وأحلام قومية وكفاح ووفاء وسنابل وحرية
من أجلك يا وطني ذهب الآباء وفي سبيلك خطوا سبل الحرية

13081634_1015125101899573_545735049_n

قرار تسمية شارع باسم البطل عبد الحميد النعيمي

وأشاد معالي الأستاذ ضيف الله الحمود بالمجاهد النعيمي بمقالة كتبها بمناسبة مرور 75 عاما على قيام الكيان الأردني – جريدة الصحفي في العدد رقم 636 بتاريخ 17/2/1996، حيث قال في جزء من مقالته : ” كان عبد الحميد النعيمي من الوزراء البارزين في حكومة اربد المحلية وتخليدا لذكرى هذا المجاهد قامت امانة عمان الكبرى في 23 شباط 1996 بتسمية احد شوارع العاصمة عمان باسمه تكريما وتقديرا لتضحياته في سبيل الوطن الغالي “.

 

وفاته

توفي البطل النعيمي يوم الجمعة ثاني أيام عيد الأضحى المبارك الموافق 1974/1/4 عن عمر ناهز الثمانين، بعد مسيرة حافلة بالجهاد والعطاء وعناء شديد، مر به من مقارعة المستعمرين والأتراك ثم أنعكف على خدمة الوطن والأمة وبناء وتعمير الوطن .

لقد تميز فارسنا الكبير بخلقه وفطنته ما أهله ليكون طالبا عسكريا في الكلية الحربية بتركيا، ومن ثم احد القيادات العسكرية الميدانية البارزة في مواجهة الاستعمار الفرنسي، وجيش الثورة العربية الكبرى الذي ضرب اعظم مثال للتضحية والفداء والإخلاص فسطر بذلك عنوانا للبطولة الراسخة وحفر اسمه في ذاكرة التاريخ ليظل شاهدا على عظم التاريخ وسمو مجده فرحم الله البطل الكبير الشيخ عبد الحميد النعيمي وتغمده الله بواسع رحمته وادخله فسيح جنانه .

 

المراجع :

  • نص مقابلة البطل عبدالحميد النعيمي مع مجلة الأقصى العسكرية بتاريخ 15/ ايلول /1971، أجراها معه الرئيس كايد حجازي، من كتاب التاريخ العسكري للثورة العربية الكبرى فوق الأرض الأردنية، بكر خازر المجالي، قاسم محمد الدروع،ص398-402، مطابع القوات المسلحة الأردنية 1995.
  • صحيفة الدستور، الشيخ المجاهد عبد الحميد النعيمي اسم في ذاكرة التاريخ، محمد الفاعوري،بتاريخ 22-12-2015.
  • صحيفة الرأي ، ملحق أبواب ، عبد الحميد النعيمي: مناضل من زمن الثورة والبناء، هزاع البراري .
  • وكالة عمون الأخبارية، المجاهد الشيخ عبد الحميد النعيمي من مؤسسي الجيش العربي الأردني، د.محمد المناصير،بتاريخ 15-4-2014.
  • وكالة جراسا الأخبارية، ذكرى الـ (38) لوفاة المجاهد الشيخ عبدالحميد النعيمي، بتاريخ 4-1-2012.