إرث الأردن ووعي الوجود

ابراهيم غرايبة - نهائي

إبراهيم غرايبة

متفائل كثيرا أن يكون مشروع إرث الأردن إنجازا جميلا وبالغ الأهمية والعمق في الإصلاح والتقدم، وأدرج هنا على نحو تذكري عجول مجموعة من الأسباب والمعطيات التي تجعلني متفائلا..

1- فكرة المشروع سامية وجامعة فهي تستحضر وعينا بوجودنا منذ آلاف السنين وكيف استطاع الإنسان أن يعزز وجوده هذا بموارد إبداعية لم تكن معروفة من قبل ساعدته على البقاء ثم الوفرة والتحضر، مثل الصناعات الغذائية وتخزين الأغذية والمقايضة والكتابة والطرق والقوافل والمدن والمحطات القائمة على هذه العمليات والسفن والابحار وأنظمة الري والزراعة والنقل البري والبحري والفلسفة والموسيىقى والشعر…

2- تتجاوز الفكرة الروابط والداوفع الضيقة والعاجزة حتى مع صوابها وعدالتها ولكنها لا تصلح للإنتاج والعمل وبناء هوية جامعة للمدن والناس…

3- الفكرة ليست شوفينية أو منحازة ولكنها تعبر عن مشاركتنا للعالم وانتمائنا إليه وتقبلنا في الاتجاهين أن نقبل العالم ويتقبلنا..

4- إرث الأردن قائم على العولمة والجوار والضيافة والشجاعة ليس باعتبارها ايقونات جميلة ولكنها قيم ومبادئ منظمة للموارد والرفاه والامن والاستقرار. 

5- إرث الأردن الراسخ الممتد والماثل في اللغة والكتابة والشعر والموسيقى والمدن والبلدات والاطمعة واللباس والقصص والأساطير والقلاع والبروج والزراعة والري يعلمنا أكثر مما يبدو للوهلة الأولى ويدفعنا إلى قيم عظيمة تناقض الانحياز والعصبية والعزلة… فقد تعلمنا أن إنجازنا هذا والمحافظة عليه قرونا طويلة لم يكن بالقوة العسكرية والجيوش ولكن بالقدرة على التعاون والصداقة وتبادل المصالح والخدمات وفي قيم الضيافة والكرم والشجاعة التي حافظت على وجودنا ومنجزاتنا…

6- في إرث الأردن نتعلم كيف ننشئ وجودنا وكيف نشارك في العالم وكيف نتقبله ويتقبلنا… وأعلم أنها مقولة أو ادعاء يحتاج إلى توضيح وجدل وأدلة، وربما يكون يتاح لنا مثل ذلك في فضاء إرث الأردن 

تحية للشباب الرواد والمبدعين الذين يسيرون على خطى تراثهم الآرامي العميق الراسخ في صناعة الحياة .. والقدر أيضا.