عمان 1890, أيقونة الصور

1170743_1680269178873180_995896643966968311_n

11990669_1680269212206510_8126727142092254140_n

11990482_1679867798913318_1581424126562561042_n

عمان 1890, أيقونة الصور, أيقونة الصور لأنها تنسف العديد من المغالطات التاريخية عن عمان ونشأتها وواقعها بتلك الحقبة.

سنبدأ بالأقرب, الرجلان من الأردنيين الأكراد كما يظهر لباسهما المميز والأكراد مكون ثقافي عريق نشعر بأنه ظلم عند الحديث عن التعددية الثقافية الأردنية ومسيرة البناء بها. ووجودهما بالصورة يؤكد تواجد الأردنيين الأكراد بعمان كما كان لهم تواجد في السلط ومدن أخرى.

جزء آخر يكاد لا يذكر أيضاً هم بلقاوية عمان, وهذا الرجل بزاوية الصورة اليسرى منهم لتميزهم بالثوب الأسود شتاءً. الأهم أن سكنهم لعمان بهذه الفترة يعتبر مطموس كلياً وتأتي الرواية بأن عمان بنيت بال1876 معلبة جاهزة لكننا ومع كل الاحترام والمحبة ندعو متابعينا للتمعن ببعض النقاط التالية بالصورة.

1- ابتداءً ولتأكيد أنها عمان, نرفق صورتين لنفس الرجال مقابل المدرج الروماني بتسلسل واضح للتصوير نحو سبيل الحوريات الظاهر على يسار الصورة الأولى. 

2- ندعوكم أولاً للتمعن بالأسوار أو السناسل حول الأراضي والبيوت. من منحى علم اجتماع فان سايكولوجيا المجتمعات المهاجرة لا تذهب لتوزيع الأراضي في أول عقود استقرارها كما جاء بعديد كتب علم الاجتماع ويفندها برايان جراهام في كتابه جغرافية الإرث: القوة, الثقافة والاقتصاد وعدد آخر من علماء الاجتماع. فالفكر الجمعي ووحدة الحال الجمعية تطغى على الشعور الفردي التقسيمي في أول عقود الاستقرار بأي مكان من قبل أي مجموعة سكانية. عودة للصورة, هنا نرى سور وسنسلة حول كل منزل والكثير من الأراضي وهذه قطعاً ليست سايكلوجيا مجتمع مهاجر بعد 14 عام.

3- تمتاز مراحل دخول المجتمعات المهاجرة الى مكان ما بأن سياق عمرانها تكتلي دفاعي متمركز في موقع واحد كما يوضح ترابينزيك في كتابه الأرض المشتركة. نلاحظ بالصورة أن هنالك بيوت مترامية الأطراف مما يدل بالحد الأدنى أن جزء من السكان غير مرتبط أمناً بالباقي ان كانوا جميعاً مهاجرين وهذا غير شائع بمجتمع نشأ مؤخراً.

4-هنالك مئات من المنازل بالصورة وبتلك الحقبة لم يكن هنالك بناة متخصصون بالبناء أو شركات مقاولات ضخمة يمكن لأي مجتمع مهاجر في 14 عام أن يكون ثروة كافية لشراء خدماتهم وينهوا العمل على هذا النحو السريع. هذا بالاضافة لضرورة وجود محجرة مجهزة بعمالها لتكسير الحجر وتوفيره لكل هذا البناء أو نقله من مناطق مجاورة. هنا يمكن لأي مقاول أن يجزم بأن بناء كل هذه البيوت بأدوات بدائية من المستحيل أن يتم ب14 عام.

5- نلاحظ وجود ممر “مسهمد” رئيسي بين البيوت مما يدل على مجتمع متطور جمعياً مر عليه عقود بالحد الأدنى اتفق على منفعة عامة مشتركة فسهمد شارع ليسهل حياة الجميع. هذا بالطبع في ظل غياب دولة وأدواتها بالحقبة العثمانية ولهذا قصة أخرى.

لذا تكون لدينا الدلائل الكافية للاعتقاد بأن فرضية تكوُن عمان البلدة بال1876 هو افتراض خاطئ تنقضه هذه الصورة بدلالتها. هذا لا يلغي جهد وبناء أي مجموعة أو أخرى لا بل يلفت الانتباه الى أن عمان البلدة كان بها عشائرها من بلقاوية عمان كالحديد والدعجة والقطارنة والحنيطية والحويان والرقاد والشوابكة وأبو زيد و المحارمة و المصاروة وغيرهم, مع مجموعة أصيلة وثرية من الأكراد والبخارية والتركمان والأرمن, بالاضافة لسلطية وعقباوية ومعانية عمان المستقرين فيها اما حولياً أو بشكل دائم.

وهنا نؤكد أن افتراض قيام “مكون واحد” بعينه ببناء المدينة من نقطة الصفر ومع أنه أثرى وبنى وأضاف ما لا يمكن لانسان نكرانه, لا بل ومن الواجب الاحتفاء به, لكن ببساطة نرى أن هذا الاسهام وبعمان تحديداً لم يأتي من نقطة الصفر كما هو شائع فقط لا غير.